قالوا جُرحت، فما تُراه دهاني
تلك الجراحُ يقولها أقراني
ما لي أرى دمعي تكاثرَ سيره
والقلب يشكو وطأة الأحزان
ما لي أرى كأسي يُساق مرارةً
أو يا تُرى من كان منه سقاني؟!
تلك الفجيعة قد أحاطتْ أمتي
ومضيتُ في تلك الجموع أعاني
فالمسلمون توحدتْ أصواتهم
والغائبون لهم أنينُ العاني
والصُّحْف ملأى بالحديث بشأنه
والحبر من هذي الكتابة فاني!
والبحر أدهش من بواخر شعرهم
فاقت بقوتها قوى الحيتان
والصامت الحيران صار مفوهاً
في خطبةٍ يروي بذاك الشان
ما ذلك الخطب الجسيم أيا تُرى
فالطفل يروي أمره ويعاني
تلك المصيبة قد تكاتف أهلها
من شيبةٍ فينا ومن شُبان
لا تعجبن لحالهم يا صاحبي
فالأمر ينكره اللبيبُ الحاني
هبوا لنجدة سيدٍ ملأ الدُّنى
نوراً وراء الخالق المنان
ذاك الذي نشر الفضيلة شامخاً
وأنار درب الضائع الحيران
وأزال ظلم اليأس بات مجاهداً
يهدي طريق الخير للإنسان
ذاك الإمام الحق في إسلامنا
يُرمى بأخبث صورة الطغيان
أيباع في سوق الصحائف عرضه
بلسان من نزعوا من الإيمان؟!
سهم تعاطى سمه في داره
ويجول غدراً قاصداً لمكاني
أوَنرتضي بعد المصاب بصمتنا
بكماً نماثل عيشة الحيوان؟!
أونرتضي حرية نطقوا بها
في فعلهم، لا والذي أبكاني
نحن الذين نذبُّ عن أعراضنا
سمعاً لقول الواحد الرحمن
ونكون للأعداء سهماً صاعداً
في قلب من رضي الخنا بزماني
تفديك روحي يا مبلغ غاية
أطلقتها من بلدة الألبان
وتركتها ترعى وربي ماهلٌ
أولا تقول الله جل يراني
أوما ترى أن المصيبة أرهقت
كل الأنام فكنت أنت الجاني
فالله أسأل في غياهب ليلةٍ
أجرَ المصيبة في الذي أعياني
ويمدنا نصراً عظيماً شأنه
فنرد كيداً ظالماً أبلاني
تلك القوافي سابقتني بغيةً
للذود عن عرض الرسول الحاني
فكأن جسمي حين واجه أمرهُ
قد عاش في الدنيا بغير أمانِ
فمصابنا قد وجهتْ لقصائدي
أمراً له فاستقبلته بناني