Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مركاز مركاز
حرب البلاعيم!
حسين علي حسين

هذا العنوان أخذته من عبارة وردت على لسان الدكتورة فوزية الرديع مقدمة برنامج (سيرة الحب) التلفزيوني، فقد وجدت أن هذه العبارة العابرة، تجسد أو هي سبب في كثير من مآسينا، بدءاً من الجامع وانتهاءً بالمنزل والمكتب ومحطات التلفزة، فسوف لا تعدم وأنت تذهب إلى الجامع لأداء صلاة الجمعة طمعاً في أداء الصلاة وقبلها سماع موعظة دينية تنفعك في دينك ودنياك، إماماً يتمتع ببسطة في الصوت تخترق جدران الجامع إلى الأحياء المجاورة، هذا الإمام سوف لن ينهي خطبته قبل أن يصب جام غضبه على العلمانيين والحداثيين والصليبيين والرافضة وربما ودرت على لسانه عبارات ماحقة مثل (اللهم بددهم بدداً) أو فرقهم (شجذر مذر) ورغم أنني لا أحرص على فهم هذه العبارة إلا أنها ترد لتوحي بالقضاء المبرم على كل ما يخالفه الإمام.
وما حدث على هامش فعاليات معرض الكتاب كان يصب في هذه الخانة، فهناك أناس لديهم أجندة واضحة ومحددة يريدون من الجميع الالتزام بها، وهم يرون أن معارض الكتاب يجب أن تكون خالية من الروايات والدواوين والمسرحيات والكتب النقدية والفلسفية والعقائدية، فكل هذه الأعمال تحث على إبعاد الناس عن الجد والاجتهاد ومكارم الأخلاق، وهي ضد رفعة وقوة المجتمع المسلم المحافظ، مع أن التراث العربي حافل بقصص وروايات تتوارى مؤلفات اليوم خجلاً أمامها، وهذه المؤلفات بعضها لقضاة وحكام وأطباء وفلاسفة، وهي تباع في مكتباتنا، مثلما تباع في مكتبات العالم كله، ولم نر أنها كانت سبباً في انحراف أحد، فمن يريد الانحراف والبعد عن مكارم الأخلاق، لا يقرأ الكتب أصلاً، بوجود مئات القنوات الفضائية والإنترنت، وقبل ذلك كله السفر إلى الخارج، وشعبنا من أكثر شعوب العالم ترحالاً بين قارات العالم!.
وإذا خرجنا من المساجد ومعارض الكتب وندواتها، فإننا سندخل البيوت حالاً، خصوصاً بيوت العرسان الجدد، فقد ارتفعت نسبة الطلاق إلى 48%، في العديد من المدن السعودية والخليجية، وما قيل وكتب عن أسباب الطلاق المبكر كثير، لكن أبرزه علو صوت الزوجين على بعضهما، وربما وصل الأمر إلى الضرب والركل، ومن هؤلاء الأزواج من يطلب من زوجته أن تكون على أهبة الاستعداد في أي وقت، للتخديم على زواره، وفيهم من يطلب منها راتبها كاملاً غير منقوص، ومن الزوجات من تعلمت ودرست، وفي بالها أن حقوقها قبل حقوقه، فإذا قال لها كلمة قالت له عشر، وخلال كل ذلك يرتفع الصوت من الطرفين، حتى يضيع العقل والمودة والاستقرار.. وقد قيل إن سبب ذلك هو زيادة الوعي من الطرفين بحقوقهما، بينما في السابق كانت المرأة أشبه بشوال الرمل حيث تضعها تجدها، وهي لا ترفع صوتاً، ولا تعصي أمراً، وما يقوله الزوج أو يفعله هو الصواب، لكن الحقيقة هي أن تربيتنا لأبنائنا تغيرت فقد أصبح الزواج مجاناً، والمنزل، كذلك إضافة إلى عدم اعتماد الطرفين الزوج والزوجة على نفسيهما، فقد نشأ كل منهما، وتحت نظره المال والخدم والمدرس الخصوصي، كل شيء يحتاجه أمامه، دون عناء، وفجأة يجد كل منهما نفسه مسؤولاً عن كيان أو مؤسسة زوجية، ماذا يفعل أو يفعلان غير ممارسة حرب الحناجر أو البلاعيم، وقد تنجح هذه الحرب في تدجين طرف أو الطرفين، وقد تنجح في افتراقهما!.
والحنجرة عامل أصيل من العوامل التي تعتمد عليها الأمة العربية، وربما كانت من الأسباب الرئيسة في تأخرها، وسوف تجد في الندوات، أشخاصاً يتواجدون في كل ندوة أو محاضرة، ولا يهدأ لأحدهم بال حتى يمسك الميكرفون، وهناك العديد من الحكام العرب زادهم وزوادتهم الكلام، وهم يطعمون شعوبهم ويسقونهم من هذا الكلام، وهؤلاء الحكام معروفون، وقد قيل إن رائدهم في الصبر وطول النفس (فيدل كاسترو) كان وما زال يقف خطيباً لمدة تصل إلى ثماني ساعات متواصلة، وهي مدة زمنية لو استغرقتها (أم كلثوم) في غناء (يا مسهرني) لرجمها الناس بالطماطم، رغم حلاوة الأغنية، وقوة صوت أم كلثوم، لكن هؤلاء الناس لا يستطيعون فعل ذلك مع حاكمهم، الذي يضع جنات عدن أمام أعينهم وآذانهم، عند إلقاء خطابه، وحالما ينزل من على المنصة، يكون قد سحبها معه!
الأمة الراقية هي التي تعمل أكثر مما تتكلم، وإذا تكلمت بمقدار.. وبالنظر إلى زعماء العالم وأصحاب الشركات وهم يقفون خطباء ومعهم ورقة مكتوبة ندرك كيف يقدرون وقت الناس وعقولهم!.
فاكس 014533173

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved