Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

ليرحمك الله.. يا وفاء ليرحمك الله.. يا وفاء
مشاري بن خالد الدعجاني / شقراء

الإنسان في هذه الحياة يتقلب يميناً ويساراً شرقاً وغرباً، لكنه لا يعرف ماذا يخبئ له القدر لأن ذلك في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. يخطط للمستقبل لعشرات السنين القادمة وقد يكون الأجل المحتوم ينتظره بعد ساعات وربما أقل.
في صباح يوم الأربعاء الموافق 23-1-1427هـ وقع حادث انقلاب سيارة تقل عدداً من المعلمات من مقار سكنهن في الرياض وحريملاء إلى مقر عملهن في مدينة شقراء، وقع الحادث في أحد المنعطفات الخطيرة في منطقة جبلية بين حريملاء ورغبة.
وقد نتج عن الحادث وفاة معلمتين بالإضافة لسائق السيارة الأجنبي الجنسية وإصابة ثلاث معلمات، كانت إحدى المتوفيتين هي المعلمة وفاء بنت محمد عبد الله الحسين من أهالي حريملاء التي أمضت ثماني سنوات من العمل في الثانوية الثانية والمتوسطة الثالثة بشقراء، حيث تقوم بتدريس اللغة العربية وعلومها وكانت حتى وفاتها تعمل في المتوسطة الثانية بشقراء.
واستمرت طوال تلك السنوات تقطع مسافة 200 كم يومياً ذهاباً وإياباً بين مدينتي حريملاء وشقراء. حتى وافاها الأجل المحتوم في صباح ذلك اليوم. وبحكم السنوات التي أمضتها للعمل بشقراء اصبح لها طالبات في مختلف المراحل الدراسية، وحسب رواية بعض القريبات سواء من طالباتها أو من بعض زميلاتها الأستاذة وفاء نموذجاً يحتذى به في الأمانة والإخلاص والتفاني في أداء العمل الموكل إليها سواء في التدريس أو في النشاط اللا منهجي الذي كانت مسؤولة عنه كان لها نصيب وافر من اسمها رغم الإحباط الذي كانت تعاني منه وغيرها من المعلمات بسبب عدم تحقيق رغباتهن بالنقل إلى مدارس قريبة من المدن التي يسكن بها. لذلك كانت وفاتها المفاجئة صدمة كبيرة لجميع من عرفها وخاصة في الثانوية الثانية والمتوسطة الثالثة بشقراء لدرجة أن فرقاً من الإسعاف والهلال الأحمر تدخلت للسيطرة على الوضع داخل هاتين المدرستين حيث حدثت بعض حالات الإغماء.
كان موقفاً حزيناً وكئيباً ليس على أهلها وأسرتها الصغيرة وأقاربها فقط ولكن على كل من عرفها سواء من الطالبات السابقات أو الحاليات أو من زميلاتها من المعلمات والإداريات بل الأسرة التعليمية في مدينة شقراء، والجميع يذكرها بخير لما تتمتع به من صفات وأخلاق حميدة وهذا يعتبر مكسباً وإنجازاً لأي إنسان في هذه الحياة الفانية أن يغادرها بهذه السمعة والحب الذي يحمله الناس له. لكننا في النهاية مسلمون نؤمن بالقضاء والقدر وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن ساعة الأجل ومكانه محددان.لكن في الوقت نفسه من حقنا أن نتساءل إذا كانت وزارة التربية والتعليم ممثلة في شؤون تعليم البنات تقول ان هناك آلية دقيقة لتلبية طلبات نقل المعلمات إلى مدارس قريبة من مقار سكنهن.
أين هذه الآلية عن نقل المعلمة وفاء الحسين وغيرها كثير طوال السنوات الثماني الماضية؟؟
من المسؤول عن الحوادث المتكررة بشكل شبه يومي للمعلمات في مختلف مناطق المملكة حسب ما تنشره الصحف المحلية؟؟
هل هناك دراسة أو اقتراح ولو على المدى الطويل لحل هذه المشكلة المزمنة؟
هل لبعض مديرات المدارس دور غير مباشر في وقوع مثل هذه الحوادث المروعة بسبب عدم تعاونهن مع المعلمات اللاتي يأتين يومياً من مسافات بعيدة؟؟ وخاصة فيما يتعلق بتوزيع الجداول الدراسية وإعطائهن حصصاً متأخرة بعض الشيء حتى لا يتسبب الاستعجال والسرعة في وقوع مثل هذه الحوادث.أسئلة كثيرة نملك طرحها ولكننا لا نملك الإجابة عنها.وفي الختام ندعو للأستاذة وفاء ولزميلتها التي توفيت معها ولسائق السيارة بالمغفرة والرحمة وأن يعوضهن عن شبابهن بالجنة وأن يلهم أهلهن وذويهن الصبر والسلوان إنه سميع مجيب الدعوات.. { ِإنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved