هذا كِتَابٌ يَضُمُّ معلومات للصُّحُفِيين الجُدُد والمبتدئين، كما قالتْ عنه مُؤَلّفَتُه، وكما تعلّمْتُ منه شخصياً، مفيدة بوجود طلبات على الصُّحُفِيين، في جميع أنواع الحقول (ابتداء من العمل في الصحيفة التقليدية، والإذاعة، إلى مواقعِ المعلومات الإلكترونية، والاتصالات المتعددة).
والمؤلِّفَة هي: كارول ريتش (أستاذة للصِّحَافة في جامعة أمريكية) واسْم الكِتَاب (كتابة الأخبار والتقارير الصُّحُفِية) وقد بدأت المُؤَلِّفَة سيرتها الوظيفية عام 1402هـ (1971م) مراسِلَة صُحُفِية متخصصة في شؤون التربية، ثُمّ مُحَرِّرة لشؤون الأغذية، فنائبة لرئيس قسم أخبار الصحيفة التي عملتْ فيها، قبل بدء عملها مُدَرِّسة، وزاولت التدريس في جامعة أمريكية لمدة عشر سنوات، فأستاذة زائرة لتعليم الكتابة الصُّحُفِية في العديد من الصُّحف الأمريكية، واشتركتْ في حلقات نقاشية في عموم الولايات المتحدة الأمريكية. هكذا قالت عنها سيرتُها الذَّاتِيَة.
لكنْ ما قصة للنشر(on the record) وليس للنشر (off the record)؟
إنّ هذيْن المصطلحين الصُّحُفِيين يدخلان في باب (الأمانة الصُّحُفِية) وهي جزء من الأمانة العامة، التي ينبغي أنْ يتخلَّقَ بها الإنسان عموماً، وبخاصّة مَنْ يعمل في مجال الإعلام.
فإذا وافَقَ المَصْدَرُ - وهذا للصُّحُفي المبتدئ على وجه الخصوص - على أنّ المعلومات جميعَها للنشْر يمكن استخدامُها، مع الإشارة إلى هُوِيّة الشخص كمصْدر للمعلومات. وأسهلُ طريقة لتأكيد هذا الفهم - طِبْقَاً للمُؤَلِّفَة - هي تعريف الصُّحُفِي بنفسه مباشرة، مع توضيح الهدف مِن إجراء المقابَلَة.
وإذا كان الصُّحُفِيُّ المبتدئ، يقابلُ أشخاصاً غيْرَ معتادين على التعامل مع وسائل الإعلام، فيحتاج لتذكيرهم - إبّان المقابلة - بأنَّه سينشُرُ ما قِيلَ لهُ حَرْفِياً، وبخاصة إذا كان يكتب عن موضوع مثير للجدل.
وهناك معلومات تلقاها الصُّحُفِي المبتدئ، مِنْ مصْدَرٍ لا يجيزُ استخدامَهَا بتاتاً، وهذه هي التي ليست للنشر. أما إذا كان الصُّحُفِي حصل على المعلومات نفْسِها مِنْ مَصْدَرٍ آخر، فقد يستطيع استخدامها، لكنْ لا يسندها إلى المَصْدَر الذي أدلى بها للصُّحُفِي، وقال له: ليستْ للنشر.
تقول المُؤَلِّفَة - في سياق المَصَادِرِ المتعددة الثقافات -: (إنّ دراسات عِدَّة منها أظهرتْ أنّ النساء لا يشارُ إلى أحاديثهنّ، ولا يَبْرُزْنَ في الأخبار مِثْل الرّجال) ثُمَّ تتساءل: هل للنساء آراء مختلِفة عَن الرجال في كيفية متابعة الأحداث؟ وردّها يقول: (قد يكون الجواب بالنّفْيِ في بعض الحالات، لكنّ الصُّحُفِيَ وقُرَّاءَهُ لن يعرفوا هذا، ما لم يستطلعوا وجهات نظر النساء).
تَمَيّزَت المُؤَلِّفَة بالاتزان الانفعالي(Emotional Stability) في المواقف الإعلامية التي عالجَتْهَا، وتحكّمت في انفعالاتها، وسيْطَرَت على مشاعرها رغم المواقف الحادّة التي واجَهَتْهَا في عملها الإعلامي، وكانَ توجُّهُها توجُّهَاً مِهِنيّاً بَحْتَا، أظْهَر تصورها لمهنة الإعلام، لفْظَاً وسُلُوكاً.
تَبْقَى الأمانةُ قاسِمَاً مشترَكَاً أعْظَمَ في كل عمِل إعلامي على وجه التحديد، فهي ضد الخيانة. قال الكَفَوِيُّ: (الأمانة: كُلُّ ما يُؤْتَمَنُ عليه مِنْ أمْوالٍ، وحُرَمٍ، وأسرْار) وظَهَرَ من تعريف الأمانة أنَّها تشتمل على ثلاثة عناصر:
الأول: عِفَّةُ الأمين عمّا ليس له به حق.
الثاني: تأدِيةُ الأمين عما يَجِبُ عليه من حق.
الثالث: اهتمامُ الأمين بِحِفْظِ ما اسْتُؤْمِنَ عليْه، وعدَمُ التفريطِ بها والتهاون بشأنها. أيْ الأمانة.
إعلامٌ تَفْشُو فيه الأمانةُ إعلامُ خَيْرٍ وبَرَكَة.
|