Wednesday 15th March,200612221العددالاربعاء 15 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

وتاليتها... وتاليتها...
أ.د. هند بنت ماجد بن خثيلة

حين تتفق الإذاعات والصحف الفرنسية على وضع زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للمملكة العربية السعودية على قمة الأهمية في العلاقات والمصالح الدولية، فإنها لم تتعدَ الحقيقة، إذا أخذنا في اعتبارنا العناوين التي كانت في جدول الرئيس الفرنسي لزيارتها، والصفقات التجارية التي حوتها مفكرته الخاصة، والمواقف الفرنسية المؤازرة والمشيدة بالسياسة السعودية، والصراعات الإقليمية والعالمية التي تلتقي عليها فرنسا مع المملكة في الرؤية؛ والحل.. إذا أخذنا في اعتبارنا ذلك كله فإن اعتبار الزيارة على هذه الدرجة من الأهمية أمر محق، ويصيب كبد الحقيقة.
لقد رفعت هذه الزيارة من سقف تعزيز العلاقات بين الدولتين، ومن وتيرة التعاون المشترك بينهما بمحاربة الإرهاب، ودعم الحقوق.
كما أنها أخذت موقعها في قلوب أبناء الشعبين الفرنسي والسعودي الذين سعدوا بهذه الحميمة التي تربط قادة البلدين، وأبناء الشعبين.
ولم يكن في إمكان أحد أن يتجزأ من هذه الزيارة أي فصل ليصنفه في خانة عدم التوافق، حتى في أصعب فصول العلاقات والشؤون الدولية، وفي مقدمتها كلها الملف النووي الإيراني والصراع العربي الإسرائيلي، حيث للمملكة رأيها ودورها في التأسيس لسلم إقليمي وعالمي يقوم على أساس إخلاء منطقة الخليج بل الشرق الأوسط بأكمله من أسلحة الدمار الشامل، وليس الوقوف في وجه تطلعات أية دولة للحصول على مثل هذه الأسلحة، انطلاقاً من الإقرار العالمي بأن إسرائيل تمتلك أكبر مخزون من هذه الأسلحة لا على مستوى المنطقة فحسب، ولكن على مستوى معظم العالم كله، أما فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، فإن خادم الحرمين الشريفين هو صاحب المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط، السلام القائم على الحق والعدل، ولم يغبْ في اللقاء الذي جمع بين القيادتين التأكيد على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بالطريقة الديمقراطية التي تجلت في الانتخابات التشريعية الأخيرة في فلسطين التي أتت بحركة حماس لقيادة الفلسطينيين كل هذه الجوانب وغيرها تناولتها وسائل الإعلام بالشرح والتحليل والتفصيل والتعليق، ولكن هنالك جانباً مهماً في العلاقات الإنسانية بين الدولتين لم يبرز في الإعلام، وأعني به زيارة المرأة السعودية، حيث للمرة الأولى تقف سيدة من دولة عظمى بنفسها لتقرأ واقع المرأة السعودية وتطلع على إنجازاتها، بعيداً عن مزايدات الإعلاميين، وتلفيقات المغرضين.
لقد بدا واضحاً تأثر الضيفة الفرنسية بما شاهدته، وأبدت إعجابها الواضح بحال المرأة السعودية وما تلعبه من دور اجتماعي على جانب كبير من الأهمية والكفاءة.
لقد خاطبت سيدات المجتمع السعودي في المؤسسات الاجتماعية المختلفة السيدة شيراك بلغة واضحة صريحة ومعبرة، لا لأنها اللغة الفرنسية فقط، ولكن لأنها كانت لغة ضمير المرأة السعودية المعبر عن الولاء للوطن والوعي بمسيرة الحضارة العالمية والعلاقات بين الدول والشعوب.
كانت الزيارة فرصة كبيرة لنا لإثبات وعي المرأة السعودية وما يشغلها لا على المستوى الشخصي بل على المستوى العالمي أيضاً من سلام وأمن واستقرار وإنتاج وتعليم وغير ذلك من الشؤون التي تكون في العادة عوامل ذات قيمة عالية في الإنتاج والبناء.
لن نرى في أي وسيلة إعلامية جلسة طبيعية للسيدة شيراك مع نساء السعودية وهي ترتدي (الشيلة) ثم مرة أخرى (العباءة)، ليس من أجل التقاط الصور لها، وإنما لرغبتها في ذلك، يؤكد على هذا القول إنها لم تكن تخلع (الطرحة) في داخل المجلس، حتى عندما تخلعها السعوديات.. وكذلك العباءة.
وحين طلبت إحدى السيدات منها أن (تفسخ العباءة والشيلة) داخل المجلس، قالت: إنها (مرتاحة) بهما.. فهل تسهم هذه (الراحة) في إعادة النظر في وجوب فسخ حجاب المرأة المسلمة على مقاعد الدراسة في فرنسا...
وتاليتها؟!!

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved