Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سين وجيم"

خلق القرآن والأزمة النفسية كيف يكون..؟ خلق القرآن والأزمة النفسية كيف يكون..؟

هل صحيح أن (المأمون) هو الذي أظهر القول بأن (القرآن مخلوق) وأنَّه مصاب بداءٍ نفسيٍ؟ هذا ما جرى فيه نزاع بيننا نحن بعض الباحثين في: مسائل النقد التاريخي؛ مما جرَّ خلافاً حاداً سبب أزمة نفسية، فهل تبينون لنا هذا حتى نسير على بينة؟ وليتكم تذكرون بعض المصادر التي قد تكون ليست بحوزتنا؟
محمد. ع. أ. ع.
سليم. أ. أ. ع. ج. م. ع (القاهرة).
مصطفى أ. م. م
ج: بين يدي كتاب الإمام سعيد بن منصور - ت (227هـ) المحققة تحقيقاً علمياً عالي القيمة جداً وما بين يدي هي الطبعة الأولى لسنة 1414هـ (دار الصيميعي) وعلى الغلاف (سنن سعيد بن منصور) م-أ جاء فيما بين ص 46 ق وص 47 ق حتى ص 56 ق من المقدمة والذي هو دون ريب جواب شاف لكم جاء هناك ما نصه: (وكان المأمون أيضاً أول من أظهر القول بخلق القرآن. وكان قبل ذلك محارباً من خلفاء بني العباس، فهارون الرشيد توعَّد وقتل على هذه المسألة (الوسائل إلى معرفة الأوائل) للسيوطي ص (85) وكتاب (الشعوبية وأثرها) ص 293 - 303).
فلما جاء المأمون أظهر القول بخلق القرآن في سنة اثنتي عشرة ومائتين فكاد البلد يفتن فكفَّ عن ذلك حتى سنة ثماني عشرة ومائتين حيث امتحن الناس بالقول بخلق القرآن (الشعوبية وأثرها الاجتماعي) ص 296) ودفعه إلى ذلك أمران:
1 - تأثره بما أدخله في ملة الإسلام من المنطق والفلسفة وسائر علوم اليونان، التي يعتبر هو أول من أدخلها حينما أحضرها من جزيرة قبرص. (الوسائل إلى معرفة الأوائل) ص 134.
2 - تأثره بالمعتزلة والجهمية الذين قربم وأدناهم أخذوا بقول الجهم بن صفوان، وجهم أخذه من الجعد بن درهم، والجعد أخذه من أبان بن سمعان، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم, وأخذه طالوت من خاله لبيد وهو الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول بخلق التوراة (الوسائل) للسيوطي ص 131 - 132) يقول الذهبي رحمه الله (كان الناس أمة واحدة، ودينهم واحد قائما في خلافة أبي بكر وعمر فلما استشهد قفل باب الفتنة عمر رضي الله عنه وانكسر الباب قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان رضي الله عنه حتى ذُبح صبراً وتفرقت الكلمة وتمت وقعة الجمل، ثم وقعة صفين فظهرت الخوارج وكفرت سادة الصحابة ثم ظهرت الروافض والنواصب.
وفي آخر زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ظهرت القدرية ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة والجهمية والمجسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها إلى بعد المئية فظهر (الخليفة المأمون) وكان ذكياً متكلماً له نظر في المعقول - فاستجلب كتب الأوائل، وعرَّب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد وخب ووضع ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، بل والشيعة، فإنه كان كذلك وآل به الحال إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء فلم يمهل وهلك لعامة وخلى بعده شراً وبلاءً في الدين فإن الأمة ما زالت على القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك حتى نبغ لهم القول بأن كلام الله مخلوق مجعول فأنكر ذلك العلماء ولم تكن الجهمية يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين، فلما ولي المأمون كان منهم وأظهر المقالة) (سير أعلام النبلاء) ص 11-236. (وقال أبو الفرج ابن الجوزي: (خالطه - أي المأمون - قوم من المعتزلة فحسنوا له القول بخلق القرآن، وكان يتردد ويراقب بقايا الشيوخ، ثم قوي عزمه وامتحن الناس) (سير أعلام النبلاء) ص 11-237 .
(وكانت بداية المحنة لما قوي عزم المأمون في سنة ثماني عشرة ومائتين وكان معه آنذاك بطرسوس، فأرسل إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم كتاباً طويلاً لامتحان العلماء يقول فيه: (وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشوة الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا رؤية، ولا استقصاء بنور العلم وبرهانه أهل جهالة بالله وعمى عنه، وضلالة عن حقيقة دينه..) إلى أن قال: (فاجمع من بحضرتك من القضاة فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما يقولون، واكشفهم عما يعتقدون في خلقه وإحداثه) إلخ الكتاب (سير أعلام النبلاء) (10-287 - 18-2) و(تاريخ الخلفاء ص 493 - 494).
(ثم كتب المأمون إلى نائبه كتاباً آخر يأمره فيه أن يشخص إليه سبعة من العلماء وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن معين، وأبوخيثمة زهير بن حرب، وأبومسلم المستحلي عبدالرحمن بن يونس، وإسماعيل بن داود، وأحمد الدورقي، وإسماعيل بن مسعود، فامتحنوا وأجابوا).
(قال يحيى بن معين) رحمه الله تعالى: جَبُنّا خوفا من السيف) ثم كتب المأمون بعد ذلك كتاباً آخر يأمره فيه بإحضار من امتنع وهم عدة نفر منهم (الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، وعبيدالله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد المعروف ب سجادة) أ. ه من مقدمة (سنن سعيد بن منصور كتبها المحقق).
فالمأمون لعله هو الذي أظهر القول بهذه المقالة العظيمة بسبب الجلساء من المعتزلة والجهمية وبسبب فقره العلمي لفهم حقيقة التوحيد أما كونه مصاباً بداء نفسي فهذا يحتاج مني إلى تحليل نفسي تشريحي مطول يبنى على أسس وقواعد تسبر من خلال نظر حياته لباكرة - ماله - (ولده) - سفره - أعماله السرية.
بيوته - أصحابه الخاصون - رفقاؤه ..إلخ. وهذا كله مدون متناثر في كتب عدة يمكن عن طريق ذلك نظر إجابة مثل هذا السؤال الحيوي.
لكن الذي يظهر لي أن الرجل: داهية غامض يُحب الحياة وزيّن له جُلساؤه ذلك بصورة داهية أيضاً، وإلا فهو ذو خير ويعتبر عصره عصراً ذهبياً ذهبياً نيراً لولا ما شانه من هذه البدعة ومجالسة أهل البدع.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved