* لندن - طلال الحربي:
بدأت الولايات المتحدة مخططاً أمريكياً جديداً لزعزعة النظام الإيراني ينص على دعم المعارضة الخارجية والداخلية للنظام، وتخصيص عشرات ملايين الدولارات للبث الإذاعي والتلفزيوني الموجه للإيرانيين كما ترتكز الخطة على فتح مراكز في الدول المجاورة لإيران ينشط فيها دبلوماسيون أمريكيون مهتمون بالشأن الإيراني لتعويض غياب الوجود الدبلوماسي الأمريكي في طهران إضافة إلى ذلك تخطط الولايات المتحدة لتقليص أي معارضة في مجلس الأمن لفكرة فرض عقوبات على إيران.
وتقول الصحيفة إن واشنطن (تسعى إلى تكثيف الضغط رويداً رويداً بدلاً من الشد المفاجئ، ونشرت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية تقريراً أوردت فيه تفاصيل ما قالت إنه مرحلة جديدة ونشطة في محاولة الإدارة الأمريكية زعزعة نظام الملالي في إيران صحيفة التلجراف نشرت تقريراً من واشنطن وأشارت فيه إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش زاد اهتمامه بالشأن الإيراني وبات يخصص المزيد من الوقت له في الأشهر الأخيرة بدعوة عشرات المحللين إلى البيت الأبيض لتقديم إيضاحات حول المسألة. ونقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن المواقف التي عبّر عنها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حيال إسرائيل والهولوكوست في الفترة الأخيرة، أفادت الإدارة الأمريكية لأنها أسهمت في تصلّب الموقف الأوروبي حيال إيران.
وتواجه الجهود الأمريكية لعزل إيران وفرض حظر عليها مخاوف من قبل قوى آسيا الاقتصادية واختبار قدرة واشنطن على تشكيل تحالف دبلوماسي وتأثيره على أسواق الغاز والنفط.
وذكرت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية أن هناك تراجعاً في الدعم لمبدأ فرض حظر على إيران ويركز جاي دينمور في مقاله في الفاينانشيال تايمز أن الجهود الأمريكية لعزل إيران تصطدم بواقع أهمية موضوع الطاقة الذي تحاول من خلاله القوى الآسيوية الأساسية امتحان قدرة واشنطن على تشكيل ائتلاف دولي دبلوماسي وتأثيره على سوق الطاقة وتحديداً النفط وفي هذا المجال، يكشف مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن الولايات المتحدة تبحث عن (سبل خلاقة) لطمأنة القوى الآسيوية مثل الصين واليابان والهند التي تشتري كميات كبيرة من البترول الإيراني إلا أن الخبراء الذين تكلموا للصحيفة يجمعون على صعوبة الوضع بالنسبة لواشنطن، وذلك بسبب المصالح التي تربط مثلاً الهند وباكستان والصين واليابان بإيران، مضيفين أن الحجة الأمريكية التي تقول إن إيران ليست على المدى البعيد شريكاً يمكن الاعتماد عليه في مجال الطاقة ليست مقنعة ولكن الأكثر واقعية في هذا المجال هو ما تنقله الصحيفة عن كلود مانديل، مدير الوكالة الدولية للطاقة، بأن النفط المخزن لدى الدول الصناعية الـ26 يكفي لسد العجز الذي سينتج عن وقف تصدير إيران للبترول لمدة 18 شهراً ولكن الخبراء يقولون إن فرض حظر على النفط الإيراني سيدفع بسعر البرميل إلى حدود مائة دولار أمريكي وتحاول الولايات المتحدة البحث عن إطار طاقة ناجح يقنع الزبائن العطشى لإيقاف الاستثمارات المخططة في قطاع طاقة إيران والتي تعد ثاني أكبر منتج في منظمة الأقطار المصدرة للنّفط.
من جانب آخر تحدث وزير الخارجية البريطاني جاك ستروفي كلمة له أمام المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن عن إمكانات إيران الهائلة - مواردها الطبيعية، وشعبها الفتي والمثقف، وتاريخها من الحوار السياسي. لكنه قال إن (إيران تتجه في الاتجاه الخطأ) وإنه يجري تبديد هذه الإمكانات وقد شدد على أهمية مساعدة الشعب الإيراني في تحقيق طموحه لأجل أن تصبح إيران دولة تلقى الاحترام وتحترم القانون، وكمرساة للاستقرار في المنطقة. وأضاف قائلاً: إنه ليس هناك رغبة لدى المجتمع الدولي للتدخل في الحوار السياسي الداخلي في إيران. لكن بإشارته إلى حرية التعبير، ووجود حكومة شفافة وديموقراطية وتخضع للمحاسبة، وصيانة حقوق الأقليات، ووجود قضاء مستقل قال (لا يجب علينا أن ننحي بنظرنا جانباً حينما يفشل النظام بالالتزام بالمعايير الدولية في طريقة تعامله مع شعبه). وبيَّن سترو أن لدى المجتمع الدولي مخاوف تجاه ثلاثة مجالات تحديداً: معارضة النظام الإيراني لعملية السلام في الشرق الأوسط ودعمه للمنظمات الإرهابية، وسجله السيئ في مجال حقوق الإنسان والحريات السياسية؛ وطموحاته النووية أما بالنسبة للملف النووي فأكد سترو أن تدخل مجلس الأمن يمثِّل مرحلة جديدة من الجهود السياسية. سوف يمضي المجتمع الدولي على أساس أربع نقاط:
* الهدف هو ضمان تعاون إيران تماماً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالي استعادة ثقة المجتمع الدولي في برنامجها النووي.
* أي إجراء يتخذه مجلس الأمن سيكون على شكل خطوة واحدة في كل مرحلة وقابل للنقض إذا ما اتخذت إيران الخطوات الضرورية المطلوبة منها.
* يتوجب الإبقاء على أقوى إجماع دولي ممكن.
* أي إجراء يتخذه مجلس الأمن سيكون من شأنه تعزيز سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد حذّر بأنه يتعين على إيران (ألا يكون لديها أدنى شك بأنها لو استمرت بتحدي إرادة المجتمع الدولي فإنه سيكون لدى مجلس الأمن رد على ذلك). وقال وزيرالخارجية البريطاني إن رسالة المجتمع الدولي للشعب الإيراني هي: (أننا نريدهم أن يتمتعوا بالفوائد الناجمة عن الطاقة النووية السلمية، وأن مخاوفنا تجاه الملف النووي تنحصر فقط بالنشاطات المتعلقة بالوقود التي تتيح للنظام فرصة تطوير قنبلة نووية؛ وأننا نؤيد طموحاتهم لأن يكون لهم مستقبل أكثر حرية وديموقراطية وازدهاراً)، مشدداً على أن باب المفاوضات مع إيران بأن ملفها النووي يجب أن يبقى مفتوحاً.
|