حقاً ما أروع تلك الجهود المباركة والخطوة الموفقة التي صدرت من شركة موبايلي وقبلها فعلت الاتصالات السعودية في حجب ورفض إرسال النصوص الهاتفية إلى هذا البرنامج الذي فتح جرحاً جديداً في ثقافة الجيل الغارق في المستنقعات الفضائية الرخيصة بأجوائها الساخنة؛ نعم لقد استبد بالجيل طوق فضائي حاد وهيمنت عليه تلك القوالب الفضائية المعبأة ببرامج الإثارة ودوائر الإغراء.. عبر هطول صاخب وتكالب محموم يكشف مدى الجموح تتلون البرامج.. وتتباين أشكال هذا الحضور الفضائي الحاد بصرعاته المسمومة وأساليبه المحمومة من أجل نسج خيوط اللعبة الفضائية وسحب أعناق الجيل والسيطرة على شخصيته واستقطاب اهتمامه عبر طقوس فجة تعزف على وتر الغرائز.
حقا أعجبت بالموقف الجميل لشركات الاتصالات من هذا البرنامج وسعدت بالمبدأ الذي رسمته لتسهم في احتواء ثقافة الجيل الذي اجتاحته عوامل التعرية الفضائية بتياراتها الجارفة وعواصفها المدمرة.. عبر قصص وحكايات.. ومناظر تضج منها المرايا.. آه لم يعد للبوح بقايا..برنامج ستار أكاديمي ما هو إلا أنموذج تجاري لثقافة المسخ استطاع اختراق عقول شرائح شبابية متنوعة وأثار مشاعر الضجيج وأجواء الصخب وسرق أوقات الشباب في مشهد سخيف مليء بفيروس فضائي حاد وتطبيل شبابي مزعج.
عذراً ففي يدي حزمة أوراق.. حبلى بمشاعر الاحتراق.. وفي خاطري شمس الصدق تذيب جليد التساؤلات.. أحاول استنطاق مفردات الشجن.. والتوغل في أعماق البوح واستجلاب صور القراءة المتأنية تحت سقف الكتابة.. ومضيت أحتفي بكل موقف نبيل يسهم في تنوير الجيل وانتقاء ثقافته وتشكيل مفردات انتمائه ومعالجة إخفاقاته والنهوض بفكره بل وفضح المكائد الفضائية المحفوفة بالإغراء.
شكراً لشركات الاتصالات على هذا الموقف الذي يؤكد أن المجتمع قادر بكل مؤسساته على الوقوف في وجه (تجار الفضاء).. أصحاب البضائع الفضائية الهابطة بكل برامجها المثيرة وصرعاتها الشهيرة وطقوسها المريرة.. التي تفتش عن كل (فكر ضحل) و(ثقافة هشة) لتسرح بعقول (السذج) وتهيمن على عقول (المغفلين) عبر غزو فضائي صاخب يبحث عن موقع (للجماهيرية)!!
لقد انتظرنا هذا الموقف منذ زمن.. ربما يخسر البرنامج مالياً لكن حتماً لن تكون الأرباح على حساب القيم والأخلاق في زمن (الخلطات الفضائية العجيبة) وعلى دكاكين الفضاء أن تعلن إفلاسها أمام مؤسسات المجتمع.. الذي هو قادر على قمع صور الإسفاف الفضائي وتعرية تلك المشاهد الفضائية المخفضة والرديئة.. التي تحاول تسويق منتجاتها الفاسدة..تحية لصحيفة الجزيرة التي تجلت منبراً إعلامياً مشرفاً في ممارساته التنويرية وفي نقده الظواهر السلوكية التي تؤثر سلباً في شخصية الجيل واتجاهاته ولم يكن برنامج ستار أكاديمي سوى صيحة فضائية جديدة جامحة ذات نمط مثير ونزعة فاضحة تخدش وجه السلوك الشبابي المتزن وتعبث بأوراق القيم فوق موجة التحرر المنفلت والانفتاح المزعوم.. محاولة سحب الشباب والشابات إلى آفاق النجومية المشبوهة، أعجب كيف استطاعت رياح (الأكاديمية) عبر برنامجها الصاخب أن تستحوذ على هواجس الشباب والفتيات وتذيب كل أثر للرؤى التربوية والأعراف الأسرية، فضلاً عن الضابط الأخلاقي الديني الذي ظل يئن تحت وطأة هذا الانفلات..
برنامج (ستار أكاديمي) ثورة فضائية طاغية أبهرت أحداق المراهقين والمراهقات وهم يرون المشاركين والمشاركات في البرنامج يعيشون في بيت واحد معبأ بالكاميرات التي ترصد تحركاتهم وسكناتهم.. ولا تسل عن ساعة الذروة أو التصويت حينما تتقاطع مشاهد الإثارة وتتداخل خيوط التنافس المزيف.. لنكتشف أن الجيل محاصر بثقافة التحرر وأن المسافة قد ضاقت بين جنون البقر وجنون البشر.. وأن على المجتمع أن يستيقظ من سباته العميق ويعيد قراءة أدوات التربية وأساليب التواصل مع الشرائح الشبابية المتنوعة لبناء ثقافة أصيلة ذات قيم نبيلة فقد سئم الجيل مفردات التأنيب والتباكي وملّ هذا الخطاب الوعظي الجاف ليرتمي في أحضان القنوات عبر لهاث فضائي حاد.
.وشكراً لعزيزتي الجزيرة التي ظلت تلامس هموم التربية وتتيح أبواب العبور لكل نزف كتابي جاد.. في موقف معتاد.
محمد بن عبدالعزيز الموسى بريدة ص ب 915 |