Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

يارا يارا
حرب المخابرات
عبدالله بن بخيت

رغم كل التحليلات والتقارير أرى بعين التشاؤم أن هناك حربا طائفية عرقية تدور رحاها في العراق. لكن من السذاجة القول إن لأمريكا مصلحة فيها. جاءت أمريكا إلى العراق بأحلام استعمارية تحت غطاء من الوعود الوردية. لا الأحلام الاستعمارية تحققت ولا الوعود الوردية شافت النور. وليست التهديدات التي تطلقها أمريكا الموجهة لإيران وسوريا سوى نوع من الهروب إلى الأمام. الهدف منها ألا يشعر خصومها بفشلها في العراق.
فشل أمريكا في العراق يجعل المرء يتساءل. قوة علمية وأكاديمية وخبرة سياسية معززة بشبكة استخباراتية هائلة تغطي الكرة الأرضية تفشل في وضع تصور مستقبلي لدولة مستهدفة بغزو. الذي يقرأ الأحداث الآن يتخيل أن أمريكا دخلت العراق بدون أدنى معرفة أو خطة لما يمكن أن تفعله في هذا البلد بعد الاحتلال. تعاطيها مع الأحداث يوحي أنها لم تكن تعرف عن العراق سوى أنه مكان يحكمه رجل يدعى صدام حسين. في الوقت الذي نعبأ فيه أن المخابرات الأمريكية (CIA) تضرب طوقا معلوماتيا يتغلغل حتى في جحور النمل، ما أن تتحرك نملة في باكستان حتى نقرأ تقريرا مفصلا عن حركتها على طاولة سيادة رئيس الولايات المتحدة.
نسمع من بعض المحليين أن أمريكا تركت ابن لادن حراً طليقاً لكي تجعل منه ذريعة لأهدافها في المستقبل. مما يوحي أن أمريكا تعرف أين هو ابن لادن وتستطيع أن تلقي القبض عليه متى شاءت، بل يرى البعض أن ابن لادن يقبع مكبلاً في أحد سجون السي آي أيه. وسوف يعلن عن ذلك في الوقت المناسب.
يقول المثل الشعبي (الذي في القدر يطلعه الملاس).
تواجه أمريكا وإسرائيل ومن يساندهما من مخابرات الدول الغربية (الألمانية مثلا) حربا مع خمس منظمات بدائية بالمقاييس الحديثة. هذه المنظمات هي القاعدة على المستوى العالمي والمقاومة العراقية في العراق وحزب الله في لبنان ومنظمتا حماس والجهاد الفلسطينيتان.
رسخ في أذهاننا أن سبب هزيمة أمريكا في فيتنام هو دخول الاتحاد السوفييتي طرفا في الحرب، بل إن الحرب الفيتنامية كانت حربا بين أمريكا وبين الاتحاد السوفيتي وليست المقاومة الفيتنامية إلا واجهة للسوفييت. ما كانت المقاومة الفيتنامية تتنصر بل تدوم ساعات لولا الحضور السوفييتي الكامل. هذا الحدث التاريخي يطرح سؤالاً على الحاضر: المقاومة العراقية واجهة لمن؟ منظمة الجهاد أو حماس واجهة لمن؟ وإذا قلنا إن حزب الله واجهة لإيران هذا سؤال آخر: هل إيران قادرة على خوض حرب مخابراتية متكافئة مع الولايات المتحدة وحلفائها مجتمعين؟
من البديهي أن نقول أن حرب المنظمات الفلسطينية مع إسرائيل هي حرب مخابرات أو يفترض أن تكون كذلك. وهذا يعني أنها لعبة إسرائيل المفضلة. فإسرائيل، كما علمونا، تملك أقوى جهاز مخابرات في العالم بعد السي آي أيه. والشيء الطريف في الأمر أن حرب المخابرات هذه لا تدور وراء البحار وفي الأماكن البعيدة بل تدور على الأرض التي تقف عليها إسرائيل. مضافاً إلى ذلك حق إسرائيل في استخدام كل الوسائل لتحقيق أهدافها في هذه الحرب بما فيه قتل الأطفال وهدم منازل الفقراء وتهجير السكان ووضع الحواجز والحيطان العازلة ودعم كامل من وسائل الإعلام والأمم المتحدة.. إلخ، ورغم هذا كله لا يوجد حتى الآن مؤشر واحد على نصر إسرائيلي قريب. وما يجري الآن في لبنان يعمق هذه التساؤلات ويزيدها تعقيداً. حزب الله بأدواته البدائية طرد إسرائيل من الأرض اللبنانية، وهناك الآن سعي حثيث لتسليم مزارع شبعا للبنان لنزع آخر ذريعة لاستمرار الجناح العسكري لحزب الله الذي عجزت إسرائيل عن القضاء عليه بكل الوسائل بما فيها حرب المخابرات والاختراق.
نسمع شيئا ونرى شيئاً آخر. عندما تقرأ عن المخابرات الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية تصاب بالرعب، وعندما تنظر إلى الوقائع لا تجد شيئا يستحق كل هذه السمعة. هناك فرق بين المشاهد المنمقة في سينما هوليوود وبين حرب الرجال على الأرض.

فاكس: 4702164

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved