Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

60% من سكان المملكة شباب وأطفال سلاح ذو حدين 60% من سكان المملكة شباب وأطفال سلاح ذو حدين
خمسون ألف متسلل من اليمن إلى السعودية.. سبعة بالمئة منهم أطفال وفق دراسة يمنية

* حاورهم - فهد الغريري
ما هو دور منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة اليونيسيف في منطقة الخليج العربي؟ وما هو دورها في مواجهة رأس المال الجشع الذي لا يبالي بأي شيء (حتى الطفولة) في سبيل تحقيق الأرباح؟ أيضاً ما دور منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة في عالم تقف فيه الأمم المتحدة بكامل هيبتها عاجزة أمام الدول العظمى وممارساتها للازدواجية في المعايير حين ترفع شعارات العدالة إعلامياً بينما هي تطبق سياسات الظلم واقعياً؟ من أين تأتي اليونيسيف بالدعم؟ وما تأثير الدول الداعمة على استراتيجية عملها؟ وما موقعنا نحن وسط كل ذلك؟
للإجابة عن كل هذه التساؤلات وغيرها أقامت (الجزيرة) هذه الندوة التي استضافت بعض المسؤولين في اليونيسيف والمختصين وذلك أثناء وجودهم الأسبوع الماضي في الرياض للمشاركة في الحلقة العلمية التي أقامتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية تحت عنوان: (مكافحة الاتجار بالأطفال).. فإلى التفاصيل:
أشرنا في الندوة السابقة التي أقامتها (الجزيرة) إلى مدى خطورة جريمة الإتجار بالأطفال وسبل مكافحتها من خلال استضافة بعض المختصين من عدة دول عالمية وعربية، في الأسطر القادمة نلتقي مع المنظمة التي تحمل على عاتقها مسؤولية الأطفال حول العالم اليونيسيف، وذلك من خلال استضافة ممثلتها في دول مجلس التعاون الخليجي السيدة جون كونجي، والأستاذ عمر شحادة المسؤول الإقليمي لعلاقات الدول المانحة، بالإضافة إلى الخبيرة المستقلة ايفيتا برتونكوفا.
وبحكم ارتباط منصب السيدة كونجي بالخليج، فقد طلبنا منها تسليط الضوء على الأرقام التقريبية لعدد المتسولين الموجودين في المملكة وبخاصة أولئك الذين هم من جنسيات أخرى ومعلوماتهم حول هذه الظاهرة فقالت: حتى الآن لا توجد أرقام محددة فيما يختص بالتسول، بالتأكيد يوجد هناك أرقام تقريبية لدى وزارة الداخلية ولكنها ليست لدينا، ولكني أستطيع التأكيد أنها أرقام كبيرة، وذلك للموقع المهم التي تحتله المملكة دينياً، إذ يأتي الكثير من الناس للحج وقد يبقون لأن المملكة دولة غنية ويعرفون أن هناك إقبالاً في المملكة على مساعدة المساكين عن طريق الزكاة والصدقة وغيرها، وهناك دراسة عملتها اليمن تضمنت مراقبة الحدود مدة ثلاثة أشهر خلال السنة الماضية ووجدوا أن هناك خمسين ألف شخص عبروا الحدود بطريقة غير مشروعة وسبعة بالمئة منهم أطفال.
دور جمعيات البر وحقوق الإنسان
وعن دور منظمات المجتمع المدني في المملكة وأبرز الجهات التي تتعامل معها اليونيسيف هنا قالت كونجي: اليونيسف تتعامل مع عدد كبير من الجهات مثل جمعية البر وجمعية حقوق الإنسان وجامعة نايف على مستوى البحث العلمي، هناك جهات متعددة وكل جهة لها تخصص في مجال معين، فمثلاً هدفنا من التعاون مع جامعة نايف هو وضع خطة على مستوى الشرق الأوسط للإلمام بجميع نواحي الموضوع وخصوصاً أن جامعة نايف تعد مرجعاً لتدريب العناصر الأمنية من مختلف مناطق العالم العربي.
وعن دور المنظمة في مكافحة العنف الفكري تجاه الأطفال الذي يغرس في قلوبهم وأذهانهم مما قد ينعكس على توجهاتهم مستقبلاً، قالت: لدينا خطة للتعليم من أجل السلام ونعمل فيها مع وزارات التربية لمحاولة دمج حقوق الطفل في المناهج التعليمية لإرساء مفهوم حقوق الطفل بغض النظر عن جنسه أو دينه أو لونه، فمن أهم مسؤولياتنا الترويج لحقوق الطفل والمساواة بين البشر ولدينا خبرات في بعض الدول التي تأثرت من الحروب لمعالجة الأطفال وزرع التفاؤل لديهم.
هل اليونيسيف حيادية؟
السيدة ايفيتا برتونكوفا هي خبيرة في مكافحة الاتجار بالأطفال شاركت بورقة عمل في الملتقى وقد طلبنا منها رأياً موضوعياً حول حيادية اليونيسيف في التعامل مع الدول حول العالم وهل هي عادلة في توزيع معوناتها؟ فقالت: حتى يكون لدي جواب موضوعي يجب أن أعمل دراسة لعمل اليونيسيف، وهذه غير متوفرة لدي، ولكن من وجهة نظري كمثال فلك أن تعلم أنه لو قيل لي من سنة واحدة إن هناك مؤتمراً عن الاتجار بالأطفال في الخليج فلن أصدق ولكنها أصبحت حقيقة واقعة الآن، فكرة وجود هذا المؤتمر لها دلالة إيجابية عن الدور الذي تلعبه اليونيسيف في المنطقة من حيث مساعدة دول الخليج والعالم العربي للحد من هذه الظاهرة.
وحول نفس النقطة أضاف السيد عمر شحادة: سياسة اليونيسيف هي سياسة محايدة، لا تقدم خدمة لدولة أكثر من الدول الأخرى، ولكن الفرق هو مستوى التعاون بين الدول وتجاوبها معنا، اليونيسيف دورها ليس بوليسياً ولكنها تهدف للمساعدة، مثل جهودنا في فلسطين، وبالمناسبة فإن السعودية من أكبر الدول الداعمة لجهودنا في فلسطين ونشكرها لذلك، نحن نأمل أن يكبر دورنا في منطقة الخليج وبخاصة السعودية لأن ستين بالمئة من سكان السعودية تحت سن العشرين، وهذه نقطة مهمة وحساسة وهي التي تدفع نحو الكثير من الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لاستيعاب هؤلاء الأطفال والشباب.
اليونيسيف مقابل رأس المال
ما هو تصرف اليونيسيف عندما تصطدم جهودها بممارسات رأس المال الهادف للربح على حساب الأطفال؟ دائماً ما يثار لغط كبير حول الممارسات غير الشرعية لشركات الأدوية العالمية مثل استخدامها المحفزات المالية لتوزيع أدويتها حتى لو كانت غير مناسبة، فقالت كونجي: نحن منظمة متخصصة، وهناك منظمة أخرى متخصصة في الأدوية وهي منظمة الصحة العالمية، أما في حال مواجهتنا لحالات ليست من اختصاصنا، فنحن نكتفي برفع خطاب يشرح الحالة إلى منظمة الصحة العالمية.
كما ان الدعم الذي يأتي لليونيسيف يأتي طوعياً من الدول، أما الدعم الذي نتلقاه من القطاع الخاص فلا يتجاوز نسبة واحد من ثلاثة إلى مدخولنا، وقبل أن نتعامل مع أي شركة خاصة نعمل بحثاً دقيقاً جداً عن نشاطات هذه الشركة للتأكد من أن هذه الشركات لا تخرق حقوق الطفل بأي شكل من الأشكال إما عن طريق تشغيل أطفال أو عن طريق بيع أو تصنيع أو حتى مشاركة في أشياء ضارة، نحن واعون أن هناك بعض الشركات الخاصة يكون لديها مشكلات، فتلجأ للتعاون مع منظمات إنسانية لمساعدتها في الخارج من مآزق معينة.
ولكن هذا لا يمنع أننا نؤمن بدور القطاع الخاص، فالتعاون معها، معهم ودور الشركات الوطنية مهم جدا لأنها ملتزمة بواجب تجاه وطنها أو البلد الذي تستفيد منه.
وأوضح السيد شحادة: أود أن أضيف توضيحاً وهو أن الشركات المحظورة لدينا هي أي شركة تنتج أو تبيع أو تشارك في صناعة التبغ والخمور والسلاح، بل حتى الشركات التي تروج لحليب بديل عن الرضاعة الطبيعية لا نتعامل معها.
ما هي الدول المانحة؟
هل صحيح أن الدول الغربية هي فقط من تصنف على أنها مانحة بالنسبة إلى اليونيسيف؟
السيد شحادة بوصفه مسؤولاً عن هذا الجانب يؤكد أننا نهضم حق المملكة العربية السعودية كثيراً بهذا القول ويضيف: أولاً دعني أقول إني سعيد لوجودي في المملكة العربية السعودية التي أحب أن أسميها مملكة الإنسانية، ومن هنا أود توضيح أنه يوجد لغط بالنسبة إلى النقطة التي سألت عنها، فبالنسبة إلى العالم تصنف الدول الاسكندنافية أنها تأتي في المراكز الأولى والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا، ولكن حجم التبرعات والمساعدات المادية التي قدمتها المملكة لدول العالم ضخمة جداً، فمعيار الدول المانحة هو أن يكون الدعم سبعة من عشرة من مستوى الناتج المحلي والمملكة تخطت هذا المستوى بكثير وللأسف إن هذه المعلومة غير معروفة على مستوى العالم، والسبب أن آليات تنفيذ الدعم لم يتم تسجيلها وتوثيقها، فالمملكة تتعامل وفق ثقافتنا العربية وهي عمل الخير دون الإفصاح عنه ولذلك لم ينتبه العالم لحجم الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة.
بالنسبة إلى اليونيسيف، فإننا نشكر المملكة لأنها تبرعت العام الماضي بمبلغ ثلاثة ملايين دولار ونصف لأطفال فلسطين، بالإضافة إلى أن تبرعها كان مناسباً جداً لخطتنا، فقد ركزت المملكة على قطاعي التعليم والصحة مع آلية حرفية جداً ونحن نرتاح لذلك لأن هذه ليست مساعدة وقتية لحل مشكلة حاضرة بل هي علاج للمستقبل، وبالتالي مصلحة جيل قادم. وأطمح بوصفي عربياً إلى إبراز دور الدول العربية وفي مقدمتها المملكة بحيث يعلم العالم بما تقدمه ولذلك نأمل في التنسيق والسرعة لإعادة التصنيف.
جامعة نايف أمل مستقبلي
وحول رؤيتهم لقيمة هذه الحلقة العلمية ومكانة جامعة نايف قالت السيدة ايفيتا: هذا المؤتمر فعلاً مفاجأة بالنسبة إليَّ، نحن الآن في اليوم الرابع وما زال هناك أناس لديهم أوراق عمل ومشاركات مما يعني أن المشاركة ليست فقط بروتوكولية بل هي مشاركة جادة، انطباعي جيد لأن هناك موضوعات تطرح وتناقش بانفتاح تام وتوجد لها حلول.
وعلقت السيدة كونجي: المؤتمر كان ايجابياً جداً بوجود هذا العدد الكبير من الأشخاص وخصوصاً مع التفاوت الموجود بين الدول، وهذا ينشأ عنه تبادل خبرات وبالتالي اتفاقيات بين الدول والأهم هو التعاون على مستوى المنطقة، ونحن نحاول الوصول إلى خطة إقليمية بخصوص الاتجار بالأطفال، ووضع آليات عمل وتدريب على مستوى المنطقة بمعنى خطة متابعة وليست ندوة علمية فقط.
وسألناها عما إذا كانت اليونيسيف قد وقعت أية اتفاقيات مع الجامعة فقالت: أجرينا مباحثات مع جامعة نايف للتشاور حول كيفية إدخال موضوعات حقوق الأطفال وتعليم الكوادر الأمنية كيفية التعرف على الأطفال الذين في خطر والتعامل معهم في البرامج التعليمية والتدريبية، وذلك لأن جامعة نايف تحتل موقعاً مهماً على مستوى العالم العربي، فأينما ذهبنا في مختلف الدول نجد أنهم يتطلعون للمجيء إلى هنا وأخذ دورة ويعدون ذلك إضافة مهمة لهم.
أما السيد شحادة فقد قال: المؤتمر هذا مهم جداً لتبادل الخبرات بيننا وبين المملكة وغيرها من دول العالم العربي، وبالنسبة إلى المملكة فإنها تعد ضحية لأنها دولة غنية وهي مقصد للمتسولين مثلما قالت جون: الذين يأتون للحج ويبقون وغيرهم وبالتالي نحن هنا لمد يد العون ولوضع خبرتنا البالغة ستين سنة في خدمة المملكة ودول العالم العربي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved