Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

المرأة المسلمة والدور المطلوب المرأة المسلمة والدور المطلوب
أ . د.عبدالكريم بن يوسف الخضر (*)

قامت المرأة المسلمة منذ فجر الإسلام بأعباء الدعوة لدين الله واحترق قلبها لهم الدعوة وأحست بواجبها حياله فكانت خير من قام به، بذلت جهدها ووقتها ومالها ولإثبات مصداقية قولنا لنعد بأذهاننا إلى الوراء إلى مكة المكرمة إلى بيت النبوة، حيث كان أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم امرأة هي زوجته خديجة رضي الله عنها، قال صلى الله عليه وسلم عنها: (آمنت بي إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس).
نعم فأول قلب يدخله الإسلام قلب امرأة هي خديجة وأول قلب يحترق هماً للدعوة للإسلام هو قلب أول داعية لدين الله وهي خديجة أيضاً، وأول جسد يتحمل العذاب في سبيل دينه هو جسد سمية أم عمار بن ياسر سابعة سبعة في الإسلام، تحملت العذاب بجميع ألوانه واستحملت المر في سبيله بل تحدت أعظم سطوة وأقوى جبروت وأشد طغيان في عهدها ألا وهو سطوة وجبروت وطغيان قريش آنذاك، ومن شدة صبرها على دينها توفيت وهي تحت التعذيب ولم يكن هذا بعذر لها في ترك دينها فرحمها الله رحمة واسعة.
واستمرت المرأة تضرب أروع الأمثال في التحمس لهذا الدين والاستماتة في الحفاظ عليه والدعوة إليه ومن أمثلة ذلك، أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ورقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت من أوائل من هاجر إلى الحبشة هاربة بدينها من الطغيان والكفر، وأم سلمة أيضاً هاجرت بدينها، وأم سليم تدفع ابنها أنس ليكون جندياً في صف الدعوة فيخدم قائد الدعوة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يتبين منها الدور العظيم الذي قامت به المرأة في صدر الإسلام لتعرف بعده ما الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة المسلمة المعاصرة.
أنت قعيدة البيت نعم، ولكن لا يكفي بل نريد منك دورا أكبر من ذلك فنقول إن المرأة المسلمة نعم مطلوب منها القيام بشؤون المنزل كما أنه مطلوب منها أن تسمو بفكرها ليطوف في عالم الدعوة، ولذلك فإننا نقول بملء أفواهنا ونحن واثقون مما نقول إنه لا تعارض مع الآية {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} مع قيام المرأة بدورها السامي في الدعوة لدين الله تعالى، لأنه يمكن للمرأة ان تقر في بيتها مع ممارستها لدورها الشرعي في الدعوة، ولذلك فإن هناك أمورا لابد من مراعاتها خلال حديثنا عن المرأة المسلمة والدور المطلوب منها في الدعوة لدين الله:
أولاً: إن الأصل أن المرأة تقر في البيت للآية ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) .
ثانياً: إنه يحرم سفر المرأة بدون محرم لحديث: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم).
ثالثاً: إنه يحرم خلوة المرأة بالرجال الأجانب لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان).
رابعاً: إنه يحرم اختلاط المرأة بالرجال الأجانب لقوله صلى الله عليه وسلم للنساء: (استأخرن فما يكون لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق)، قال ذلك وهو خارج من المسجد حينما رأى اختلاط الرجال مع النساء في الطريق فكانت المرأة المسلمة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
نعم أختاه قبل أن تقومي بدعوة غيرك لدين الله والحث على التمسك به ينبغي عليك أن تقومي بتحقيق الدعوة في نفسك ولا تكوني من أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، قال تعالى: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
نعم أختي التزمي بهذه التوجيهات الربانية وطبقيها على نفسك أولاً ثم اطلبي من أخواتك المسلمات تطبيقها.
أختي.. حملناك هذا الدور الشاق والمهمة الصعبة ليس هوى من عند أنفسنا ولا إلقاء للقول على عواهنه إنما حملناك إياه لأمور ضرورية أجبرتنا أن نجعل هذا الثقل على كاهلك ومن أهم هذه الأمور:
الأول: أنك أنت أختاه أقدر من الرجل على بيان الأمور الخاصة بالمجتمع النسائي.
الثاني: إن أختك المدعوة أكثر تأثراً بك في القول والعمل والسلوك من تأثرها بالرجل.
الثالث: إنك أكثر إدراكاً وإحاطة بخصوصيات المجتمع النسائي وأكثر معرفة بمشاكله وأفهم الناس بنوعية الطرح الدعوي وكيفية التفاعل مع المسائل الدعوية النسائية.
الرابع: إنك أيضاً أكثر قدرة وحرية في الاتصال بالنساء سواء كان هذا بالمجتمع الخاص أو بالمجتمع العام.
أختي المسلمة.. قد تطرحين سؤالاً يدور في ذهنك الآن وهو كيف أدعو لدين الله؟ وما هي الوسائل التي أستطيع عن طريقها أن أبلغ رسالة ربي فأسقط الواجب عني وأبرئ ذمتي أمام الله؟
أقول لك أختاه إن وسائل الدعوة لدين الله كثيرة ليست محصورة في مجال معين ولا مكان معين ولا حكراً لشخص معين بل الدعوة لدين الله حتمية هذه الأمة وقدرها الذي اختاره الله لها وعلى هذا فإنه لا ينبغي أن نقتصر على وسائل محددة للدعوة لا نتجاوزها، بل يجب علينا أن نحاول إيجاد وسائل كثيرة ننطلق بها في مجال الدعوة الرحب سواء كانت وسائل دعوية منزلية داخلية أو خارجية في المجتمع الخارجي.
فمن أهم وسائل الدعوة التي يمكن أن تقومين بها في منزلك أو ما نستطيع أن نسميها: وسائل الدعوة الداخلية:
تستطيعين أختاه أن تقومين بدور عظيم في هذا المجال فأنت سيدة المنزل وربته كما أنه مطلوب منك إعداد وتهيئة الغذاء البدني والجسمي لأهل بيتك فإنه مطلوب منك أيضاً إعداد وتهيئة الغذاء الروحي لهم فقومي بهذا الدور المهم مع زوجك وهو أقرب الناس إليك، شجعيه على القيام بدوره في الحياة حثيه على الالتزام بشرع الله في السر والعلن أظهري له شفقتك عليه إن رأيتِ منه وقوعاً في معصية أو ترك لطاعة، كوني خير عون له على تطبيق شرع الله والاهتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا واقع أمراً محرماً فلا تجرميه أو تهجريه، بل بيني له أن هذا أمر محرم لا يرضاه الله بل يعاقب الله عليه، إذا رأيتِ منه تقاعساً عن طاعة فلا تعنفيه أو تخاصميه بل بيني له أن الله يعاقب على ترك الطاعة إن كانت واجبة، كل هذا وضحيه بأسلوب لين وكلام رقيق ووجه مسفر وثغر باسم ولسان صادق وقلب محب.
نعم أختاه إذا قمت بهذا العمل مع زوجك فإنه سرعان ما يستجيب للحق الذي تدعينه إليه ويرجع عما وقع فيه بنفس راضية، أما إن حصل خلاف ذلك فإنه سرعان ما يدب الخلاف والبغض في البيت وسرعان ما تتصدع جسور المحبة بين الزوجين واسمعي لقول الله تعالى: )ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( كما يمكنك أختاه ممارسة الدعوة الداخلية مع ابنائك فلذات كبدك منذ نعومة أظفارهم علميهم آداب الإسلام عند النوم وعند الاستيقاظ وعند الأكل وعند الشرب وعند دخول المنزل وعند الخروج منه، علميهم أوراد الصباح والمساء اجعليهم مطبقين للسنة النبوية في شأنهم كله، دعيهم يتخلقون بالقرآن ونعم الخلق خلق القرآن، نعم إنه خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان خلقه القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: (دعيهم يتفيؤوا ظلال الإسلام وينتهجوا بنهجه، ربيهم على تطبيق الإسلام خلقاً وتعاملاً وسلكاً ومنهجاً، احتسبي عند الله تعالى ذلك الوقت الذي تمضينه في تربيتهم وتعليمهم، وسوف يجزيك الله عليه خير الجزاء إن شاء الله تعالى.
أختاه اعلمي رحمني الله وإياك وجميع المسلمين إنه لو قامت كل مسلمة بالدور المطلوب منها والواجب عليها في الدعوة إلى دين الله تعالى في منزلها سواء كانت الدعوة موجهة للزوج أو للأولاد لو قامت بدور الدعوة لوجد لدينا أمثال خالد بن الوليد وطلحة وسعد وزيد بن الحارثة وأسامة وغيرهم من رجال الدعوة في عصرها الأول، نعم يوجد لدينا أمثال هؤلاء الفحول حينما يوجد لدينا مثل تلك البيئة والمناخ الذي تربوا فيه وترعرعوا.
فاحرصي أختي على أن تقومي بهذا الدور المطلوب حتى تتكامل الجهود فيتمحض عنها إيجاد مجتمع إسلامي قوي متماسك مثل المجتمع السالف.

(*) أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved