لقد كنت من المتابعين لما نشر في جريدتنا الغراء الجزيرة من استطلاعات ومقالات مفيدة للعديد من العلماء والكتاب المرموقين وفي مختلف زوايا وصفحات الجريدة، ومن ذلك الزاوية التي تكتبها الكاتبة فاطمة العتيبي تحت عنوان (نهارات أخرى)؛ فكتاباتها تتسم بالواقعية والموضوعية، ووضوح الفكرة والمعنى هذا ما عهدت. إلا أنني لا حظت مؤخرا في بعض كتاباتها خروجا عن المألوف؛ فمثلا كتبت في زاويتها في العدد 12200 بتاريخ 23 - 1 - 1427هـ انتقادا لمجلس الشورى عندما قررت رفع موضوع (قيادة المرأة للسيارات) لهيئة كبار العلماء؛ نظرا لأنه سبق أن أصدر فتوى بهذا الخصوص. وكانت كتابتها تأييدا لعضو المجلس د. خليل الخليل، وقد ورد في ثنايا كتابتها ما يلي:
قالت الكاتبة: إن المجلس تخلى عن مسؤولياته بعدم دراسته لهذا الموضوع. والصحيح أن المجلس لم يتخل عن دراسة الموضوع، ولكنه اعتبر ذلك من مهام واختصاصات هيئة كبار العلماء الذين سبق لهم دراسته. ولا يسوغ تكرار الدراسة وإصدار قرارات متضاربة حول موضوع واحد. لا سيما والموضوع مدار البحث لم يحل إلى المجلس من المقام السامي.
ونقول: كما أن هناك أعدادا بسيطة تعد بأصابع اليد ترى في دراسة الموضوع والموافقة عليه أهمية، فإن الأمة بأكملها لا ترى ذلك. ولا يبنى على النادر أحكام. ويرفضون أن ينظر العامة والمتعالمون وغير المتخصصين في أمور المجتمع لا سيما كهذه الأمور الدينية العميقة الأثر في صلاح وفساد المجتمع. ونعيد للأخت الكاتبة سؤال الدكتور الخليل الذي استشهدت به: متى كان فرد وفردان أوصياء على المجتمع؟
ومتى كان الدكتور الخليل، أو الكاتبة أو غيرها من غير المختصين مرجعنا في الأمور الدينية.
إن مجلس الشورى بما يضمه من علماء وكفاءات لم يقلبوا الصفحة ولم يقفزوا السطور التي يضمها الموضوع كما ذكرت الكاتبة، وإنما نظر إلى الموضوع نظرة عميقة وقرر بكل حكمة واقتدار وروية وبعد نظر إحالته إلى هيئة كبار العلماء؛ إذ ليس من المصلحة دراسته وإتاحة الفرصة للدكتور الخليل وغيره للقول فيه بغير علم؛ فالأمور الكبيرة للكبار. والمجلس مرؤوس وليس من حق عضو أن يقرر ما يدرس في المجلس وما لا يدرس. واجب الجميع ونحن مسلمون ونعيش في دولة إسلامية تحكم شرع الله أن يكون الحق ضالتنا ونتبع ولا نبتدع، وأن نسند الأمر إلى أهله.
أختي الكاتبة العزيزة:
لقد اعتمدت بكلمتك المشار إليها على سؤال الدكتور الخليل. وقد همز مجلس الشورى بما ليس فيه. وهل قال مجلس الشورى إن الموضوع ليس بذي أهمية؟ بل العكس من ذلك؛ لقد أعطى الشورى موضوع (قيادة المرأة للسيارة) جل اهتمامه. وما إحالته إلى علمائنا الأفاضل (هيئة كبار العلماء) إلا تقديرا لأهميته. قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}.
إننا في المملكة العربية السعودية نفتخر وتعتز ونشكر الله سبحانه وتعالى أننا مسلمون وبلدنا منبع الإسلام وعلينا واجب حمل لوائه وتقديمه للعالم أبيض ناصعا، وليس هناك مكان لأطياف واتجاهات أخرى كما أشرت ولا يسوغ الهمز واللمز للآخرين الذين تقولين عنهم إنهم سيسارعون إلى شراء السيارات الفارهة لنسائهم، فلا تستبقي الأحداث واسألي الله العافية.
أما وصفك لمجلس الشورى بالبرود فهذا غير صحيح فالمجلس نشط ويدار بقيادات مؤهلة تجمع بين الخبرة والتأهيل، وهم أهل لما أسند إليهم من مهام جسام.
ونحن هنا نشد على أيديهم. ونقول لهم: لقد وضعت الثقة بكم لخدمة أمتكم ووطنكم، والنيابة عنها في جلب المصالح ودرء المفاسد. وهذا أمانة في أعناقكم. لا تقولوا غير الحق ولا تسكتوا عن خلافه.
والله سائلكم عن ذلك يوم القيامة. فسيروا على بركة الله وتوفيقه.أختي الكاتبة: إن موضوع قيادة المرأة للسيارة موضوع مهم فوق وأكبر من أن ينظر فيه بمقالة صحفية. إنه هم أمة. ومستقبل أجيال؛ لذا أسند أمره لمن هم أهل للقول فيه. وأنا هنا لقناعتي بأن ما حصل لا يعدو كونه زلة لسان من كاتبة فاضلة أظنها كذلك ولا أزكي على الله أحدا والله سبحانه يحب الخطائين المستغفرين. وأوجه لك سؤالا واحدا وأملي أن تكون إجابتك عنه بكل صدق وأمانة:هل قيادة المرأة للسيارة في صالح دينها وخلقها حاضرا ومستقبلا؟؟
بغض النظر عن التعليلات الواهية كالاستغناء مثلا عن السائق أو عدم وجود محرم أو خلافه؛ لأن المرأة التي تتاح لها قيادة السيارة في المجتمع ستجد أمة من البشر مختلفة العقول والأفكار والأخلاق أغلبهم أسوأ من السائق السيئ.
سليمان بن فهد الفايزي القصيم - بريدة ص.ب 8342 |