تعد الشخصية من أكثر المفاهيم غموضاً بين الباحثين نظراً لكثرة العوامل التي تدخل في تركيب الشخصية من وراثية وبيئية وخارجية. ومع التسليم بهذا الغموض إلا أن كثيراً من الباحثين يرون أن الشخصية هي الخصائص التي تميز الفرد عن غيره من الأفراد الآخرين من النواحي الجسمية والنفسية والخارجية (البيئية والثقافية والاجتماعية). وتبعاً لهذا التعريف فإن شخصيات المديرين تختلف من مدير إلى آخر. وبالتالي تختلف سلوكياتهم من أقوال وأفعال وتعبيرات باختلاف تلك الشخصيات.
والجدير بالذكر أن صفة من الصفات أو أكثر تكون واضحة وجلية في سلوك المدير وتسيطر على بقية صفاته فتنعته بها، فتجد منهم القوي والضعيف والمنبسط والمنطوي والمتسلط والديمقراطي والانفعالي والهادي والجاد والمهمل وغير ذلك من الأنماط السلوكية المعروفة للمديرين.
ويعتبر السلوك الإداري للمديرين سلوكاً إنسانياً إلا أنه محكوم أو متأثر بالأنظمة واللوائح التنظيمية فالمدير عندما يمارس مهامه الوظيفية هو في الغالب يسلك سلوكياته المعتادة في الحياة العامة إلا أن هذه السلوكيات تظهر وقد طرأ عليها بعض التعديل والتغيير الذي تحدثه الأنظمة واللوائح على سلوكياته كمدير. وأبعد من ذلك نجد أن هذا المدير قد تغيرت بعض سلوكياته واختلفت عن سلوكياته عندما كان موظفاً نتيجة لأسباب مختلفة من أبرزها الأنظمة واللوائح التنظيمية.
ولاشك أن المدير يترك بصماته واضحة ومؤثرة على سلوكيات الموظف خلال العملية الإدارية فالموظف يتأثر بأسلوب المدير الاشرافي وطريقته باتخاذ القرارات كما يتأثر أيضاً بمنهجه في التقويم والتحفيز وبالتالي فإن المدير يلعب دوراً كبيراً في نمو الموظف الوظيفي أو تأخره في المنظمة التي يعمل بها تبعاً لشخصية المدير وصفاته السلوكية.
ولقد كتب عدد كبير من الباحثين والكتاب عن أنواع المديرين وأسهبوا في وصفهم، كما وضعوا الطرق المناسبة للتعامل معهم ولاشك أن تجارب الباحثين والموظفين والكتاب وخبراتهم المريرة مع بعض المديرين قد ساعدت على القسوة أحياناً في الكتابة عند وصف بعض المديرين وأساليبهم التعسفية كما أنها أصبحت مادة دسمة للكتاب والموظفين للتنفيس عن الضغوط التي كان المديرون يسببونها لهم في الوظيفة.
وفي هذا السياق سطر كرس مالبرج في كتابه الشهير (كيف تتخلص من مديرك) الذي ترجمه الدكتور عبد الرحمن أحمد هيجان كلاماً جميلاً حول الموضوع نقتبس منه ما يلي:
(لقد واجه معظمنا العذاب من جراء التجارب المريرة التي تلقيناها على أيدي مديرين يعصفون بمستقبلنا الوظيفي ثم يلوذون بالفرار، مثل الأشخاص الذين يدمرون شيئا أمامهم ثم يهربون).
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في بحث أجراه مركز القيادة الإدارية في ولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية ونشر في بعض الصحف والمجلات الأمريكية حيث اتفقت هذه الدراسات على أن هناك نوعاً من الرؤساء أطلقوا عليه اسم (المدير الذي لا يطاق مطلقاً) وعرفوه بأنه ميئوس منه في رأي الذين يعملون معه وهؤلاء يقسمون بأن الشيطان أفضل من مديرهم.
لذا فإنني سوف أكتب عن بعض أنواع وسلوكيات هؤلاء المديرين وكيفية التعامل معهم في بيئة العمل -من خلال البحوث والدراسات التي سبق أن اطلعت عليها- في المرات القادمة إن شاء الله تعالى.. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
(*) عضو هيئة التدريس بمعهد الإدارة |