Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

أمريكا تحاول التخلص من التبعية الاقتصادية!! أمريكا تحاول التخلص من التبعية الاقتصادية!!
د. محمد اليماني

بعد أن أعلن الغرب عن عدم رضاه عن المطالبة الشعبية في دول العالم الإسلامي بمقاطعة المنتجات الدنماركية ومنتجات الدول التي حذت حذوها، جاء الإعلان الرسمي للحكومة الأمريكية عن عزمها على مقاطعة بترول الشرق الأوسط وخفض اعتمادها عليه بنسبة 75% بشكل تدريجي. ولم يستهجن الغرب أو العرب هذه السياسة، بل انصب الحديث عن دوافعها والآثار المترتبة عليها وما إذا كانت ضارة بدول المنطقة؟ أما المبدأ من حيث هو فهو حق سيادي من حقوق الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من كونه صادراً من الرئيس الأمريكي وليس من الشعب الأمريكي.
وكلا الأمرين أسلوب المقاطعة الاقتصادية والكيل بمكيالين ليسا بمستغربين على الغرب والذي يرفع شعار العدالة والحرية ويسعى لبسط قيمهما ولو بالقوة.
ولا شك أن هذا القرار يحمل في طياته أموراً على قدر كبير من الخطورة على المجتمع الأمريكي ذاته، فهو أولاً يعلن صراحة فشل المخطط الأمريكي في السيطرة على مكامن نفط الشرق الأوسط والذي بدأ منذ عام 1973م. وثانياً فشل أو بالأحرى هزيمة أمريكا في العراق والذي كانت السيطرة على النفط هي المحرك الرئيس لحروب الخليج كلها.
والمتابع يرى في خطابات الرئيس الأمريكي الأخيرة تأكيداً مستمراً على أن أمريكا ستنتصر وأن لا مجال لانسحاب أمريكا من العراق، وقوة كبرى تواجه مجموعة من العصابات والخارجين عن القانون لا معنى ولا سبب وجيه لديها لتأكيد مثل هذه الأمور فهي محسومة طبعاً، إلا إذا كان الواقع يخالف ذلك. وجاء الإعلان الأخير ليؤكد ما يحاول الأمريكيون نفيه ضمناً.
ويحمل الخطاب في ثناياه أيضاً استشعار المسؤولين الأمريكيين لخطورة تزايد اعتمادهم على النفط القادم من الشرق الأوسط، فهم وإن كانوا يستوردون جل احتياجهم من النفط من خارج هذه المنطقة إلا أنهم مستقبلاً سيحتاجون بدرجة أكبر في ظل تناقص امدادات النفط القادمة من مناطق أخرى وتنامي الطلب العالمي عليه، وبالتالي تصبح الدعوى ليست خفض الاعتماد على بترول الشرق الأوسط وإنما لخفض الاعتماد على النفط بشكل عام، وهذه مطالبة قديمة جداً لكنها لم تنجح لأسباب اقتصادية وسياسية ساهمت شركات النفط الأمريكية ذاتها في إعاقتها.
وفي جميع الأحوال يظل بترول الشرق الأوسط مهماً جداً بالنسبة لأمريكا لأنه هو المحدد لسعر البترول الذي تشترى به من السوق العالمية، ولأنه الوسادة التي يتكىء عليها السوق، ويستطيع من خلالها امتصاص الصدمات ولعل شواهد التاريخ في هذا المجال كثيرة.
ولا يمكن فصل خطاب بوش الأخير من إطار ما أسماه بالحرب على الإرهاب ومفهومه للإرهاب ومصدره، فهو دعوة صريحة لخفض الاعتماد على البترول الإسلامي والذي هو سلاح بأيدي الأعداء يمكن حال استخدامه الإضرار وبشكل مباشر بمصالح أمريكا وربما إلحاق الهزيمة بها. ويذهب المحافظون الجدد إلى أبعد من ذلك، فهم يرون - ضمن عدة أمور - في المدنية الأمريكية المعاصرة بعثاً لمدنية الغرب المسيحي والتي قضى عليها الإسلام، وبالتالي فهي لابد وأن تكون معتمدة على نفسها بشكل كامل بغض النظر عن ما يترتب على ذلك من أعباء وتكاليف اقتصادية، فاستقلالية مدنيتهم سلعة استراتيجية لا يمن اخضاع توفيرها للاعتبارات الاقتصادية البحتة.
وطالما أننا نتحدث عن أحد تطبيقات صراع الحضارات، فقد تضمن خطاب بوش تطبيقاً طريفاً لتعايش الحضارات حينما أعلن عن وجود مفاجأة لديه سيعلن عنها قريباً تتمثل في فتح تكنولوجي جديد سيسهم في خفض اعتماد الأمريكيين على النفط وبشكل كبير وسيوفر لهم قدراً أكبر من الحرية التي وعدوا بها شعوب العالم.
وهو في ذلك يحاكي صدام حينما أعلن عن وجود سلاح سري لديه لم يستخدمه من قبل، وسيكتشف الأمريكان عظيم خطئهم حال استخدامه.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved