Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الخميس 17 شوال 1392هـ الموافق 23 نوفمبر 1972م الخميس 17 شوال 1392هـ الموافق 23 نوفمبر 1972م
موكب الخير والبناء
حسن الهويمل

قبل أيام تحرك موكب الخير والبناء.. عبر أجواء إفريقيا في رحلة ميمونة يدفعها الالتزام بمبدأ المشاركة.. والإحساس بالواجب الإنساني.. والواجب القيادي.
وانشد الناس إلى أنباء الرحلة المتابعة هذه التحركات الإيجابية التي ألفوها وعايشوها خيراً دفاقا بديمومته المطمئنة.
لقد أقلعت الطائرة الملكية إلى هناك.. عبر مجاهيل إفريقيا تحمل القمة القيادية.. ورائد التضامن الإسلامي.
تحمل الرجل.. الإنسان.
الإنسان في مشاعره.
الإنسان في إحساسه.
الإنسان في تفاعله.
الإنسان في تصوره.
المسلم في معتقده ومحركه.
مشاعر تزخر بالمحبة للأشقاء والأصدقاء.. وإحساس يقظ يتألم كتداعي الجسد الواحد.. ويجتاز مرحلة المشاركة الوجدانية إلى ممارسة العطاء المادي والمواساة الموضوعية بكل أبعادها.. وبأقصى تحملها وتفاعل معطاء يزرع للخير.. ويسقيه.. يحصده.. ويوزعه.
وتصور يطرح أبرز الملامح في إطار من التفهم والتعقل والاتزان ويمارس في تأن وتبصر واستيعاب لأبعاد المواجهة، كل ما يتطلع إليه الرفقاء في درب البناء والعطاء.
لم تكن هذه الرحلة أبرز بداية خير فحسب.. ولكنها استمرار لمسيرة الخير التي وضع مبادئها وأسسها محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.. واحيا مواتها عبد العزيز ونسق أبعادها الفيصل الباني، ولم تكن هذه الرحلة ممارسة التدخل في شؤون الغير وإنما هي لشد القوى والصمود في وجه الأعداء.. والبعد كل البعد عن فرض الرأي.. أو احتساب الأجر بثمن.
ولم تكن تلك الرحلة لاستهلاك الوقت وجلب الأنظار.. ولكنها لرأب الصدع واشعار المناضلين من أجل حقهم النائين في مضاربهم بأن بعد الشقة لا يعنى نسيان الواجب الإسلامي إنها رحلة لملم خيوطها الشعور بالواجب.
فمن أرضنا شع نور الهداية متخلخلا في عمق الدنيا.
وإلى أرضنا تتجه القلوب والأنظار في قدسية واكبار.
وعلى أديمها تحركت الجيوش الإسلامية تتدافع نحو غايات نبيلة وفي أرضنا ترقد الأجساد الطاهرة في إغفاءة حالمة بعد جهاد طويل، وعبر أجوائنا انطلق الصوت الصادح يصدع السدود والحواجز لينفذ إلى القلوب الفارغة فيملؤها إيمانا ومحبة.. وعزة.. وكرامة.
كنا بالحتمية في مركز القيادة.. وكانت تطلعات الآخرين إلينا تفرض علينا أن نتفاعل باحساساتنا بمشاعرنا بتصوراتنا مع أولئك الذين يتجهون إلى أقدس بقعة.. وأشرف أرض..
ولسنا نتطلع إلى القيادة لنفرض رأينا.. أو نرسي مركزيتنا.
ولسنا نشبت بالريادة لغرض السلطة.. أو التطلع إلى الزعامة الموهومة.
كل ما يمكن أن نعمله ونحن نحس بأبعاد مسؤوليتنا هو المشاركة الإيجابية.. المشاركة بالعطاء المادي.. وبالجهد الفكري.
ننصح في موضع النصح.
ونعطي في موضع العطاء.
ومع كل ذلك نلزم الحياد بعيدين عن التدخل في شؤون غيرنا الخاصة العامة، نصلح ذات البين لنذيب تكثفات الخلاف.. ونربأ الصدع.. ونواسي بقدرتنا المادية والمعنوية جراح الأصدقاء وفوق كل ذلك.. وبعد ذلك ندفع الثمن.. بدون مَنٍ أو أذى.
هكذا كنا.. ومن أجل ذلك طافت محبتنا في الآفاق تملأ القلوب وتذكي الشوق.
وتحرك الجموع لدعوة قادتنا.
وإن الفيصل وهو يطوي البيد المجاهيل ضارباً في عمق أرض الله إنما يحكي في هذه الرحلة مكنونات شعب كريم.. ويثبت للملأ في آفاق الأرض اننا نعيش بكل احساساتنا واقع الأمة المسلمة.. وندرك بكل دقة مكائد الأعداء وحبائلهم وخططهم.
ونعمل بجهد وصمت وتفان للوقوف بوجه أي قوة زاحفة لغزو الأفكار أو غزو الديار.. وتلك كانت ولا تزال السمة المميزة لهذا الشعب يبرز خصالها تحرك الفيصل وأعضاء حكومته.
فلتكن الرحلة ميمونة.
وليكن العطاء دفاقا.
وليعود الفيصل ظافراً باسماً.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved