Thursday 16th March,200612222العددالخميس 16 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

من المسؤول عما حدث في سوق الأسهم؟ من المسؤول عما حدث في سوق الأسهم؟
متعب خالد السديري

من السهل جداً أن تواكب التيار، ومن العسير مخالفته وذلك ما فعلته عندما كتبت مقالاً تحت عنوان (سوق الأسهم للمضاربين أم المستثمرين؟) نشر في جريدة الحياة قبل 9 أشهر بتاريخ 25 يونيو 2005م الموافق 18 جمادى الأولى 1426هـ العدد 15425 وهي وقفة صادقة مع الذات ومحاولة تسليط الضوء على التركيبة الاقتصادية التي إن تركت على حالها فسوف يتضرر منها الكثير من المضاربين والمستثمرين على حد سواء، وخاصة صغارهم، في سوق الأسهم تحديداً. وقد وضعت 14 نقطة لإصلاح الخلل الهيكلي القائم المؤثر على سوق الأسهم.
يكثر الجدل في الوقت الحالي عن دور هيئة سوق المال عن ما حدث خلال ثلاثة الأسابيع الماضية، ولكن المشكلة ليست إجرائية، ولكنها هيكلية؛ فهي لم توفق في بعض الإجراءات التي اتخذتها مثل تحديد نسبة التذبذب 5% وعدم إعطائها وقتاً كافياً للاستيعاب قبل التطبيق، وعدم ذكر أسماء المخالفين وذكر الشركات والسماح لهم ببيع أسهمهم، والذي كان عامل ضغط على المؤشر سلباً وغيرها، ولكن الخطأ هو في ترك مؤشر السوق يرتفع بشكل حاد وفي وقت سريع وهذا بدوره فتح الباب على مصراعيه لجلب المضاربين والانتهازيين جنباً إلى جنب مع جميع فئات المجتمع القادرة وغير القادرة، وفي سوق تعوزها الشفافية وصغيرة الاستيعاب، وأصبحت قيمة الأسهم في السوق ثلاثة تريليونات ريال أي ثلاثة آلاف بليون أو مليار ريال، وليس في السوق سوى 78 شركة، عليها أن تستوعب ذلك المبلغ المهول، وأصبح مكرر الأرباح في سوق الأسهم السعودية في حدود الأربعين مرة، وفي وقت قصير جداً علماً بأن مقياس مستوى مكرر الربحية العالمي هو17 إلى 19 مرة، وكل ذلك بسبب تدفق السيولة النقدية من جميع الجهات على سوق الأسهم، والسؤال: هل استشعرت الهيئة والجهات الأخرى المعنية كمؤسسة النقد ووزارة المالية ووزارة التخطيط والاقتصاد ووزارة التجارة خطورة ذلك الوضع وما قد يترتب على تركه سائراً في ذلك الاتجاه؟
إن استنتاج الكثير من المحللين الماليين والاقتصاديين الذين ظهروا على الشاشات التلفزيونية مع بداية النزول جانب الصواب؛ فقد قسموا السوق إلى قسمين أحدهما أسهم المضاربة القابلة للانخفاض والأخرى أسهم الاستثمار التي سوف تقود السوق للارتفاع مرة أخرى، ولكن عندما لا يستطيع المستثمر التخلص من أسهمه في الشركات الصغيرة وهي في حالة نزول؛ لأنها وصلت للنسبة الدنيا 5% بعد الافتتاح مباشرة وليس عليها تداول ولأيام متتابعة، وكإجراء احترازي وهو تحت ضغط نفسي شديد، سوف يلجأ إلى إغلاق استثماره في الصناديق والتي سوف تبيع بدورها ما يسمونه أسهم الاستثمار، فجميعها عندئد تنخفض ولو بنسب متفاوتة.
المشكلة الحالية ليست في المؤشر نفسه ولكن في نسبة النزول لبعض الشركات التي وصل في بعض منها نسبة تزيد على 60% من أعلى نقطة، وقد يكون استرداد عافيتها طويلاً وشاقاً إذا اهتزت الثقة، وحيث إن العوامل النفسية لحاملي الأسهم في ظل النزول السريع والحاد تكون معقدة جداً؛ فمن الصعب التنبؤ بالقرارات التي سوف يتخذونها، والعلاج السليم في مثل هذه الحالات هو إعطاء الثقة والطمأنينة لسوق الأسهم من خلال ظهور المسؤولين الرئيسيين سواء في هيئة سوق المال أو الجهات ذات العلاقة الأخرى، وأيضا إصدارهم قرارات فورية وملموسة يكون لها وقع إيجابي على السوق والمتعاملين فيها.
إن التحليل المتجرد والصادق لأي خطأ هو الطريق الأسلم لعلاجه وتفادي خطأ مماثل له أو أكبر منه مستقبلا.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved