عمدت إسرائيل بطريقة استفزازية إلى اختبار مواقف حماس وربما جرّها إلى مواجهة ما تتصوَّر إسرائيل أنها ستخرج منها بالمزيد من التأييد الغربي لمواقفها، فهي تملك أصلاً رصيداً من التأييد لم تقم به ضد حماس، لكنها تتطلَّع إلى توجيه ضربة ما إلى الحركة لإعطاء حماس فكرة عما يمكن أن تصل إليه اعتداءاتها وممارساتها في تعاطيها معها، وهكذا جاء الإعلان عن الشروع في بناء مستوطنة جديدة في أراضي الضفة الغربية، وقد تزامن ذلك مع عدوان على أريحا تمثَّل في اقتحام سجن المدينة وتهديد السجين الأهم فيه وهو أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية..
وفيما انشغل الفلسطينيون بترتيبات الفترة الانتقالية بين حكومة قريع وحكومة هنية وهي فترة يشوبها الكثير من التوتر بسبب التباعد في وجهات النظر بين الجانبين، فقد بدا من الواضح أن إسرائيل تحاول اقتناص هذه الحالة لتمرير مخططاتها، التي تشمل بصفة خاصة في المرحلة الراهنة بناء مستوطنة جديدة تتضمن 3500 مسكن إلى جانب مقر للشرطة، وكل ذلك في الضفة الغربية التي يفترض أن تنسحب منها إسرائيل وفقاً للتصوُّر النهائي الذي يشمل إقامة دولة فلسطينية على أراضي الضفة وغزة.. وأشفعت إسرائيل الإعلان عن ذلك بتسريب أنباء إلى صحفها بأن المخطط الجديد يحظى بضوء أخضر أمريكي، وأن رئيس الوزراء المريض أرييل شارون حصل على ذلك الضوء الأخضر من الولايات المتحدة قبل دخوله المستشفى، وفي ذلك إمعان في إظهار الصلف والتعنُّت في وجه المجتمع الدولي من خلال الإصرار على استمرار حملة الاستيطان.
وفي وسط هذه الحالة السلبية التي تحاول إسرائيل تكريسها فإنها عمدت إلى القيام باعتداء على مدينة أريحا مستهدفة هذه المرة السجن الذي يُوجد فيه أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بغرض اعتقاله رغم أن سعدات يحظى بحراسة أمريكية وبريطانية كانت توفرت له بعد أن طالبت السلطة الفلسطينية على أيام عرفات بضمانات دولية للحؤول دون قيام إسرائيل بمثل هذا الهجوم.
وتعلم إسرائيل أنها وهي تفعل ذلك لا بد من حدوث رد فعل ما، وهذا بالضبط ما ترمي إليه فالاعتداء يحث جماعات المقاومة على الرد وهذا حق طبيعي، لكن هذا الرد سيطلق حملة إدانة واسعة النطاق من قِبل أبواق إسرائيل، وهي ذات الأبواق التي تصمت عن كل الفظائع التي تقوم بها إسرائيل.
|