Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

وجادلهم بالتي هي أحسن وجادلهم بالتي هي أحسن
هل نؤلف كتاباً في السيرة لشعبي الدنمارك والنرويج؟!

عندما قامت الصحيفة الدنماركية وتبعتها أختها الصحيفة النرويجية من بالاساءة لرسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أثارت تلك الإساءة مشاعر المسلمين، وألهبت صدورهم غيظاً وحنقاً على تلك الصحيفتين، ومعهم حق في ذلك لأن هاتين الصحيفتين مست بالقدح دينهم وأعز ما يملكون، فلقد أساءوا إلى أعز شخص على المسلمين من أنفسهم، بل يفدونهم بأنفسهم وأغلى من آبائهم وأمهاتهم، فروح المسلم وروح أبيه وأمه فداء لرسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم من أن يمسه أدنى أذى، هذه الإساءة دفعت المسلمين لاتخاذ ردود أفعال مختلفة سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي وتنوعت هذه الردود، فمن خطب، إلى محاضرات، إلى دفاع عن طريق الشبكة العنكبوتية، إلى مقالات في الصحف السيارة، وسيتخذون ما يرونه حقاً من حقوقهم للدفاع عن نبيهم سواء على المستوى الدولي أو على مستوى العلاقات المتبادلة مع هاتين الدولتين، ومع إعجابي تصحح الفكرة المغلوطة في أذهان من قاموا بالإساءة لسيد البشر صلى الله عليه وسلم، ومع إعجابي بهذه الخطوات وهذه الردود الرائعة إلا أنها ستبقى ردة فعل مؤقتة وسوف تنتهي بعد فترة من الزمن، خاصة وأن المسلمين على مستوى القوى العالمية ليس لهم ذلك التأثير الذي بواسطته يستطيعون أن يجبروا تلك الحكومات على الاعتذار والكف عن مثل تلك الأعمال التي تسيء لمليار مسلم، وعلى هذا فإنني اقترح عملاً في سياق هذه الردود، وانطلاقاً من القول أن ما يدون في السطور أبقى وأجدى مما يحفظ في الصدور وتسمعه الآذان، فإنني اقترح تأليف كتاب أو كتب متعددة تتمثل في ثلاثة مستويات الأول على مستوى الأطفال والثاني على مستوى الشباب والثالث يصلح للمفكرين والأكاديميين، ويكون هذا الكتاب أو هذه الكتب تستقي شيئاً من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكيف تعامل بالرحمة والشفقة مع كل من عاش معه بمن فيهم اليهود والنصارى وكيف عاملهم بمنتهى الرحمة، وأوفى بعقودهم وعهودهم وأوصى بذلك ما داموا مسالمين، بل كيف تعامل مع الأطفال والنساء، وارتقى بالعقول للنظر في ملكوت الله، وأرشد إلى تطهير النفس الإنسانية والعمل على أن تعيش مطمئنة في ظل الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بالأنبياء والرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام، بل لا يصح إيمان مسلم حتى يؤمن بعيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام، وكيف حث على طلب العلم والحكمة، وكيف نهى عن قتل النمل وإحراقه، وكيف أرشد الصحابة على تلك الأخلاق العالية والمعاني الجليلة، ولهذا فالسيرة النبوية تزخر بتلك الفضائل والأخلاق النبوية الشريفة، واقترح أن لا يقوم بهذا العمل شخص واحد، بل يطرح على شكل مسابقة في العالم الإسلامي بأسره، حتى يكون التنافس على أعلى مستوى وتتأهب نفوس المسلمين لاجادة هذا العمل، وتبرزه في حلة قشيبة زاهية، وتوضع جائزة لأحسن مؤلف في هذا الباب، ولنا في رابطة العالم الإسلامي خير مثال عندما طرحت مسابقة تأليف بحث في السيرة النبوية يقدم للمسلمين فقام الشيخ المبارك فوري - جزاه الله خيراً - بتأليف (الرحيق المختوم) الذي فاز بالجائزة الأولى، فهذا الكتاب من أروع الكتب في السيرة في العصر الحاضر، وما زالت طبعاته تتوالى وبلغات الملايين لسهولة ألفاظه وسلاسة أسلوبه ورقي عباراته، فكيف لو أعادت رابطة العالم الإسلامي نفس الفكرة ولكن هذه المرة توجه هذا الكتاب لغير المسلمين، ومنهم شعب الدنمارك وشعب النرويج، واقترح أن يستعان بالأكاديميين المسلمين في هاتين الدولتين ليزودوا صاحب البحث الفائز بالعبارات والأساليب والنماذج التي تؤثر في هذين الشعبين لأننا نريد أن نوصل لهم هذه الرسالة بأيسر الطرق وأخف المعاني، لأن ثقافات وعادات وطرائق الشعوب تختلف، ولابد أن ندخل عليهم من الباب الذي نستطيع من خلاله أن نسمعهم رأينا بوضوح فهم لو عرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم لم يقدموا على ما أقدموا عليه من الإساءة إليه، فوالله أن سيرته عليها نور من رب العالمين بل هي الوحي الثاني، وتجذب كل عاقل ومن أراد الله له الهدى، ولهذا فأنا أطرح على كل تاجر وصاحب مال من المسلمين أن يقيم مسابقة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو يشترك مجموعة من أصحاب رؤوس الأموال على تنفيذ هذا العمل، ويستهدفون به أي شريحة يرغبون، فمن أراد أن يبصر الأطفال فليفعل، ومن أراد شريحة النساء أو الشباب أو الكبار فليفعل وليعط من ماله القليل من أجل نصرة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن تأليف كتاباً عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم سيبقى في ميزان حسنات من يقوم بهذا العمل، ومن العلم الذي ينتفع به بعد الممات، ثم تخيل كم شخص يدخل الإسلام - إذا أراد الله له الهداية - بقراءة هذا الكتاب، وهذا العمل بالرغم من أهميته وبقائه على مدى الدهر والأزمان فهو سهل جداً سواء على المستوى الفردي أو المستوى الحكومي والمؤسسي، وأخيراً فكما علمنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف عندما قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) ونحن الآن في إطار الرد على هاتين الصحيفتين، فلابد أن نتقن عملنا، ونعمل عملاً يسجله التاريخ إخلاصاً لله وحده وحباً وذبا عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

عبد الرحمن علي حمياني المخواة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved