Thursday 16th March,200612222العددالخميس 16 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مَن يحمي الرجال من عنف النساء في اليوم العالمي للمرأة؟! مَن يحمي الرجال من عنف النساء في اليوم العالمي للمرأة؟!
حسين أبو السباع(*)

يقول أفلاطون: (المرأة بلا محبة.. ميتة)..
الثامن من (آذار) مارس هو اليوم العالمي للمرأة، وتعتبره بعض الدول كالصين وروسيا إجازة، احتفالاً بهذا اليوم بوصفه بداية لمناهضة جميع أشكال العنف الموجهة من الرجل تجاه المرأة.. بدأت حملة منظمة العفو الدولية في مارس عام 2004 حملة عالمية تحت شعار (اوقفوا العنف ضد المرأة) تهدف إلى حشد الرأي العام لمواجهة ممارسات الرجل العنيفة تجاه المرأة.
كما أن القانون الدولي واتفاقيات جنيف يقضي بحظر أعمال العنف ضد المرأة أثناء النزاعات، ويعتبر قانون روما أن ممارسة العنف ضد المرأة مثل: (الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، الإجبار على ممارسة الدعارة، والإجبار على الحمل والتعقيم الإجباري) جرائم حرب.
وحسب ما جاء على لسان رئيسة منظمة حرية المرأة العراقية نيار محمد فإن أكثر من ألفي امرأة تم خطفهن لبيعهن كسلعة داخل العراق وخارجه. وأشارت إلى أن جرائم الاحتلال تشكل خطراً محققاً على حقوق وحياة النساء في العراق.
هذا ناهيك عن ممارسات العنف ضد المرأة من قِبل جنود الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية، ولم يقتصر العنف الممارس ضد المرأة على البلدان العربية فقط، بل تعدى هذه الحدود ووصل إلى روسيا حيث سجلت منظمة العفو الدولية أن أربع عشرة فتاة وامرأة قتلن على أيدي رفاقهن أو أقاربهن عام 1999م، بحسب تقديرات الحكومة الروسية.
وفي جنوب إفريقيا يزيد عدد النساء اللاتي قتلن بالرصاص في بيوتهن نتيجة أعمال عنف أسري على عددٍ من قتلن في الشارع أو برصاص اللصوص ممن يعتدون على المنازل.
وتتضمن أشكال العنف في محيط الأسرة التعرض للضرب على أيدي الرفقاء الحميمين والتعدي الجنسي على الإناث من أطفال الأسرة والفتيات، واغتصاب الزوج زوجته، ويمكن إدراج التعدي على خدم المنزل ضمن هذه القائمة.
وعلى الرغم من هذه الأرقام سالفة الذكر إلا أننا نجد في اليوم العالمي للمرأة أن نسبة كبيرة من هذه الأرقام قد بدأت في الانحسار نتيجة الحملات التوعوية التي تقوم بها الجمعيات الحقوقية للتعريف بحقوق المرأة، والدفاع عن القضايا المتعلقة بمشكلاتهن، كما أن التعليم له دور رئيس في العمل على القضاء على ممارسة أشكال العنف والتمييز الجنسي بين الرجل والمرأة.
ومع أن هذه الأرقام تفصح بوضوح عن تعرض المرأة لما يسمى العنف الذكوري، إلا أن هناك أعداداً كبيرة جداً من الرجال يمارس ضدهم العنف الأنثوي داخل الأسرة من قِبل الزوجات، لكن هذا النوع من العنف غير المعلن بوضوح يدخل ضمن ما يسمى (المسكوت عنه) إذ من الصعب، بل من الصعب جداً أن يذهب رجل إلى قسم الشرطة ليقدم بلاغاً في زوجته بتعرضه للضرب منها، وعلى الرغم من هذا فقد حدث وتقدم عددٌ من الرجال ببلاغات ضد زوجاتهم يتهمونهن بممارسة العنف ضدهم.
إذا كان العنف متبادلاً بين الرجل والمرأة في بعض المجتمعات، فإنه بالضرورة متوارث عبر أجيال ذهبت، وسيورث لأجيالٍ آتية، والدراسات الآن تؤكد ارتفاع ظاهرة العنف بين الأطفال، الذين هم أزواج وزوجات المستقبل. وإذا كانت المرأة تعمل الآن من خلال الجمعيات والمنظمات الحقوقية التي تدافع عن حقوق المرأة، فهل سيأتي اليوم الذي تقوم فيه هذه المنظمات نفسها بالمطالبة بحقوق الرجل والدفاع عن قضاياه ضد المرأة..؟! وهل يصدق قول أفلاطون: (المرأة بلا محبة.. ميتة)؟

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved