* بغداد - الوكالات:
وصف الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين محاكمته مع سبعة من أعوانه أمام المحكمة الجنائية العليا أمس الأربعاء حول إعدام 148 شخصاً في بلدة الدجيل عام 1982م بأنها (مسرحية ملهاة).
واستهل صدام الذي ارتدى بزة غامقة وقميصاً أبيض دون ربطة عنق كالمعتاد حديثه واصفاً المحاكمة في القضية بأنها (مسرحية ملهاة لصدام حسين ورفاقه).
وقال بلهجة لا تخلو من التحدي انه (قائد الشعب العراقي ورئيس العراق والقائد الأعلى للقوات المسلحة وما زلت على العهد.. إنها مسؤولية أخلاقية وشرف وواجب تجاه الشعب والوطن وأمتنا المجيدة).
وصدام حسين هو آخر المتهمين الذين يدلون بأقوالهم أمام المحكمة التي بدأت النظر في القضية في 19 تشرين الأول - أكتوبر الماضي.
وقال صدام حسين: إن (شعبنا لا يغافله القول الزائف)، داعياً إلى (الوحدة بين المذاهب في العراق (...) لا فرق بين القوميات والأديان والمذاهب ولا أفرق بين أحد منكم في ضميري ولساني الإسلام دين الدولة الرسمي وشعب العراق واحد).
وأعرب عن (استنكاره) التوتر بين الشيعة والسنَّة اثر تفجير مرقد الإمامين في سامراء الشهر الماضي.
وأضاف صدام أن (نزيف الشعب لم يزده إلا تصميماً وجهاداً لطرد الأجنبي بكل مسمياته (...) هناك جرائم نهب وقتل ابتداءً بتفجير (مرقد) الإمامين الهادي والعسكري (...) ليتوجه الشعب ليقاتل الغزو وأعوانه بدلاً من أن يتقاتل).
وقال: (لذا أدعو العراقيين نساءً ورجالاً إلى الإقلاع عن تجريح أنفسهم لكي لا يضيع الدرب من القتلة والسارقين أجانب ومحليين ومن فجر المرقدين مجرم وعارٍ مهما كان دينه ولا أكون متطرفاً ان قلت أن لا دين له). إلا أن القاضي قاطعه: (أنت متهم.. دافع عن نفسك وهذا الدور انتهى الآن وما تقوله خطبة سياسية ونحن كمحكمة لا دخل لنا في السياسة) إلا أن صدام أجابه: (لولا السياسة ما الذي يأتي بي وبك إلى هنا). ودار سجال وملاسنات حادة بين القاضي والرئيس العراقي السابق حول حق الأخير في إبداء ما يشاء من آراء.
وقال: (دعني أكمل ضمن فرصتي وإذا كنت منزعجاً فاجعلها تهمة أخرى).
وتوجه الرئيس المخلوع إلى العراقيين قائلاً: (إنكم كبار في مواقفكم (...) ابقوا على صفاتكم حتى تذهب الغمة وما هو إلا زمن وتبزغ الشمس (...) ما حصل في الأيام الأخيرة إساءة بالغة للتراث والدين).
ثم تحدث عن برنامج (النفط مقابل الغذاء) وتحمل الشعب (قساوة) العقوبات الدولية رغم أن (سعر برميل النفط كان 18 دولاراً (...) أما الآن جاء المجرمون تحت ذريعة البحث عن أسلحة الدمار الشامل).
فرد القاضي (هذا صراع بينك وبين أمريكا).
وتدخل المدعي العام جعفر الموسوي طالباً من (المتهم الدخول في صلب القضية وليس في أمور خارجية بعيدة عنها)، ورد صدام حسين: (لا يحق لك التدخل وأنا أوجه كلامي إلى رئيس المحكمة).
وقال القاضي: (هذه محكمة وليست فوضى) فأجاب صدام حسين هازئاً: (نعم إنها محكمة، ولولا الأمريكان لما استطعت لا أنت ولا والدك إحضاري إلى هنا).
وجرت ملاسنة حادة بينهما قرر القاضي على إثرها تحويل الجلسة إلى سرية ومغلقة.
وكان برزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد نفى خلال استنئاف جلسات المحاكمة أمس الأربعاء أمام المحكمة الجنائية العليا أي مسؤولية في مقتل 148 شخصاً في قرية الدجيل عام 1982م وطلب برزان إفساح المجال أمامه ليستفيض في الكلام (لأن اليوم دوري وفي ذلك فائدة للجميع وللمتهم حقوق وهذا يفضي مصداقية على المحاكمة) فوافق القاضي رؤوف عبد الرحمن شرط أن يحصر حديثه في القضية بحيث (لا يخرج عن السياق).
واستهل برزان كلامه مستشهداً بقول مأثور للإمام علي: (أفضل أن أكون مظلوماً على أن أكون ظالماً) وقال: (لم يتم التحقيق معي سوى ثلاث أو أربع ساعات فقط) في قضية الدجيل، مضيفاً (حققوا معي وكأنني رئيس العراق أو الشخص الذي يمر عبره كل شيء للرئيس هذا أمر مضحك).
وأضاف (سألوني عن أسلحة الدمار الشامل وهل أرسلت إلى دولة مجاورة كما سألوني عن 36 مليار دولار تعود للرئيس وعن السجون السرية والأسرى الأمريكيين والبريطانيين وأين ومتى جاء أسامة بن لادن إلى العراق وكيف استقبله صدام ومن حضر اللقاء).
وقال برزان (وأخيراً، تمت إحالتي بتهمة مختلفة عن هذه الأسئلة.. يدعون أنني أمرت باعتقال عناصر نفذت محاولة اغتيال الرئيس في الدجيل والواقع أنني قمت بزيارة الدجيل في اليومين الأول والثاني للحادث فقط).
وتابع يقول: (في اليوم الأول أطلقت سراح المحتجزين في مقر الحزب (البعث) أمام عشرات الناس.. أنا لم اعتقل أحداً ولا حققت مع أحد والدليل أنهم أحيلوا إلى المحكمة بعد عامين من استقالتي). وأوضح أنه قدم استقالته (نهائياً في تشرين الأول - أكتوبر 1983م وانقطعت علاقتي بالدولة نهائياً).
وأكد برزان أن (الدجيل كانت من المعاقل المهمة لحزب الدعوة يتخذون من البساتين حقولهم، حيث تم ضبط أسلحة ومدافع هاون وأغذية معلبة وأجهزة وطابعة (..) الأمن العام أقام معسكراً وضرب معاقل الدعوة واقترح على وزير الداخلية إحالة بعضهم على المحكمة. أهل الدجيل يعرفون ذلك كما أنهم يعرفون جريمة أبنائهم).
وتابع أن (السيد الرئيس مارس صلاحياته الدستورية وهذه ليست تهمة (...) إذاعة إيران بثت الخبر يوم الحادث وعندما عادت نفس المجموعة بعد احتلال العراق أكدت وتباهت بما قامت به في الثامن من تموز - يوليو 1982م).
وأوضح أن (هذه المجموعة عرضت العراق للخطر ونفذت عملية بأمر من قوة خارجية كانت في حال حرب مع العراق.. صدام قاد العراق مدة 35 عاماً ومن الطبيعي أن يخطئ في بعض الأمور لكن على كل وطني تذكر إنجازات فترة حكمه).
وأضاف (على سبيل المثال، من غيره في المنطقة أعطى الأكراد حكماً ذاتياً؟ انه قائد حقيقي لن يتكرر، أحاط به رجال أحبوه بعيداً عن الأنانية وما حصل من أخطاء منهم يعكس طموحات الشباب). واتهم برزان إدارة السجن بأنها (تستهتر بحياة المعتقلين فيموت بعضهم وطيلة سنة وعشرة أشهر وأنا أطلب إجراء تحاليل لأنني أنزف الدماء ولا من مجيب، كما أنني أتلقى معاملة سيئة.. واتفاقية جنيف تنص على ضرورة إطلاق المريض لتلقي العلاج).
والجلسة الحالية مخصصة للاستماع إلى أقوال المتهمين. وقال برزان: إن نجله محمد (كان في السادسة عشرة عندما غادر إلى أوروبا لإكمال دراسته وهو طالب دكتواره وليس موظفاً أو سياسياً وتم توقيفه قبل سنتين دون ذنب سوى أنه ابني كما اعتقلوه بسبب الـ36 مليار دولار المزعومة).
وأضاف (صدام حسين يعرف أن الإنسان الذي يعمل بالسياسة ليس من حقه امتلاك ثروة.. هذا نمط تفكيره وعدوه هو من يكون لديه مال أكثر من الأساسيات لم يخطط لنفسه التقاعد أو الذهاب في إجازة أو أن يسقط نظامه وإذا خرج من السجن فهو لا يملك مالاً لشراء الطعام هذه هي الحقيقة).
وقال: إن أمواله جناها (من تعبه مئة في المئة ورغم ذلك هناك قرار بتجميدها (..) ورمي الأطفال في الشوارع دون مال لأنهم لا يملكون دفع الإيجار لكن استضافهم أمير قطر الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني).
وطالب المحكمة باسترداد أمواله وممتلكاته.. وقد أعلنت المحكمة العراقية الجنائية العليا التي تحاكم الرئيس المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه أمس الأربعاء تأجيل الجلسات إلى الخامس من نيسان - أبريل المقبل، وفقاً لمراسل فرانس برس.
|