* الدمام - خالد المرشود
يحظى أطفال دار الحضانة الاجتماعية في الدمام بالعديد من الخدمات المادية والمعنوية إلى جانب الرعاية النفسية والاجتماعية التي تلبي جميع جوانب اكتمال صقل ذواتهم وشخصياتهم وانصهارها في بوتقة الحياة وتسهيل فرص العيش الكريم لهم ومساعدتهم على التكيف الايجابي والنموذجي، إضافة إلى تنشئتهم التنشئة السليمة الصالحة ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
وفي هذا الصدد التقت (الجزيرة) مديرة دار الحضانة الاجتماعية بالدمام نوال بنت عبدالرحمن العبد الهادي لتتحدث عن مكامن انصهار ورعاية الأطفال من ذوي الظروف الخاصة وما يجدونه من دعم ومؤازرة مادية ومعنوية واهتمام وعناية بالغين من جهة الإشراف عليهم ممثلة بوكالة وزارة الشؤون الاجتماعية للشؤون الاجتماعية.
********
أكدت العبدالهادي أن أطفال الحضانة يجدون الرعاية المتناهية أكثر مما يحظى به أطفال الأسر في المجتمع، مستدركة أن الأسرة هي البيئة المناسبة والحضن الدافئ والصادق لإشباع احتياجاته الوجدانية والاجتماعية.
وقالت: إن وجودها في حياته يبعث في نفسه إحساس الأمان والطمأنينة، مؤكدة أن هذه الأسرة تعتبر طوق النجاة لهذا الطفل الذي يحميه من مخاطر الزمن، وإن افتقر إلى المناخ فإنه يتعرض للضياع.. مشيرة إلى التسليم بالأمر برمته، ومتسائلة: كيف يصبح الأمر إذا صار متعلقاً بطفل محروم من وجود تلك الأسرة؟!!.
وأضافت: إذن، لا بد من وجود همزة وصل بين اليتيم والمجتمع الخارجي تربطه ارتباطاً وثيقاً، ما يساعد على الارتقاء به وينمي قدراته على التعامل مع مختلف الطبقات المتباينة ليصبح عضواً فعالاً في مجتمعه. واشارت الى أن الأطفال في حاجة الى الانصهار في المجتمع الكبير والتعود على التعايش في الأسر الطبيعية، داعية الى مساعدتهم على إنشاء علاقات وصداقة مع هذه الفئة بالتزاور والتلاحم تحت شعار: (الأسر الصديقة)؛ لما لهذه الناحية من آثار ايجابية على حياتهم فهم بأمسّ الحاجة للتفاعل مع نظام الأسر الطبيعية، حيث إن أسرهم في الدار مهما بذلوا من جهد تفتقد هذا المناخ العائلي.
أهداف الأسر الصديقة وشروطها
وأشارت العبد الهادي إلى أهداف الأسر الصديقة ومنها تحقيق الأمن والأمان والاستقرار للطفل المستضاف وإشباع حاجته إلى الانتماء وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي له بشكل فعّال وتوجيه طاقاته بشكل تربوي سليم ومساعدته على إخراج إبداعاته بالشكل الأفضل ومساعدته على تحقيق ذاته في المجتمع الخارجي وبين ذويه بالدار بمستوى جيد وإشباع حاجته إلى الأصدقاء والأقارب إلى جانب ترسيخ المفاهيم الاجتماعية والدينية السليمة.
وتحدثت عن الشروط والضوابط المستوجب توافرها في الأسر الصديقة المستضيفة للطفل حيث إن للطفل أهدافا معينة وخططا مستقبلية واضحة ناتجة عن الوعي الاجتماعي والثقافي والديني حيث تتضمن: التصميم الفعلي على مساعدة الطفل للتخفيف من معاناته وأن يكون بقصد الأجر والثواب من الله العلي القدير، إلى جانب دمجه في المجتمع الخارجي بشكل جيد ومساعدته على التخلص من بعض السلوكيات التي تكون نتاج معاناته وترسيخ المبادئ والمفاهيم الاجتماعية السليمة وتأكيدها لدى الطفل في التعامل مع المجتمع على وجه الخصوص ومساعدته على إخراج طاقاته وإبداعاته ثم توجيهها ما أمكن. واستطردت العبد الهادي أن من الشروط أيضا ضرورة الاستمرارية وعدم الاكتفاء بالاستضافة فترة محددة ثم تنقطع فجأة؛ لما لذلك من واقع سيئ على نفسية الطفل واضطرابه وقلقه وعدم شعوره بالأمان، فتزيد بالتالي حدة شعوره بالحرمان الذي ينعكس سلبا على سلوكه داخل الدار وخارجها، إلى جانب تعهد خطي خاص من قبل الأسرة المستضيفة بالاستمرار مع الطفل كأسرة صديقة كلما سنحت لها الظروف لذلك دون انقطاع دائم أو مفاجئ وان تتواصل مع الطفل عن طريق الهاتف بشكل دوري، وان يتم التمهيد للاستضافة بعد اختيار الطفل زيارتها له داخل الدار منفردا أو في أسرته نهاية كل أسبوع أو أسبوعين لمدة شهر.
وأشارت إلى أن الأسرة تبدأ في استضافة الطفل خارج الدار يومين في الأسبوع أو في الأسبوعين لمدة شهر، عندها يكون قد شعر بالأمان والارتياح والاطمئنان للأسرة حتى ولو بدا عليه ذلك من لقائه معها في أول يوم، مؤكدة على ضرورة أن يتوافر في الأسرة الصديقة الوازع الديني والأخلاقي الجيد والضمير الحي الذي قد يبدو واضحا عليها من خلال الحوار والمناقشة أو من خلال الزيارة الميدانية لها، حيث تستطيع مراعاة ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في احتوائها لهذا الطفل وترسيخ المفاهيم الدينية ومن ثمّ تعويده على ذكر الله وقراءة القرآن الكريم.
وقالت نوال العبد الهادي: إنه من المهم أن تأخذ الأسرة الصديقة على عاتقها بعد الاتفاق معها من قبل الاخصائية الاجتماعية بالدار مهمة توضيح النعم الكثيرة التي انعم الله بها على طفل الدار من مأكل وملبس وترفيه وصحة ومكان مهيأ بكل وسائل الرعاية الاجتماعية والنفسية وغيرها مما توفره حكومتنا الرشيدة، متساوين في ذلك مع غيرهم من أطفال مجتمعهم الذين يعيشون في أسرهم الطبيعية أو في العالم اجمع؛ بهدف التخفيف من معاناتهم وحرمانهم.
وقالت: يتعين على الاخصائيات بالدار الاتفاق مع الأسر الصديقة على كيفية إفهام الطفل حقيقة وضعه في حال سؤاله عن ذلك، مؤكدة على عدم الإغداق على الطفل بالهدايا والملابس والحلوى من قبل الأسرة الصديقة، بل تعده كفرد في العائلة وليس كشخص مميز لديها بعدم الإفراط بالعطايا له، ما يكون له الأثر السلبي في سلوكياته، مشيرة إلى أنه عندما يعود للدار قد يبدأ برفض واقع الدار نظرا لما لقيه من معاملة تمتاز بالمبالغة في العطف والتدليل الزائد.
وقالت: يجب أن تتعهد الأسرة الصديقة خطيا بأن تحافظ على سلامة الطفل نفسيا وجسديا حيث لا يتعرض لأي اهانة أو حوادث أو إصابات بإذن الله تعالى قد تؤثر على سير حياته مستقبلا، كما أنه ينبغي أن تلتزم الأسرة بإحضار ملف خاص يحوي جميع الأوراق والمستندات الثبوتية اللازمة لها، بما فيها صور لكل من دفتر العائلة وشهادة حسن سيرة وسلوك من جهة عمل الأم أو الأب قبل استضافة الطفل وعنوان المنزل بشكل واضح مع رقم الهاتف إلى جانب عنوان وهاتف جهة أخرى من أقارب الأسرة للرجوع إليها في حال الحاجة لها، وأنه يجب تحديد أعمار السيدات من فوق سن الـ(25) عاما اللاتي يرغبن في استضافة طفل من الدار لتتمكن من التعامل مع الطفل بشكل متزن وثابت بكل اقتدار.
وفضلت مديرة الدار أن تكون الأسرة الصديقة صديقة بكاملها ما أمكن إلى ذلك سبيلا دون تحديد طفل معين (حتى ولو كان من داخل الدار) بشرط الاستمرارية في ذلك، كما كان واضحا من خلال التجربة بالدار، مشيرة إلى زيادة الناحية الايجابية من ذلك، والتأكيد على كثير من المفاهيم والسلوكيات الاجتماعية لدى الأطفال كأسرة (الصغير منهم والكبير)، موضحة أن ذلك يساهم في التخلص من الانفعالات والسلوكيات السلبية ويتحقق فيها التوافق النفسي والاجتماعي لديهم جميعاً فينتمون الى المجتمع بشكل مباشر وايجابي وذلك وفق {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.
امنحوهم الدفء
واختتمت مديرة دار الحضانة الاجتماعية بالدمام حديثها ل(الجزيرة) بلسان حال أطفال دار الحضانة بصوت واحد: احتاج إلى الأمن والأمان، إلى الانتماء، إلى الحب والحنان والاحتواء، إلى المشاعر الصادقة الفياضة التي تلفني بذلك الدفء الذي يبعث في نفسي الاستقرار والثقة والثبات في خطى الدرب الطويل في هذه الحياة.. فها أنا ذا يا أصحاب القلوب الخاشعة المؤمنة والنفوس الرحيمة الصادقة والأيادي الحانية السخية أتوق إلى رؤيتكم، فيدي بيدكم لاحظى بالرضا النفسي والعيش الكريم.
وناشدت الأسر ذوي القلوب الرحيمة محاولة إشباع حاجة الأطفال للانصهار في المجتمع الكبير والتعود على التعايش في الأسر الطبيعية وان يهتموا بمساعدتهم على إنشاء علاقات وصداقة مع هذه الفئة بالتزاور والتلاحم تحت شعار: (الأسر الصديقة) لما لهذه الناحية من آثار إيجابية على حياتهم؛ فهم في أمسّ الحاجة للتفاعل مع نظام الأسر الطبيعية حيث إن أسرهم في الدار مهما بذلوا من جهد الا انهم يفتقدون هذا المناخ العائلي، مؤكدة أنه على من يرغب في الاستفسار عن آلية الأسر الصديقة فعليه الاتصال بالاخصائيات الاجتماعيات بدار الحضانة بالدمام على هاتف (8331466) تحويله (201 - 204) أو فاكس (8336605)، ولمن يرغب في الاستفسار عن آلية الأسر الحاضنة فعليه الاتصال بالمسؤولة في قسم الطفولة بمكتب الإشراف الاجتماعي هاتف (834099) تحويله (152) أو هاتف (8338599) تحويلة (170- 169).
|