Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

مستعجل مستعجل
مرض اسمه.. الإشاعة..
عبد الرحمن بن سعد السماري

** من أسوأ الأشياء التي يمكن أن يتم تناقلها في المجتمع.. هي الإشاعة.. تلك الآفة المدمرة التي تتسبب في الكثير من المشكلات.. بل تقود إلى كوارث..
** وعادةً.. مطلقو الإشاعات.. هم صنف مريض من الناس.. لهم أغراض دنيئة.. أو لنقل: أغراض شخصية.. هي في الجملة.. لا تصب في صالح المجتمع.. بل تقوده إلى المهالك..
** وتكثر الإشاعات في الأزمات.. ويسعى أصحاب القلوب المريضة إلى إطلاقها أو الحرص على تناقلها.. ويعطونها أهمية.. لأن هناك أناساً بالفعل.. مرضى.. همهم وهاجسهم.. الإضرار بالناس والإساءة للمجتمع..
** وكم من شخص تضرَّر من إشاعة؟
** وكم من مجتمع قادته الإشاعة إلى الفوضى؟
** والإشاعة.. مرض دولي معروف منذ القدم.. وهناك الكثير من المؤلفات حولها.. ولأنها خطيرة للغاية.. ومضرة للغاية.. فالأعداء يستخدمونها دوماً في الحروب التي تقع بينهم.. إذ يسعون لإطلاق إشاعات وترويجها داخل مجتمع العدو.. وهكذا.. وهي تترك أثراً تدميرياً خطيراً.. وخصوصاً إذا وجدت مجتمعاً غير واعٍ لا يدرك خطورتها.. ولا يعي أبعادها..
** والمجتمع الواعي.. هو الذي لا تجد فيه الإشاعة مكاناً.. بل تموت في مكانها.. ويندر.. أن تجد إنساناً واعياً مثقفاً متحضراً ينقل إشاعة أو يصغي لها بأي شكل.
** ويوم قام سوق الأسهم.. ويوم تضاعف.. ويوم ترنح.. ويوم سقط.. لم تسكت الإشاعات.. بل تتناقلها الجوالات.. وهناك مع الأسف.. من يبني قراراته على الإشاعات.. فتصرَّف بناءً على إشاعة.. فوجد نفسه متورطاً.. سواء بالبيع أو الشراء.. أو أي تصرف آخر قاده إلى الضياع.. وأدخله في دوامة.. لأنه بنى قراره الاستثماري على إشاعة مكذوبة.. أطلقت هنا وهناك.. وتعامل معها كحقيقة..
** ورغم أن المتعاملين في سوق الأسهم خلال نشاطه الكبير.. وخلال ارتفاعه في الثلاث سنوات الأخيرة.. أقول: رغم أن هؤلاء عايشوا صنوفاً من الإشاعات الكاذبة.. إلا أنهم مع الأسف.. لم (يتأدبوا)، بل ظلوا صدى لهذه الإشاعات مستقبلين لها في كل وقت.. ومصدقين لها.. مع أنهم.. انكووا بها عدة مرات.
** ثم زادت الإشاعات أو تضاعفت مع انهيار سوق الأسهم.. ذلك الانهيار المريع.. الذي نشطت معه الإشاعة مرة أخرى.. ووجدت سوقاً رابحة.. وهناك مع الأسف.. من بنى قراراته للتعامل مع هذا الانهيار المخيف من خلال الإشاعات التي ثبت أنها غير صحيحة نهائياً.
** الإشاعة.. مرض اجتماعي.. ومطلقوها ومتلقِّفوها ومروِّجوها.. هم أيضاً.. مرضى.. فالقرارات التي تصدر عن الجهات الرسمية - كمثال - تُعلن لحظة صدورها.. ولا يسبقها تهيئة بإشاعات.. ولا يمكن تلقُّفها من خلال الجوالات.. بل تعودنا دوماً الصراحة والوضوح والشفافية من جهاتنا المسؤولة.. ولا نحتاج معها إلى تسريبها لفلان أو علان.. بل تُعلن فوراً.. والزمن شاهد على ذلك..
** كل الإشاعات التي أطلقت زمن الانهيار.. كلها كانت كاذبة وبنسبة (100%) وقد أضرَّت الكثير.. لأن هناك مع الأسف.. مَن تعامل معها كحقيقة.. وربما تكون أحد أسباب انهيار السوق بهذا الشكل المخيف.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved