يلعب الرقم بعداً دلالياً في الحياة المعاصرة، كما لم يحدث منذ تعرف الإنسان على الرقم وأصبح في قدرته أن يعد ويحصي، إلى أن جدول أيامه وساعاته ودقائقها وثوانيها...، ثمَّ تحوّل الإنسان ذاته إلى رقم بمثل ما أصبح الرمز المقابل للدلالة على الموجودات في حياته رقماً، وأصبح من اليسير مع تطور أساليب العدّ والإحصاء والوصول إلى الكمية أن تتسع آليات وأقنية وسبل بلوغ الأرقام المفتوحة ذات الدلالات المتناهية...
ولعل ذلك يدخل في إخضاع الآلة بمثل الإنسان بمثل الكائنات الأخرى بما فيها قطرات المطر وذرات الضوء للترقيم وللإحصاء ولحصد القيم لأهمية النقطة في حياة الكائنات على الأرض بمثل ما تحتويه دائرية الأرض وما في فضاءات الله الفسيحة..
كنت أتحدث لبناتي الطالبات عن القيمة للأشياء حين نثمن إحصائياً نسب النجاح أو الرسوب في الاختبارات وعن الميزان العددي الرقمي المقابل لتقويم الفروق بين دلالات الصواب والخطأ.. وتركتهن للعربة وفي داخلي يعتلج الفارق بين الرقم والرقم: كيف نقيِّم وكيف نقوَّم؟ حين يكون لنا أن نقوّم الخلل العروضي في قصيدة عمودية على سبيل التمثيل فتستوي سليمة وتستحق قيمة رقمية لصوابها، فيما حين نقيِّم قيمتها الفنية والمضامينية ونجدها لا تزن قيمة عددية رقمية عالية أو تزن فنضع لها رقماص إما إلى يمين العلو أو إلى يسار الدنو..
فكيف إن أسبغنا هذا التقويم والتقييم على الإنسان؟...
هل نجده مجرد رقم في خانة عدد أفراد المجموعة؟ أو نجده قيمة عالية الوزن في معيار التقييم؟ وفي الأولى أيكون ممثلاً عند تقويمه لنسبة العلو في خانة التقييم أو الدنو في حالة التقويم؟....
وهل يدرك الإنسان أنَّ أيَّ خلل في بنائه السلوكي فكراً أو خلقاً قابل للتقويم بمثل ما يمكن أن تكون أيُّ صحة فيه قابلة للتقييم؟ وأنَّ نتائج تقويمه وتقييمه هي الحكم لرقميته الهامشية أو لرقميته التكوينية في المجموعة التي هو فيها؟....
بمعنى آخر أنتَ من تكون في الخانة الإحصائية لعدد الأفراد في مجتمعك؟...
هل أنت في خانة رقمية عددية فقط فيخف بك ميزان القيمة؟ أم فيها ويثقل بك وتكون في الحال الأولى كجناح البعوضة فيما إن كنت في الأخرى فأنت كوتد الجذر؟... إذ بات من الضَّرورة في زمن الرقم على الإنسان أن يفتش عن قيمته الرقمية.
|