Thursday 16th March,200612222العددالخميس 16 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
تعري الشرطة الفلسطينية.. هل هو إنساني؟!!
جاسر عبدالعزيز الجاسر

لا أدري كيف كان شعور المواطن العربي وهو يشاهد رجال الشرطة الفلسطينية وهم يتعرون أمام عدسات التلفاز العالمية بناء على أوامر جنود الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن طلبوا منهم الاستسلام والخروج من سجن أريحا.
هؤلاء الشرطة الفلسطينيون الذين خرجوا من داخل السجن حيث كانوا يحرسون المحتجزين في السجن، ومن بينهم أمين عام الجبهة الشعبية الفلسطينية أحمد سعدات وستة من رفاقه، خرج رجال الشرطة الفلسطينية وهم يرفعون أيديهم بناء على طلب جنود الاحتلال الإسرائيلي، وبعد وصولهم إلى نقطة التجمع سلموا أسلحتهم الخفيفة، وكانت دهشة رجال الشرطة الفلسطينيين وهم يتلقون أمراً بنزع ملابسهم والتعري تماماً سوى سراويلهم التي تخفي عوراتهم..!!
أمام إصرار جنود الاحتلال ما كان للشرطة العسكرية سوى الامتثال، وليس أمامهم حيلة أخرى..!!
حالة الخنوع هذه التي فُرِضت على الشرطة الفلسطينية لا تنحصر على الشرطة كأشخاص، بل كان الهدف منها إذلال المؤسسة الفلسطينية، بل يتعدى ذلك إلى إذلال كل فلسطيني بل وكل عربي.. فمشاهد التعري وتجميع رجال الشرطة الفلسطينية وهم بسراويلهم وأمام عدسات التلفزيون، عملية لا يمكن أن تصنَّف كاحتراز أمني، إذ كان يكفي نزع أسلحتهم، أمَّا نزع ملابسهم أمام عدسات التلفزيون فلا يراد منه سوى تشويه الشخصية العربية وهو يندرج ضمن الممارسات المستمرة التي يقوم بها المحتلون سواء في فلسطين أو في العراق أو حتى في غوانتانامو، فالحقد والضغينة، هما الصفتان اللتان تحكمان أساليب وتصرفات قوات الاحتلال أياً كانت هوية هذه القوات أو الأماكن التي تحتلها، ولكن المستهدف واحد، وهو الشخصية العربية التي يراد تحقيرها وإذلالها وأمام الجميع ومن خلال وسائل الإعلام المرئية، هذا الشيء أصبح معروفاً ومكرراً، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل.. ما هو موقف المواطن العربي من هذه المحاولات التي تستهدفه شخصياً؟! فإجبار الشرطي الفلسطيني على التعرية ليس المقصود إذلاله شخصياً، بل إذلال العرب جميعاً في شخصه.
أما السؤال الآخر، فموجَّه إلى المنظمات والجمعيات الدولية التي تهتم بحقوق الإنسان، وكرامة الإنسان والحفاظ عليها كجزء من هذه الحقوق، فهل ترى هذه المنظمات فيما يجري من تحقير وإذلال للمواطن العربي سواء من قبل الإسرائيليين والأمريكيين وغيرهم مقبولاً إنسانياً؟! وإذا كان غير مقبول وهو كذلك.. فلماذا الصمت عن مثل هذه الإجراءات المهينة للإنسانية وللبشر..؟!!
سؤال أصبح ممجوجاً لتكراره في كل الحالات التي تطال العرب.. فهل أصبح العرب خارج الاهتمام الإنساني.. أم أن الآخرين يعتبرونهم من غير الجنس البشري..؟!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved