(تدرس وزارة التربية والتعليم مقترحاً لتقليص زمن الحصة الدراسية من 45 دقيقة إلى 35 دقيقة على أن تتم تجربة الفكرة في عدد من المدارس ابتداء من العام المقبل قبل تعميم نتائجها على جميع المدارس) صحيفة اليوم 12-3-2006م.
قرأت الخبر قبل دخولي على طالباتي بدقائق قليلة جداً.. وما أن دخلت عليهن حتى ضجت أصواتهن في وجهي..أستاذة لا نريد درس اليوم لقد مللنا توالي الحصص..!!
كانت أصوات الممتازات دراسياً أعلى من الباقيات.. ابتسمت.. نويت عدم الاستجابة لهن، أو الانصياع لطلبهن فكان الإصرار ديدنهن!!
وتذكرت خبر تقليص الحصص الذي قرأته قبل دخولي عليهن.. حينئذ خطرت في بالي فكرة الانصياع لهن، واستطلاع رأيهن حيال جو الدوام المدرسي والحصص والطلب يتزامن مع الخبر المنشور.. وافقن بفرح وسعادة.. وأنشأن في الكتابة!
خرجت كلماتهن على الورق وانسابت من قلب موجوع - كما بدا لي -.. لن أقف معهن رأياً برأي.. ولن أخالفهن في أي نقطة كتبنها.
قرأت عباراتهن وجملهن وكلماتهن البريئة، والعفوية، والناقمة، والمتذمرة فكانت خلاصة معاناتهن كما أفرغتها من الورق أنهن مستاءات من:
(ضغط الدراسة - تراكم الحصص الدراسية - قصر الزمن المخصص لفسحة تناول الوجبة - طول زمن الحصص - أجمعن على عدم تقبلهن لحصة الجغرافيا والتفسير وتحريضها لهن على النوم - كثرة الممنوعات في المدرسة - كثرة الحفظ المطلوب منهن - ازدحام المقصف المدرسي - عصبية بعض المعلمات - قلة فرص الحرية - الشرح المحرض على النعاس والكسل والخمول - ضيق الفصل واكتظاظه بالطالبات - وبالأدراج والكراسي - عدم وجود أماكن خلابة تسر النظر للجلوس فيها عند الفسح - تحطيم المعلمات بإشعار الطالبات أن الدرس صعب ولا بد من التركيز الجيد - الغياب المتكرر للمعلمات مما يترتب عليه تراكم الحصص - ضغط الدرس في حصة واحدة وإمكانية إعطائه في حصتين - تدخل نظام المدرسة في الشؤون الخاصة).حاولت الجمع بين الخبر وبين آراء الطالبات ثم تساءلت..
هل تقليص زمن الحصة الدراسية سيعالج الكثير من المشاكل، ويحد من تسرب الطلاب والطالبات؟؟..
وفي ماذا سيتم الاستفادة من الدقائق العشر المقلصة من كل حصة دراسية؟؟ هل ستعوض بنشاط رياضي، أو ذهني وتكون هناك فرص أوسع وأشمل لزيارات ميدانية، ودراسة ميدانية مكملة للدراسة النظرية؟؟
فكرة الزيارة التي تقوم بها بعض المدارس لدور الرعاية الاجتماعية، ودار الأيتام، والجمعيات الخيرية، ولشركة أرامكو وغيرها فكرة أتت أكلها على فئات مقننة من الطالبات.. ماذا لو حظيت كل طالبة بشرف الزيارة تلك بحيث تدرج حصة دراسية خاصة ضمن المنهج عبارة عن زيارة ميدانية لمنشأة اجتماعية، أو حكومية، أو أهلية ويستطلع آراء الطالبات بعد ذلك وتقدر لها درجة؟؟
إلى متى ونحن بعيدون عن توعية الطالبة وتثقيفها إلكترونياً، وتهيئتها هندسياً بإعطائها مبادئ الإلكترونيات والهندسة بما يسد الاحتياج المنزلي المتواضع، فيتم الاستغناء عن طلب الفني إلا في دقائق الأمور؟؟.
الطالبات سئمن ملازمة الكرسي والفصل لمدة ساعة وخمس وثلاثين دقيقة متواصلة لمجرد الحشو على أمل التفريغ عندما يحين وقت الحصاد؟؟
ماذا لو نسقت الحصص.. نظري.. ميداني.. عملي.. ترفيهي.. وغيرها.. هل سيعتري طالباتنا الملل؟؟.. هل ستفكر في التسرب من المدرسة؟؟..
هناك مواد قابلة للدمج مع مواد أخرى شبيهة بها.. ومواد لا جدوى منها، إلغاؤها أفضل.. وهناك علوم لم تدرس بعد!! ونحتاجها منذ أول مرحلة دراسية.. علم النفس والاجتماع.. البرمجة اللغوية والعصبية.. الذكاء العاطفي.. بالإمكان تدريسها بما يتوافق وذهن الطالب.. ربما في تدريسها وغيرها سحق الملل.. وإغراء للطلبة في الاستمرار في طلب العلم من المهد إلى اللحد.
مقولة:
أبكوني حياً فإذا مت فتوقفوا عن البكاء (د. عبد الإله الصائغ)
ص.ب 10919 - الدمام 31443 |