Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

البوارح البوارح
حديث حول المرأة
د. دلال بنت مخلد الحربي

كثر الحديث عن المرأة في المملكة في الآونة الأخيرة، وتحول النقاش حولها إلى قضية ساخنة تتناولها الأقلام في الصحف، والأصوات في الفضائيات، وخرج علينا البعض بآراء توحي بالتذمر من وضعها وآراء أخرى تؤكد على أنها تحظى بكامل حقوقها، وبالتالي فلا داعي لأي طرح يتعلق بموضوعها.
انقسم القوم إلى فريقين ووصل الأمر بهما إلى تبادل الاتهامات والتشكيك وأحياناً التجريح.
وإذا كان النقاش هو ظاهرة صحية محببة، إلا أن المطلوب أن يكون بعقلانية، ووفق منظور شرعي لا يخرج عن دائرة النظرة الإسلامية المنبثقة من الكتاب والسنة، مع تجاوز الأعراف والتقاليد لأنها لا تمثّل رؤية ملزمة يجب التقيد بها، بل هي نتاج حركة المجتمع وتقلباته عبر الزمن.
ومن غير المجدي أن يحتد النقاش في قضايا المرأة ليتحول إلى عامل تمزيق وفرقة، ومن هنا لا بد أن يكون في دائرة تقوم على معايير إسلامية صرفة، فالمرأة في المملكة هي جزء من النسيج الاجتماعي، وحقوقها مكفولة شرعاً وهذا ما يجب أن يركز عليه.
نحتاج إلى مناقشة كل ما يتصل بأمورها الدنيوية من مثل تعنت الآباء وتشددهم وتمسكهم بعادات وتقاليد لا تتصل بالرؤية الشرعية، ونحتاج إلى حوار صريح حول إعطائها الحقوق الكاملة زوجة، أو مطلقة، ربة بيت وعاملة، وما يتبع ذلك من رعاية للأطفال وبناء الأسرة، ولعلي هنا استشهد بمثال واحد من أمثلة عديدة تمس المرأة ولم ينل من النقاش ما يستحقه، فتقليص إجازة الأمومة إلى أربعين يوماً بعد أن كانت شهرين فيه إجحاف بحق الأم وطفلها، وإذا كنا قبل هذا النظام نطالب بتمديد إجازة الأمومة التي لم تكن كافية، جاء هذا النظام ليضيف عبئاً جديداً على واقع المرأة ومسؤولياتها المهمة وذات الدرجة الأولى في حياتها ألا وهي رعاية أطفالها، ومع ما يحمله هذا النظام من عدم مراعاة للمرأة الأم ومع ما يبرر به البعض بأن النظام حمل معه حقها في إجازة أمومة لمدة ثلاث سنوات، فإن قضية اقتطاع مبلغ من الراتب أو مبلغ الراتب يشكل عند البعض مشكلة كبيرة.
وفي السياق نفسه أشير أيضاً إلى ما يتطلبه وضع المرأة في العمل من عدالة ومساواة في الحقوق والواجبات ورفع الظلم عنها وسماع صوتها في الأمور التي تخصها دون تمييز، ولو أراد أولئك الذين يتحدثون عن شأن المرأة تتبع هذه القضايا لسمعوا ما تشيب له الرؤوس، ومن وجهة نظري أن دراسة واقع عمل المرأة هو الأساس قبل الحديث عن تمكين المرأة من المناصب القيادية والتي أصبحت هي المحور وأهملت القضية الأساسية.
المرأة المسلمة هي عنصر بناء على مدار التاريخ، فالتاريخ الإسلامي زاخر بالأسماء التي كانت لها إسهاماتها ومشاركاتها، الفاعلة في المجتمع، فهناك المرأة العالمة، والمرأة الأديبة، والشاعرة، والمرأة المصلحة الاجتماعية، والمرأة المنفقة، والمرأة الفارسة والمحاربة، والمرأة الطبيبة والممرضة.وقد ظلت المرأة في العصور اللاحقة للعصر الإسلامي وحتى العصر الحديث حاضرة، فاعلة، موجودة في كل أنماط التفاعل الاجتماعي الإنساني.
فعلينا أن ننظر إلى إسهاماتها وإلى مشاركاتها في مجال العلم والبناء والتكوين العام للنظام الاجتماعي، أما ما هو خارج هذه الحدود فلسنا في حاجة إلى قسرها لتكون مثيلة للمرأة في أماكن أخرى من العالم تحولت فيها إلى وسيلة ترفيه وأداة للهدم، واستغلالها لأغراض غير إنسانية، ونظرة إلى الفضائيات العربية المغرقة في التحرر توضح لنا الهجمة الشرسة على كل القيم الأخلاقية التي يفترض أن تتمسك بها.هل لنا أن نتأمل وأن نتبصَّر لحالنا.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved