تتعجب حينما تقرأ بعض القصائد، وتسرح بعيداً مبحراً في أفق هذا الشاعر وسعة ثقافته أو ذاك الكاتب، حينما تقرأ له مقالاً وتجده يؤسس ويرسم وينتقد وكأنه حكيم عصره، وإلى هنا والقضية لا شيء فيها، ولكن كل ذلك يصبح مجالاً للتساؤل حينما تشاهد هذا الشاعر على إحدى الفضائيات أو ذاك الكاتب على إحدى المحطات.. أقول حينما تشاهد هذا الشاعر صاحب القصائد التي طالما خطفت الألباب وتغنى بها الشعراء وزينت بها صفحات الجرائد والمجلات.. حينما تجده في لقاء مباشر على الهواء أو حتى في لقاء مسجل وتسمع لآرائه وأحاديثه وطريقة كلامه وردوده على مقدم أو مقدمة البرنامج ومدير أو مديرة اللقاء، حتماً ستصاب بصدمة كبيرة وستتساءل: هل فعلاً هذا الذي أراه أمامي هو من قال تلك القصيدة الرائعة؟!!
من خلال متابعتي للبرامج التي تتحفنا بها محطاتنا الفضائية هذه الأيام اللقاءات الفريدة مع الشاعر الفلاني واللقاء المميز مع صاحب الدواوين العديدة الشاعر العلاني، أقول من خلال متابعتي لهذه اللقاءات، وهنا أقصد أغلبها ليس كلها، أصاب بانتكاسة شديدة مع كل لقاء؛ إذ إنني وبحكم شغفي بالقصائد الجميلة يدفعني حب المعرفة بصاحب هذه القصيدة أو تلك، وبعد اللقاء أخرج بأمرين لاثاث لهما: إما أنني لا أفهم الشعر، أو أن هؤلاء الشعراء ليسوا من كتب تلك القصائد، والدلائل كثيرة على ما أقول؛ فلا ثقافة يمتلكها هؤلاء ولا حسن خطاب، ولا رأي سديدا، فهذا شاعر يطرح عليه سؤال: من تحب من النساء ومن المرأة التي تحبها أن تكون شريكة حياة لك؟ فينبرى هذا الجهبذ برأي ينبئ عن سعة الثقافة وحسن الإجابة فيقول: (إن أحب النساء إلي أن تكون المرأة خرساء لا تتكلم)، وذاك يطلب من المصور أن يظهر يده ليستمتع الجمهور برؤية ساعة يده، وآخر يريد تسليط الضوء على أحد أسنانه.. ورابع وخامس وستخرج في نهاية المطاف بالقول إنها السخافة متجسدة في مثل هؤلاء الذين لا يمكن أن يخرج الشعر من بنات أفكارهم؛ لأن هذه الأفكار ماثلة في مثل هذه اللقاءات.. وستقول: إنهم أغبياء.. ولكن!!
لمسة أخيرة
للأمير عبدالعزيز بن سعود
كلٍّ يقول الزين كله بخلي أكيد ما شافوا من الزين حاجه |
|