لا تزال المشاعر الطاهرة بمكة المكرمة شاهدة ليد الإحسان التي امتدت إليها في ظل الحكومة السعودية الرشيدة، وكم يسرني وأنا أضع بين يدي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - رسالتي هذه، فكم يسرني أن أنقل إليه حسنة تهفو مثل نفسه الأبية إلى الفوز بها، والكريم فعَّال للحسنات، قنَّاص للصالحات، وأولى الناس بذلك شخصكم الرفيع.
وهذه الحسنة العظيمة التي أضعها بين يدي مقامكم الرفيع إن شاء الله ستكون واحدة من حسناتكم التي ستجدون أثرها الطيب في الدُّنيا والآخرة.
في كل عام ينطلق الحجَّاج من منى إلى عرفات ويرجعون إلى منى، وأعني الحجاج الذين يحجون مشياً على الأقدام، فيستظلون من حرِّ الشمس في ذهابهم وإيابهم بالمظلات المبنية التي تنتهي مع نهاية مزدلفة، وبعدها يتعرَّض المشاة من الحجاج لحرِّ الشمس حتَّى يصلوا إلى عرفات، وأنا أضع بين يدي مقامكم الرفيع هذا الحال، كم أتمنَّى ويتمنَّى غيري أن تمتدَّ هذه المظلة حتَّى عرفات، على جانبي الطريق التي يسلكها الحجاج المشاة، ليكونوا في الظِّلِّ عند خروجهم من منى وعند عودتهم إليها، وكلي ثقة أنه إذ بلغ مقامكم الرفيع نداء خير كهذا، أن لا يجد عندكم سوى المسارعة إلى فعله، إذ إن أريحية الكرام متأصِّلة في دوحة نسبكم العريق، وقديماً افتخر الكرام بخدمة الحجيج، وأنتم قرنتم ذلك باسمكم الرفيع، فأيَّد الله أفعالكم، وسدَّد أقوالكم، وجعلكم حقاً قائمين على خدمة ضيوفه، نائلين بذلك أعظم الشرف، وأرفع السؤدد.
الرياض 11465 ص.ب 20846 |