في زمن اختلطت به المفاهيم.. وانعكست مبادئنا وتاهت بنا أفكارنا وأصبح الخطأ عين الصواب.. واندثر ما بقي من حضارة ورقي ديني وأدبي وفكري تحت رمال الزمن.. يسود أجواءنا الألم وتتعطّر سماؤنا بأريج الندم.. نقف في جمود تام لا يحرِّك أقدامنا حتى وقع القهر لم يعد هناك من أمر بالغريب.. أو جرح يسمى باللهيب.. بات كل شيء سيان.. شروق الشمس ليس إلا شروقاً وغروبها وقت الغسق لا يتعدى حدود الخمول.. واقع مؤلم بكل ما فيه..
أتعلم لماذا؟؟ لأن ملامح وجوه البشر.. لم تعد إلا ملامح جامدة ميِّتة ودمها الذي يجري بها ليس إلا ماء يفتقد الصفاء.
يجبرك واقعك المر.. على قبولهم
أناس يهمسون في أذنك بأنهم لك مقدِّرون.. ولصحبتك يطمحون.. إلى أن ينالوا مرادهم.. وتنقضي من بعد ذلك غاياتهم.. حال هؤلاء لن يدوم.. لأن بداخلهم كل ما هو غير مرغوب.. سيفتقدونك يوماً وسيعلمون بأن لوجودك معنى آخر يبعث الأمان بأنفسهم..
هونا هونا بقلبك إن صدمت بواقعهم ذات حين..
فلولا قسوة آلامك لما علمت بأنهم ليسوا إلا ناكرين..
للحظات كنت الأقرب لأنفاسهم.. اليد الحانية لأوجاعهم..
دعهم لخالقهم فهو القادر على أن يبدل حزنك بفرح جليل..
فقط اجعل ذكراهم في صندوق يحن لزياراتك بين الفينة والأخرى..
تنتقي منه ما يؤنس وحدتك.. وتنثني عن ما يعكر صفوك..
وستنعم من بعد ذلك بحياة رغيدة.. ملؤها الصدق والأمان..
مع رفقة لك هم مبتغون.. ولطيب مقامك متلهفون..
ستخلد ذكراهم بقلبك أسمى معاني الطيب والنقاء..
فلا تندم أو تأسى على حالك..
فلم يخلق قاهر إلا والخالق القادر قادر على قهره..
وردد.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
|