تقع محافظة المزاحمية في منطقة الرياض وبالتحديد غرب العاصمة (الرياض) وتبعد 45 كم من منطقة قصر الحكم وأقل من15 كم عن آخر مخطط معتمد في العاصمة حيث لم يعد يفصل بينها وبين العاصمة سوى جبال طويق من الشرق. والمزاحمية عبارة عن سهل يعرف في السابق بوادي ثمامة. في الجنوب وادي (قرقرى) الذي يمتد من جبل طويق شرقاً حتى نفود قنيفذة (الوركة) غرباً ومن الجنوب وادي الحا وجبال الصقورية حتى رغبة شمالاً وتسمى المنطقة الحمادة أو البطين ومن بلدانها المزاحمية. ولقد ورد ذكر هذا الوادي في العديد من أشعار العرب مثل قول الحطيئة
بذي قرقرى إذ شهد الناس حولنا فأسديت ما أعيا بكفيك نائره |
وقال يحيى بن طالب الحنفي
ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة إلى قرقرى قبل الممات سبيل |
وقا ل حازم القرطاجني
فأصبحت مهجته مقسومة بين الحجيلاء وبين قرقرى |
وحجله هي مورد ماء قديم يقع على يمين النازل من طريق القديه باتجاه الغرب. وتحتل المزاحمية جنوب وادي قرقرى ولكنها تمتد غرباً إلى تبراك وحدودها غرباً محافظة القويعية وجنوباً محافظتا الحوطة والحريق وشمالاً الضلع الشمالي ومحافظة ضرماء وشرقاً جبال طويق ويمتد جنوباً إلى شرق وادي نساح وهو حدودها مع محافظة الخرج وتتنوع تضاريس المحافظة ففي الغرب نفود قنيفذة ولرمال هذا النفود نضرة أخاذة وسحر جميل لا يحس به إلا من سار في دروبه وبين جوانبه ويمتد جزء من هذه الرمال إلى الجنوب والجنوب الشرقي حيث يحيط بروضة الخرارة وروضة المحلية وتحتضن رمال قنيفذة المشهورة بعذوبة مياهها والتي تفوقت على المياه المحلاة بشهادة المختبرات العديد من المزارع الكبيرة والمنتجة كما تتوسطها جبال المعانيق وسميت بهذا الاسم لمعانقتها السماء ولكونها علامة مميزة يستدل بها وكذلك الجبال الشامخة مثل جبال الصقورية التي تطل على روضة المحلية شمالاً وعلى محافظة المزاحمية جنوباً والمساحات الشاسعة من الأراضي المنبسطة الصالحة للزراعة.
والمزاحمية تعتبر البوابة الغربية لعاصمتنا الحبيبة وهذا ما ساعد على النمو السريع لها في ظل حكومتنا الرشيدة حيث يوجد بها العديد من الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات التي يعمل بها آلاف الموظفين .
كما أن كونها منطقة زراعية ذات مياه وفيرة وقريبة ومتنوعة التضاريس من السهل إلى الهضاب إلى الجبال الخلابة جعلها المتنفس الأول لسكان العاصمة حيث يوجد بها آلاف الاستراحات المنتشرة في وسط وأطراف المحافظة ومحافظة المزاحمية هي أكبر محافظات البطين حالياً حيث بلغ عدد سكانها 23912 نسمة حسب آخر إحصائيات عام 1413 ومن المتوقع أن يكون عدد السكان حالياً قرابة 40000 نسمة نتيجة زيادة عدد المواليد وكذلك قدوم الكثير من أنحاء المملكة للسكن بها لقربها من العاصمة ولما تتميز به من هدوء وتوفر للخدمات التي توالت بفضل من الله ثم بفضل حكومتنا الرشيدة.
نشأة المحافظة
منطقة المزاحمية منطقة خصبة الأرض ومياهها وفيرة وقريبة من سطح الأرض. لذلك عاشت فيها أقوام عديدة مثل بنو نمير وبنو ظالم وبنو تميم.. وغيرهم. وهذه الأقوام سكنت أماكن معروفة وقريبة من المزاحمية مثل جو والغزيز وتبراك. وفي المزاحمية آثار قديمة تدل على أنها سكنت في الفترة الزمنية التي عاشت فيها تلك الأقوام في جو وتبراك والغزيز وقبل تلك الفترة ودليل ذلك الآثار القديمة من كتابات سبئية في شعيب عجل وأبراج المراقبة مثل برج المراقبة الموجود أعالي جبال الفهدات وقطع الفخار التي كانت تشاهد بكثرة إلى عهد قريب في البليدة التي سكنها بنو هلال قوم زرقاء اليمامة. هذا بالنسبة للفترة الأولى أما الفترة الثانية فيحددها العلامة عبدالله بن خميس في كتابه المجاز بين اليمامة والحجاز أنها أنشئت قبل قرن من الزمان ولكن المعروف أنها بدأت من القرن العاشر الهجري تقريباً وذلك عندما انتقل إليها (أحمد بن فواز بن راشد التمامي العبدلي الدارمي الحنضلي التميمي) من حوطة بني تميم وقال قصيدته المعروفة
مخاطباً ابن أخيه جعيفر والتي منها
وادي بريك اديارنا لو تجلويت اصبر ولوك من فراقه على ضو |
إلى أن قال
اشتقت له واشتقت لغنات عفريت لابد ما توحي الدواويس في جو |
حيث بنى قصره في العودة وفي جو وأنشأ أبناؤه قصوراً أخرى مثل قصر عبدالله المعروف ثم انتقلت إليها قبائل وأسر مختلفة من الحريق وضرماء وسدير.
وهذه القبائل والأسر أنشأت لها قصوراً زراعية متناثرة قد أسماها على قصره السابق في حوطة بني تميم والذي بقيت آثاره إلى وقت قريب وهذا هو الأرجح حيث إن القصر معروف في حوطة بني تميم بهذا الاسم.
|