الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.
وبعد:
فإن الدعوة إلى الله من الواجبات المتحتمة على الأمة.. قال تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، ومما يدخل في ذلك وسائل الدعوة إلى الله لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب وحينئذ فإن كل وسيلة تستعمل في الدعوة ليست محرمة فإن الشرع يتطلع إلى استعمالها في الدعوة، ولذا استعمل النبي صلى الله عليه وسلم جميع وسائل الدعوة الموجودة في عصره؛ ومن هنا فإني أحث جميع الدعاة إلى استغلال الوسائل الحديثة لنشر أحكام الإسلام.
وأما عن الأسلوب الذي ينتهجه الداعية فهو منصوص عليه في قوله سبحانه وتعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العباد إلى ربهم عز وجل، قال تعالى: )وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ومن هنا فإن الذين يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم يقتدون به في الدعوة إلى الله، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي }وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) أخرجه مسلم وقال: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) متفق عليه.
ومما يدخل في هذه النصوص المشاركة والتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية في هذا الواجب من خلال فعل كل ما يعين على الدعوة إلى الله ومن ذلك تنظيم المعارض وتهيئة السبل والوسائل المعينة على ذلك؛ ومن القربات المتعلقة بذلك فعل كل أمر فيه إعانة على إقامة هذه المعارض، كما أنني أرى أن مما يتقرب به العباد إلى ربهم زيارة هذه المعارض والاستفادة من تجارب الدعاة المعروضة فيها، فيكون ذلك وسيلة للتذكير بواجب الدعوة إلى الله وفي ذلك أيضاً التعريف بالأساليب المناسبة والوسائل المتاحة للاستفادة منها في القيام بهذا الواجب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
(*) عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى |