شهد عالمنا المعاصر تزاحماً كبيراً في استخدام المصطلحات المرتبطة باستخدام الإلكترونيات، فسمعنا عن الحرب الإلكترونية والعقل الإلكتروني، والحكومة الإلكترونية، والقرية الإلكترونية، والقرية الذكية.. والبقية تأتي والمصطلحات تتواصل.
ولكن أين موقف الإعلام من ذلك؟ لقد استخدم الإعلام الوسائل والأدوات الإلكترونية ومخترعاتها، وأصبح العالم يعيش الحدث لحظة بلحظة بفعل التطور التقني، وصار للإعلام انتشاره بمنهجيته وبرامجه، ولم يعد بمقدوره أن يقف بعيدا عن التطور والتحديث والمعاصرة، كما لم يعد بمقدوره أن يكون همه وشغله الشاغل أن يملأ الخريطة البرامجية، بل صار الواجب يفرض عليه الانتقاء الجيد لهذه البرامج والدخول إلى عالم المنافسة الحقيقية، التي تحافظ على الثوابت العقدية والقيم الأخلاقية والمبادئ الراسخة التي يعتز بها مجتمعنا.
ومن هنا فإن ما تقدمه الدولة لإعلامنا في هذا العالم المتطور يفرض عليه مسؤولية الارتقاء برسالته ومعالجة القضايا الملحة التي نعايشها ليصبح إعلامنا جهازا منسجما مع واقعنا ومع التحديات الجسام التي تواجهنا في كثير من الميادين في الداخل والخارج، فالمسؤولية تتضاعف كل يوم على إعلامنا بحكم مكانة بلادنا في جميع الساحات، وبحكم ما تواجهه من تحديات، وما تتطلع إليه من مستقبل مشرق لأبنائها وأبناء أمتها. والتساؤل هنا: هل يمكننا في عصر التطور العلمي والتقني أن نجعل من إعلامنا أداة بناء ووسيلة تثقيف وتطوير في الوقت الذي نحافظ فيه على قيمنا ومبادئنا؟.
إن الأمل معقود - بعون الله سبحانه وتعالى - على عقول المفكرين وإبداع النابغين من أبناء هذه الأمة الذين لا يألون جهداً وفكراً في ترتيب الجهاز الإعلامي وتنظيمه، وتحديد أهدافه بدقة، وانتقاء برامجه بعناية، ومتابعة تطويره بكل صبر، آخذين في الاعتبار أن الاستفادة من جهود من سبقهم لا تقتصر فقط على الحصول على ما حوته ملفاتهم، بل تسبقه إلى الاستفادة من أفكارهم ومقترحاتهم وجهودهم والاهتمام بذلك ليكون البناء تراكمياً قوياً متطوراً، ويومها يمكن أن نقول إن لدينا (الإعلام الإلكتروني).
|