* الرياض - حازم الشرقاوي:
ما يزال مؤشر سوق الأسهم يتداعى إمام أنظار المتداولين ليمثل زلزالاً متواصلاً اجتاح 29% بمقياس تداول... ويقدر بعض المحللين خسارة السوق بما يقارب الـ 800 مليار ريال تقريبا من القيمة السوقية التي بلغت في شهر فبراير الماضي نحو 2.9 تريليونات ريال. وقد استمر هذا الزالزال من نهاية شهر فبراير وحتى صباح أمس فقد السوق خلاله أكثر من 7500 نقطة من المؤشر، ليسجل 14900 نقطة بعد أن تجاوز الـ 20600 نقطة نهاية فبراير الماضي. وقد اقترب السوق من أعلى نسبة تذبذب نحو الانخفاض أمس والبالغة 5% فوصل إلى 4.7%، واقتربت جميع القطاعات المصرفية والاتصالات والكهرباء والخدمات والصناعة والأسمنت من هذه النسبة باستثاء القطاع الزراعي. وخلال سعي الجزيرة لإدراك ما يحدث داخل السوق الذي أصبح يستوعب في أحشائه أكثر من 3 ملايين متداول كان بعض المحللين والاقتصادين يقررون بان ما يحدث في السوق يستعصي على الفهم وانه ليس هناك تبرير منطقي لذلك بعضهم كان يعتذر عن الحديث والبعض الآخر يؤكد أنه لا جديد لديه !! وفي اتصال للجزيرة مع الدكتور عبدالرحمن الزامل عضو مجلس الشورى ذكر ان ما يحدث في السوق يمثل ازمة حقيقية وهذه الازمة وليدة عملية التصحيح التي وللاسف كانت اكثر واشد مما هو متوقع !! واعتقد ان الوقت الآن ليس لتبادل الاتهمات ولا تقصي الاسباب بقدر ما هو وقت يحتاج الى تقديم حلول عاجلة وجذرية لمواجهة واقع السوق واقترح في هذا الصدد الآتي: اولاً: ان تقوم الجهات المالية المسئوله ممثلة في وزارة المالية وموسسة النقد وهيئة سوق المال بان تعتمد حلولاً عملية مثل توجيه البنوك بعدم تسييل محافظ صغار المستثمرين بسبب انخفاض الاسعار، فالبنوك قدمت تسهيلات لهؤلاء وهي تعرف نية توجيههم لهذه الاموال بالاستثمار في الأسهم وقد حققت البنوك بلايين الريالات وينبغي ان تتحمل جزءاً من المسؤولية في ذلك خصوصاً اننا جميعاً نعرف بان تعافي السوق هو مسألة وقت.
ثانياً ينبغي ايضاً على موسسة النقد ان توجه البنوك بعدم بيع اصول محافظها واذا اراد مستثمر تسييل استثماره ينبغي على الصناديق ان تقترض من البنك وان لا تتجه للتسييل مطلقاً. ثالثاً: كذلك ينبغي التأكيد من قبل الجهات المسئولة عن القطاع المالي التأكيد على موسسات الحكومة مثل التقاعد والتأمينات وصندوق الاستثمارات العامة ان لا تفكر في بيع اصولها او اسهمها مع ان تصريح معالي وزير المالية بالامس قد قضى على الاشاعات التي كانت تتحدث عن ذلك وفي ذات السياق قال الدكتور عبدالرحمن البراك الخبير في قطاع الأسهم أن التحليل الفني للأسهم قد فشل بشكل ذريع لأن كافة الفرضيات لم تستطع كبح الجماح المتعلقة بالسوق، ويتوقع أن يكون التحليل المالي أفضل خاصة بعد أن تنخفض أسعار الأسهم وتكون مكررات السوق معقولة ما بين 15-20 مكرر، مشيرا إلى أنه بالفعل بدأت مكررات بعض الشركات تدخل ما بين 15 ?28 مكرر مثل زجاج. وألمح البراك إلى ان السوق فقد نحو 29% من قيمته السوقية والتي بدأت تدخل في مرحلة الانهيار والتي عادة تبدأ من 30%، أما عندما يصل إلى 40% فتكون مرحلة الانهيار القوي، والـ 60% الانهيار الحاد. ويتوقع البراك استمرار النزول في السوق لأن مكررات الربحية ما زالت عالية، حتى يصل إلى 12 أو 13 ألف نقطة بعدها تنزل الشركات القيادية مثل سابك والاتصالات عند مكررات الربحية السابق ذكرها. وقال البراك بعد الوصول لهذا الرقم ستبدأ السيولة النقدية مثل الصناديق العامة والبنكية والمستثمرين العقاريين الدخول في السوق لأن الأرباح ستكون جيدة ويبدأ السوق التحرك من النقطة الجديدة وهي 12 او13 ألف نقطة. مؤكداً أن الـ 20 ألف نقطة التي وصلها سوق منذ أسابيع قليلة اصبحت بعيدة جدا ومن الصعب الوصول إليها مرة اخرى. وأعرب البراك عن أمله أن يستقر السوق عند الـ 12 الف نقطة، وهي ستكون بمثابة درس للمستثمر للابتعاد عن أسهم المضاربة. ووصف البراك صدور القرار بتخفيض نسبة التذبذب من 10% إلى 5% بأنه غير موفق لأنه كان مفاجئاً ولم يدرس بشكل كاف أو حتى تؤخذ آراء بعض الخبراء والمتخصصين عن النتائج المتعلقة بعملية التخفيض. وأكد على أنه مع عملية تدويل الأسهم ودخول مستثمرين جدد لضخ سيولة نقدية ولكن مع دخول المستثمر الأجنبي ستكون الأسواق أكثر حساسية من الأحداث السياسية والاقتصادية والأمنية. وأوضح أن المستثمر الأجنبي في قطاع الأسهم يتمتع بنسبة عالية من الوعي فهو لا يستثمر في شركات مكرراتها 40 مرة ولديه شركات اخرى مكرراتها لا تتجاوز 8 مرات. أما عبد الله بن سعيد القحطاني الخبير الاقتصادي والمالي فقد قال: لقد كان لحجم التداول المتزايد عظيم الأثر على سوق الأسهم السعودية ولا يعتقد البعض أن حوافز أخرى أو أنظمة جديدة تم تطبيقها كانت وراء فورة الأسهم في العامين الماضيين. وأوضح القحطاني قائلاً: إن قانون العرض والطلب كان المتحكم في هذه السوق ولعل الانهيار الذي نشهده اليوم خير دليل على أن المحرك الرئيس لسوقنا هو حجم التداول والعرض والطلب. نعم هناك مسببات وراء انخفاض حجم التداول وبالتالي انعكاس المعادلة لتصبح لصالح العرض على حساب الطلب وهذا يقودنا إلى نتيجة وهي أن المتحكم هو هذا القانون المسمى بالعرض والطلب. إن الوضع الذي نعيشه الآن ليس من الإشراق لنتشدق بأن هذا الهبوط كان لا بد منه وبالتالي فهو في صالح السوق. وأكد القحطاني أن مثل هذا الانهيار سيطول كافة قطاعات الأعمال والمؤسسات والأفراد معاً حيث أن المتضررين في السوق هم مؤسسات حكومية وشركات وجمعيات خيرية وأفراد. ودعا إلى التدخل حتى لا نصل إلى كساد كما حصل لدى غيرنا كما يعلم من مر على سطور التاريخ الموثقة لتلك التجارب. وقال : إن التدخل في هذه الفترة بالذات بالغ الأهمية لأن المملكة تعيش وضعاً اقتصادياً غير مسبوق وهبوط السوق لهذا المستوى يجعل الجميع يخرج من هذه النشوة الاقتصادية بخفي حنين. وذكر القحطاني قائلاً: إن ما يواجهه المستثمر في هذه الفترة حدا به للإحجام عن الشراء والإسراع بعرض ممتلكاته من الأسهم. قد يصعب إقناع الكثير في تفعيل السوق وتدوير عملية البيع والشراء لنخرج من هذا المأزق. إن ما نحتاجه الآن هو دخول رؤوس أموال جديدة لتكون بمثابة المحرك لمياه راكدة في. و من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها هو تدويل السوق السعودي للأسهم ليسمح أولاً للخليجيين بالشراء في أي قطاع ودون تحديد للكميات ثم يأتي بعد ذلك السماح لكافة المقيمين في السعودية بالشراء في كافة القطاعات وأيضاً بدون تحديد الكميات. يلي ذلك تدويل سوقنا ليكون مفتوحاً لكافة المستثمرين في العالم. دائماً نكرر أن السوق السعودي سوق حرة ولعل أهم مبادئ الحرية الاقتصادية هو رفع الحواجز عن كافة المستثمرين والسماح لهم بالدخول في السوق السعودية كغيرنا من الأسواق العالمية. هنا سنجني فوائد عدة منها زيادة حجم التداول وبالتالي تفعيل قانون العرض والطلب بحيث لا نرى عروضاً دون طلبات أو العكس. كما سيحد هذا التدويل من المضاربات لتوزيع وتنويع المستثمرين وببعد بعضهم عن الإشاعات سيصعب معرفة ما إذا كان هذا الهامور أو ذاك سيداهم الشركة X أو Y. و بتفرق المستثمرين وتشتت الطلبات والعروض ستقل الإشاعات وإن وجدت في الداخل فلن تجد من ينميها وينشرها في الخارج. إن إقبال المستثمرين في السعودية للعرض والطلب بشكل جماعي نظراً لهلع أو تفاؤل يجعلنا دائماً نواجه مثل هذه التقلبات سواءً بالزيادة أو النقص ولكن إذا شكلت هذه السياسة نسبة بسيطة من المستثمرين فلن نواجه مثل هذا الانحدار المفاجئ أو التزايد غير المنطقي أو على الأقل لن نجد عروضاً من غير طلبات. قد يستدعي هذا الاقتراح الكثير من الإجراءات والاتفاقيات ولكن ما نعلم أنه موجود في الأسواق العالمية وجميعنا يستطيع الشراء والبيع من بعد في عدة أسواق عالمية فما المانع من النظر في جدواه أو تحدث الهيئة عن إمكانية التدويل من عدمها.
|