Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سين وجيم"

الموهبة الموهوبة والموهبة المصطنعة الموهبة الموهوبة والموهبة المصطنعة

ذكرتم الموهبة العلمية في إحدى الإجابات وهي إجابة ليس لمثلي الحكم عليها لكنها إجابة غير مسبوقة فهل نطمع منكم في إجابة علمية عبر ترجمة لعالم موهوب تبين لنا مكمن الموهبة فيه لعلنا نميز بين موهبة موهوبة وموهبة ملصقة أو مركبة دون أن يكون لصاحبها أدنى موهبة؟
د. محمود خيري حمادة شلبانة - سوريا.
ج: لعله من سوء التصنيف في هذا الحين الجهل أننا نجهل وقد مثلها الخلط بين المخترع والمكتشف والخلط بين الناقد الفذ والناقد السارق بلطف وذكاء محترف والخلط بين النابغة والموهبة بل وكما رسمت في سؤالك الكريم بين: الموهبة الموهوبة والموهبة المفروضة إن صاحبها موهوب وكفى.
لا جرم ميزان ذو ميل عن حد محدود ورسم مرسوم.
ولا جرم ميزان في ناهض منهوض ذو كنف يرفعه لولاه لكان في الحضيض ولا كلام، فتوزيع المواهب ورعايتها والمحافظة عليها يقتل هذا حسد الحاسد وحقد الحاقد ووشاية المتسلق وقفل المستجدي بقائم معلوم على مر القرون. سوف أنقل ترجمة لموهوب فذ أعطي فرصته مع شدته وصراحته وعجلته أعطي الفرصة فتدفقت منه ينابيع الحكمة والرأي والاجتهاد على سبيل لم يكن من قبل برغم من حسده ووشى به، وبرغم (الكره له) لكنه عدل حكيم ممن يقدر العظماء ويفسح لهم وللموهبة المجال، وإن قيل ما قيل من سفيه أو حاسد أو واش ذكي متسلق على غرار جره حب الحياة والسقوط في الأتون.
جاء في ص 29 وما بعدها من كتاب (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) (مطبعة دار السعادة بمصر) حققه وراجع أصوله عبدالوهاب بن عبداللطيف. قال المحقق - عبدالوهاب، عن هذا الموهوب: (ولد بنوى فنسب إليها.. النووي.. بحذف الألف وهي بلدة بحوران بينها وبين دمشق مسافة ميلين، وكانت ولادته في شهر المحرم سنة (631هـ) وقرأ القرآن ببلده وقدم دمشق بعد تسع عشرة سنة من عمره مع أبيه فسكن بالمدرسة: الرواحية، وحفظ التنبيه في نحو أربعة أشهر ونصف.. ولازم كمال الدين إسحاق بن أحمد المغربي، وسمع من الرضي (البرهان).
(وكان مجتهداً في القراءة والتحصيل وقّاد القريحة حافظاً).
(وكان رحمه الله تعالى ملازماً الاشتغال بالليل والنهار بالمذاكرة والدرس نحواً من عشرين سنة حتى فاق الاقران، وكان لا يتناول من الطعام إلا أكلة واحدة كل يوم بعد العشاء الأخيرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة في السحر كثير الصيام لم يتزوج) (سمع الكتب: السنة والمسند والموطأ وشرح السنة للبغوي وسنن الدارقطني) وكان رأساً في علم الحديث والفقه واللغة، زاهداً ورعا آمراً بالمعروف وناهيا عن المنكر قانعا راضيا متقشفاً في مأكله وملبسه وأثاثه).
وجاء عنه في غير هذا في كتب التراجم أنه كان كثير السمت كبير العقل جدد وأضاف واستوعب وكان يكره الشهرة وفخامة الحال من مسكن ومركب ولباس مع ما توفر له من ذلك من العطايا فقد كان يرفضها وكتب له التاريخ هذا.
كان حاد الطبع كثير النصح للعام والخاص وكان سريع البديهة قوي قول الحق أمام الباطل كان يعمل بيده مع حاجة الأمة إليه في أمور مهمة لكن اتضح بعد ذلك أنه كان مصيباً بما أظهره من كتب فيها إضافات علمية واسعة لم تكن من قبل، مع ما هو عليه من بساطة السكن والأثاث خاصة مع ما عرض عليه من جاه النوازل.
كان فيه ملاحة وفيه جد ظاهر مع ما يظهر على مسكنه وأثاثه ومركبه من بساطة بينة واضحة.
كان الناس يفدون إليه إذ كان إماما في الحديث والفقه واللغة والشعر وبروز كبير في الحكم والآراء الجليلة في شؤون التراجم العلمية على الأبواب كما هو في صحيح مسلم إذ هو الذي ترجم أبواب الصحيح كلها بدقة موهوبة وطرق لم يسبق إليها حتى لقد أطنب ابن حجر والسيوطي والعيني بما قام وعز ولكنه كان يدفعه ويرفضه فبان أنه أحد المجددين العظام مع ما ناله من سوء فهم وحسد ودس.
وكان عجيباً في حال علمه، كان يبتعد عن مجرد الوعظ وكثرة الكلام أمام العامة، إنما هو العلم بدليله وتعليله مع الإضافات العلمية التي كان يأتي بها بداهة مما أذهل أعداءه فكادوا له لكن الله قيض له بحفظه من يحفظه ويدفع عنه ويوظف مواهبه من: أهل العدل والنخوة فبسط الله لهم الحياة والعز والأمن.
وكان حاد النظر بصيرا بالمسائل وفقه به بل نقلوا عنه وقعدوا. ومن عجيب أمره أن بساطته أنك تظنه (أحد العوام) فإذا ماتحته أو سألته تراجعت وأدركت أنه أحد المجددين.
وكان ذا تأس كبير بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله تعالى عنهم، وهذا ما دعاه إلى البساطة ورد ما يَرِد إليه.
ولعل ترجمة النووي: (أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الخزامي) تعطينا على اختصار ما أوردته عن حقيقة الموهبة العلمية ويلخص هذا فيما يأتي:
1- سريع البديهة.
2 - حاد الطبع.
3 - كثير التصنيف العلمي الجاد.
4 - كثير السمت.
5 - إضافاته العلمية غير المسبوقة.
6 - كرهه للجاه ورده العطايا.
7 - ابتكاره الترجمة العلمية لصحيح مسلم.
8 - بساطته في حياته.
9 - اجتهاداته في فقه النوازل.
10 - ميله للطرح العلمي دائماً.
11 - بعده عن مجرد الوعظ وكثرة الكلام.
12- ثقة الناس فيه عامة.
13 - تخطيه العجيب دور الوشاة والحاسدين.
14 - بروزه أكثر فيما هيأ الله تعالى له من حماه ووظف مواهبه وطرح عنه الوشاية وذوي المصالح الدنيوية.
15 - الإجماع العلمي في الأرض على موهبته وعلمه وورعه وبساطته وتقواه ولست أعلم عنه حال الطفولة الباكرة ما يعينني على حقيقة أمره وهو ما بين (5 - 19 عاما) لكن أستشف من ذلك أنه ربي على الطاعة لله ووعي حقيقة التوحيد، وأنه كان يميل للانزواء كثيراً وكثرة القراءة والحفظ مع الفهم.
ولعل في هذا ما يبين حال الموهبة العلمية بلامس بين يدركه مثلك عن مثل هذا الموهوب.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved