اطلعت على رد الابنة مشاعل عبد الله البقمي في عدد الجزيرة الصادر يوم الثلاثاء الماضي إن لم تخني الذاكرة.. تحت عنوان (مشاعل ترد على فوزية) وأقول الابنة لأن مشاعل في عمر ابنتي.. أي أنا أكبر منها عمرا وأكثر خبرة.. وما كنت أرغب أن تزج مشاعل في هذا الأمر زجا.. فإدارة التعليم لديها علاقات رجالية ونسائية وهو من أولوياتها.. أيضاً الإدارة التي تطرقت للحديث عنها وهي (إدارة التوزيع الإداري) لديها إدارة يمكنها الرد، بدلا من أن تضع لديها درع وقاية.
على كل حال شكرا للإدارة تجاوبها حتى لو كلفتها بالرد.. يهمني في الدرجة الأولى الرأي الآخر، ونحن لا نسعى للتشهير بقدر ما نسعى لإظهار الحقائق التي للأسف تغيب خلف كرسي المسؤولين غالبا.. ولا أريد هنا أن انصب الكلمات للدفاع عن النفس، فأنا لست في حرب أنتظر أن تضع أوزارها وليس لي مصلحة مما أدليت به سوى أن أسهم في رفع الأسى والألم الذي تسببت فيه إدارة التوزيع وجعلت من حاجة الناس سلعة يتاجرون بها.. ثم من قال لكم إني لم استمع إلى الطرف الآخر بل لم أكن بحاجة إلى أن أسمع الطرف الآخر؟ لأنني كتبت في عمق المهزلة التي حدثت في احدى الثانويات التي كانت مخصصة لاختيار المتقدمات وتجريدهن من الأمل.. وفي النهاية يؤكد مدير التعليم في حديثه لي أنه في الأصل لا يوجد لديه ولا حتى أربع وظائف وأنه مكلف بعمل هذا المولد وحشد الناس.. وفي النهاية تحصل على هذه الوظائف الأربع من (تتمتع) بفيتامين (واو) ولديها قريب أو قريبة في سلك التعليم. انني حضرت أحد الأفواج (المحشورة) في المدرسة وفي كل فرقة لدى متقدمة أدلت بدلوها لم تأتي واحدة فقط تمتدح التنظيم أو تشير إلى تكنولوجيا الأجهزة أو حتى رحابة صدر الأخوات المشرفات وأنا احتفظ بأصواتهن إذا علا الموج واستوت على الجودي ففيهن من الألم ما يجعلهن يتجاوزن دون خوف من فقدان الوظيفة!! يتبقى أن يفهم مدير التعليم ومديرة الإدارة ومن هم تحت هيكلهم الإداري أن إدارة التعليم جهة مهمة في البلد، ونحن ندرك ان عنيزة كانت منبع العلم ومنها تخرج علماء وهي ذات باع طويل في هذا المجال ومضربا للأمثال، لا نريد أن يكون هذا العلم مثل عرش كسرى تتالى عليه الشخوص فتصفعه حتى يسقط ويصبح تاريخ.
يا مشاعل لا أريدك أن تكوني مثل ملكة سبأ.. لما رأته حسبته لجة فكشفت عن ساقيها.. إنه صرح ممرد من قوارير.. فلا تلهثين خلف المركب وتتنازلين عن مبادئك وتنفين ظلما واقعا من أجل ألا تفقدين الوظيفة!! ما بالك يا مشاعل بهذا الكم الهائل الذي أتى من أجل الوظيفة وهن من أحوج الناس إلى هذا المرتب الزهيد ومنهن من أتت من الصباح الباكر مشيا على الأقدام ومنهن من أجّرت سائقا يقلها إلى مكانكم ومنهن من أغلقت طاقة الأمل بسبب هذا السلوك.
يبقى أن أعرف.. هل إدارة التوزيع الإداري من الإدارات الرسمية المهيكلة في نظام التعليم، أم أنها مستحدثة لهدف إثارة الفوضى التي اشتكت منها مديرات المدارس بسبب النقل العشوائي واللا مسؤول والتبادل بين الموظفات، لتفقد مديرة مدرسة موظفتها التي بذلت جهدا في تدريبها وإعدادها وتأهيلها ليكون البديل موظفة لا تفقه شيئا جيء بها لهذه المدرسة بحجة أنها رسمية ومن حقها أن تعمل في المدرسة التي تطل على فناء بيتها، أما تلك المسكينة التي على نظام الساعات أو على البند فهي مثل الكورة كل يوم هي في مرمى وليس لها حق الدفاع أو الاعتراض أو الشكوى وألا تهدد بقطع رزقها (ولدي الدلائل).
إن نظام الإدارات المستقلة عن إدارة الإشراف التربوي كانت سببا عظيما في اضطراب العمل وضياع هويته، فكل إدارة تفعل في المدرسة والمعلمة ما تشاء دون أن يكون لها مرجعية.. تخيلوا أن تذهب مشرفة تربوية إلى مدرسة لحضور دروس لاحدى المعلمات فتجدها نقلت إلى مدرسة أخرى.. أليست هذه فوضى..؟!!.
إننا وبحزم نطالب بمرجعية الإدارات المستقلة إلى هرم واحد حتى لا يدفع التعليم الثمن وتذهب بناتنا ضحية هذه.. وتلك.. وهاتيك.
فوزية ناصر النعيم / عنيزة |