معاقبة الديمقراطية الفلسطينية !!

تعمل إسرائيل - على كل الأصعدة - على استدراج الساحة الفلسطينية بكل تشكيلاتها إلى مواجهة مسلحة؛ أملاً في إحراز نقاط لصالحها في ساحة دولية مهيأة لفعل شيء ما ضد سلطة حماس المقبلة، بما في ذلك توجيه اتهامات بالإرهاب في معظم فقرات الخطاب الإسرائيلي والأمريكي عند تناول موضوع السلطة القادمة.
وفي إطار هذه الأجواء المشحونة ضد المستقبل الفلسطيني، فإن إسرائيل تجد أن الفرصة مواتية للاستمرار في تنفيذ أجندتها الإجرامية، خصوصا، وهي تجد بيئة دولية غربية مواتية، على طرفي الأطلنطي، وبموجب ذلك واصلت مسلسل الاغتيالات ضد القيادات الميدانية الفلسطينية، فيما عملت على حرمان الشعب الفلسطيني من أمواله التي يستحقها من عائدات الجمارك والضرائب، وكل ذلك يتم تحت مزاعم حرمان سلطة (إرهابية) تحرص إسرائيل على حشد وشحن المشاعر الدولية ضدها.
ومع ذلك فإن الدعاية الإسرائيلية بكل ما احتوت عليه من أكاذيب لم تفلح في وقف تدفق مساعدات أوروبية للفلسطينيين، الأمر الذي يشجع على القول إن الموقف الأوروبي، وهو تاريخيا، أقل حدة من غيره في تأييد إسرائيل، يمكن أن يلعب دورا مهما في مجمل التصورات الخاصة بالتسوية، كما نرى في الوقت الراهن جهودا فرنسية تبذل مع إسرائيل لمحاولة إقناعها بأن ما تقوم به من عقوبات ومن إجراءات، أعقبت فوز حماس، سيؤدي فقط إلى تجويع الفلسطينيين وخلق فوضى يصعب السيطرة عليها.
وتبرز الحاجة بصفة خاصة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ الشعب الفلسطيني من هذه السياسات القمعية التسلطية الإسرائيلية، فإسرائيل حجبت عن السلطة أموالها من عائدات الجمارك وهي أغلقت عدة معابر إلى الضفة وغزة، وتضررت غزة كثيرا بسبب افتقارها إلى احتياجاتها اليومية من المواد الاستهلاكية.
وتأتي هذه الإجراءات اللا إنسانية على الرغم من الحملة الغربية التي يقول الغرب إنها تستهدف زرع الديمقراطية في الأرض العربية، لكن الحجة الغربية سرعان ما انهارت عندما أبدى هؤلاء الذين يروجون للحملة امتعاضهم الشديد من الخيارات الديمقراطية للشعب الفلسطيني.
إن التناقض بين الخطاب والسلوك الغربي ينبئ بالكثير من الشرور، وهو بصورته الحالية يعطي صورة لمستقبل قاتم في العلاقة بين المنطقة والعالم الغربي، لأن تطلعات أهل المنطقة لا ترضي في الكثير من الأحيان التصورات الغربية عما ينبغي أن يكون عليه هذا الجزء من العالم.