* الرياض - حازم الشرقاوي:
بدأت سوق الأسهم السعودية استرداد جزء من عافيتها بعد أن شهدت موجة من الانخفاضات التي استمرت نحو ثلاثة أسابيع فقدت السوق على أثرها أكثر من 6400 نقطة تمثل أكثر من 31%.
وبلغ الاسترداد في جلسة التداول المسائية أكثر من 706 نقاط تمثل 4.74%، ليصل المؤشر إلى المؤشر 15606 نقطة كما ارتفعت القيمة المتداولة من 1.2 مليارات ريال إلى أكثر من 15.6 مليارات ريال، بتداول 33.7 ملايين سهم وأكثر من 183.2 ألف صفقة وقد اقتربت جميع القطاعات من أعلى نسبة تذبذب نحو الارتفاع وهي ال5% باستثناء الكهرباء التي بلغت نسبتها 3.8% والزراعية التي انخفضت إلى 2.6%.
بيان المالية
وقد جاء استرداد السوق جزءا من عافيتها نتيجة القرارات التي اتخذها المجلس الاقتصادي الأعلى وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله لمعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف بعقد اجتماعا بعد ظهر أمس مع نخبة من ممثلي القطاع الخاص السعودي.
وقد علمت (الجزيرة) من مصادرها أن هذه النخبة ضمت من بينها كل من لبنى العليان وعبدالرحمن الجريسي وعبدالله الحقيل وعبدالله باحمدان وعبدالله الراشد وسليمان المهيدب وخالد المقيرن ومحمد العمران وسعد المعجل وناصر السبيعي وعبدالعزيز المديميغ وعبدالله الرميزان ومحمد أبانمي وقد أشار معالي الوزير العساف في نقاشه أمس مع رجال الأعمال ما دار في اجتماع المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الذي تطرق إلى الأسس التي يرتكز عليها النشاط الاقتصادي وبالذات نشاط السوق المالية.
وكان من الواضح أن ما يحدث في السوق المالية حاليا لا يعكس المؤشرات القوية للاقتصاد الوطني.
وقد أشار المجلس الاقتصادي الأعلى في اجتماعه قبل أمس الأول إلى أن الاقتصاد الوطني يتميز بوضع استثنائي فيما يتعلق بالمؤشرات الكلية المتمثلة في النمو الجيد والمتوازن حيث تمر القطاعات المختلفة والمكونة للاقتصاد بانتعاش واضح وهذا انعكس على شركات القطاع الخاص.
كما ذكر معاليه أن المجلس الاقتصادي الأعلى بحث العوامل المؤثرة على سوق الأسهم السعودية التي تساعد المستثمرين على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السعودية خاصة في الشركات ذات القوائم المالية الجيدة ومن هذه العوامل السماح للمقيمين من غير السعوديين للاستثمار بشكل مباشر في سوق الأسهم وعدم قصره على صناديق الاستثمار. وتخفيض القيمة الاسمية للسهم مما يسمح بتجزئة الأسهم وغيرها من المقترحات.
وقد وجه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بدراستها بشكل عاجل جدا واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك كما أبلغ معاليه المجتمعين بما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله بأن الاستثمار في الاقتصاد الوطني وشركاته هو استثمار في مستقبل الوطن ومستقبل أبنائه وأن هذا هو الوقت الذي يتوقع فيه من قطاع الأعمال الإقدام على ذلك.
وقد أكد المجتمعون أن الاقتصاد الوطني يتمتع بأفضل فترات نموه وأن جميع المؤشرات تدل على ذلك كما أكدوا دعمهم الكامل لما تقوم به حكومته حفظه الله وأنهم بالفعل يرون أن هناك فرصا جذابة في السوق وأنهم بدأوا بالفعل من انتهازها والاستفادة منها.
الأمير الوليد
وقد كان أيضا لقرار الأمير الوليد بضخ 10 مليارات ريال في السوق وكذلك مصرف الراجحي بضخ ملياري ريال أيضا عظيم الأثر على استرداد السوق لجزء من عافيته وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبد
العزيز آل سعود في بيان صحفي عقب لقائه في العربية حصلت (الجزيرة) على نسخة منه على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وعلّل الأمير الوليد تدهور سوق الأسهم السعودي إلى أن المضاربين سيطروا عليه وخلقوا فقاعة انجرف خلفها الكثير من المساهمين، ونصح سموه المساهمين قائلاً: (نطالب بالاستثمار في الشركات القوية والريادية في القطاعات الآمنة مثل قطاع البنوك، والصناعة، والأسمنت، والاتصالات، وشركات التجزئة وتجنب الانجراف وراء المضاربين). وأكد سموه توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بالاهتمام بالمستثمر السعودي الصغير.
وتحدث الأمير الوليد عن قوة الاقتصاد السعودي قائلاً: (الاقتصاد السعودي قوي ومتين ولن يتأثر بما حصل ونحن نثق بقوة الاقتصاد وسوق الأسهم المحلي على المدى الطويل).
وأكد سموه على ثقته المطلقة بالخطى التي يبذلها خادم الشريفين الملك عبد
الله بن عبد العزيز ومعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، ورئيس هيئة سوق المال معالي الأستاذ جماز السحيمي في تسوية وضع سوق الأسهم السعودي.
أربع نقاط خارج البيان
وقد كشف مصدر مطلع ل(الجزيرة) عن أربع نقاط رئيسة ناقشها اجتماع وزير المالية مع رجال الأعمال وهي: توجيه دعم للسوق من خلال الدولة وبعض البنوك ورجال الأعمال، وإيقاف عمليات البيع المتعلقة بالقروض البنكية، والبحث عن قرارات تنظيمية تسهم في استقرار السوق مثل تغذية السوق وإعادة النظر في نسبة ال5% بحيث تكون 10% للشركات الاستثمارية و5% لشركات المضاربة، ووضع أسلوب رقابي جديد للسوق لإيجاد آلية أكثر تنظيما بحيث يتم اتخاذ القرارات عبر أكثر من جهة وهي المجلس الاقتصادي الأعلى وهيئة السوق المالية ووزارة المالية.
زيادة الثقة الاستثمارية
ووصف الدكتور فهد السلطان الأمين العام لمجلس الغرف السعودية أن قرارات خادم الحرمين الشريفين تؤكد الحرص على ملامسة هموم المواطن بشكل واضح ومباشر وقال: إن هذا يعطي المستثمر المحلي والأجنبي المزيد من الثقة في اقتصادنا الوطني، وأكد على أن مجلس الغرف سيستمر في عقد الندوات والدورات والحملات التوعية المتعلقة بقطاع الأسهم ومنها مؤتمر الأسواق المالية الذي عقدناه العام الماضي وسنعجل بعقده خلال هذا العام، وسيتم تحديد موعده في وقت لاحق.
وقال الدكتور سالم القحطاني الخبير في قطاع الاستثمار إن قرارات خادم الحرمين الشريفين وإعلان الأمير الوليد بضخ 10مليارات ساهما بصورة مباشرة في انتعاش السوق، وأوضح أن المرحلة المقبلة ستكون للشركات الاستثمارية، واستعادة المستثمرين رؤوس أموالهم في المرحلة المقبلة.
فيما توقع المحلل المالي يحيى عيسى أن يصل سوق الأسهم المحلية إلى حاجز 20 ألف نقطة التي كان قد تجاوزها يوم 25 فبراير الماضي، كما ستشهد السوق ارتفاعا قويا في المرحلة المقبلة يصاحبها تذبذبات تسمى بالمثلثات أي يرتفع السوق600 نقطة ثم ينخفض200 نقطة وهكذا ثم يستقر فوق ال20 ألف نقطة كما أشار ل(الجزيرة) في وقت سابق.
تدويل السوق
وقال عبدالله بن سعيد القحطاني الخبير الاقتصادي: لقد تحدثت بالأمس عبر (الجزيرة) عن ضرورة دخول رأسمال إضافي لسوق الأسهم السعودية من خلال تدويل هذا السوق حتى لا نقع في فخ العرض الذي لا يواجهه في المقابل أي طلب. تدويل الأسهم أو زيادة حجم التداول من خلال إضافة رؤوس أموال جديدة سواءً بالسماح للمقيمين أو بالتداول في السوق السعودية عن بعد من مختلف دول العالم يجعلنا في مأمن عما رأيناه خلال الأسابيع الماضية. واليوم جاءت قرارات خادم الحرمين حفظه الله محفزة لدخول تلك الرساميل الجديدة سواءً من خلال دخول المقيمين أو بتجزئة السهم وكلاهما يدعم التوازن في قانون العرض والطلب من خلال زيادة حجم التداول Amplifying Trading Volumeوالبعد عن طلب أو عرض منفرد لا يقابل بما يؤدي إلى التوازن وهذه القرارات تمثل باكورة التجارة الدولية والاقتصاد الدولي الذي يدعو إلى تدوير رأس المال وفتح قنوات الاستثمار الخارجية التي تأتي برؤوس أموال جديدة ناهيك عما سببته من إعادة للثقة بين المتداولين الذين كادوا أن يفقدوا الأمل.
ويواصل خادم الحرمين عزمه على وضع الحلول الاقتصادية السليمة المتوائمة مع ما يتطلبه الاقتصاد السعودي وبشكل غير مؤقت ففي مقال سابق نشر في (الجزيرة) كنا نتحدث عن المفهوم العنقودي وكيفية مساهمة هذا المفهوم في دعم الاقتصاد من خلال تكتل صناعة معينة في منطقة واحد لتكون قوة عالمية في مجالها وبالفعل من خلال مدينة الملك عبدالله بدأنا نرى ثمار هذا المفهوم إذ كان أول الغيث ما أعلنته هيئة الاستثمار عن إنشاء منطقة تظم مصانع البلاستيك في مدينة رابغ تلا ذلك زيارة خادم الحرمين الشريفين للشرق ووقوفه بنفسه ليشرف على صفقات اقتصادية لقطاعات خاصة بين سعوديين وشركات أخرى سواءً في الصين أو الهند وهذا منبثق من نظرته الثاقبة وإدراكه لانعكاس هذه الصفقات على مصلحة الوطن والمواطن من خلال دعم الناتج القومي والاقتصاد الكلي للمملكة.
وضع خادم الحرمين أكثر النظريات الاقتصادية تقدماً موضع التطبيق ليجاري بوطنه باقي الدول المتقدمة اقتصاديا ولدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام في أفضل الظروف التي قد لا تكون دائمة ليبني لبنة قوية تسند هذا الوطن في أوقات قد لا تكون تعيش خلالها نفس الطفرة.
وأكد القحطاني قائلا: إن مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال تصب في نفس المبدأ من حيث دخول رأسمال جديد يحرك المياه الراكدة التي بقيت تحت تحكم عدة مضاربين لفترة طويلة.
مشيرا إلى أن قرارات القيادة الكريمة تدعم التوازن في قانون العرض والطلب ومبادرة الأمير الوليد تفعل تلك القرارات من خلال كسر الاحتكار ولعل من المفيد أن يحذو المستثمرين حذو الأمير الشاب الذي كانت مبادرته خالصة لخدمة أبناء البلد فهو يطبق أهم مبادئ المسؤولية الاجتماعية التي تقع على كاهل كبار المستثمرين وكبرى الشركات ولكن كما تعودنا دائماً يفوز الوليد بما يسمى سمة أو ميزة الدخول الأول First Entry Privilege وها هو مرة أخري يفوز بتلك السمة ليضيفها ضمن إنجازاته.
وشدد القحطاني إلى عدم التخوف على مستقبل أداء السوق في الفترة القادمة، حيث نعتقد أن التذبذب الحاد للسوق سيأخذ في التباطؤ خلال الفترة القادمة، إذ وصلت أسعار أسهم معظم الشركات الاستثمارية إلى مستويات جاذبة من حيث المؤشرات المالية.
وأعرب عن أمله من السلطات المالية (هيئة السوق المالية) الاستمرار في متابعة ومعاقبة كل من يخل بنظام السوق.
المستقبل
وقال بشر بخيت المحلل المالي: إن النظرة المستقبلية لسوق الأسهم السعودية تبدو الآن أكثر إيجابية مع وصول المؤشرات المالية لأسهم معظم الشركات الاستثمارية إلى مستويات جيدة، وفي ظل القرارات الصارمة لهيئة السوق المالية لوقف التلاعب في السوق ونشر الشائعات واستخدام المعلومات الداخلية. مشيرا إلى أن مكرر الربحية هو المؤشر الأكثر استخداماً في تقييم جودة الأسهم حيث يعكس مقارنة سعر أسهم الشركات بأرباحها. وقد بلغ مكرر الربحية لإجمالي السوق قبل 3 أسابيع نحو 38 مكرر بناء على الأرباح المتوقعة لعام 2006م أما الآن فإن مكرر الربحية لعدد كبير من الشركات انخفض عن20 مكرر مما يعتبر جذاباً استثمارياً.
أسباب التراجع السابق
وقد أعاد بشر بخيت أسباب التراجع الحقيقي الذي أصاب سوق الأسهم السعودية مؤخراً في الارتفاع الحاد والتضخم الكبير لمعظم الأسهم في السوق. قائلا: إنه يمكن تقسيم الأسهم في السوق إلى قسمين، أسهم الشركات الاستثمارية وأسهم شركات المضاربة. أما أسهم الشركات الاستثمارية فقد ارتفعت معظمها إلى حدود أعلى من الأسعار العادلة التي كان يجب أن تصل إليها بسبب التفاؤل المفرط في توقعات أرباحها بالإضافة إلى محدودية هذه الشركات في السوق مما زاد في إقبال المستثمرين عليها. أما أسهم شركات المضاربة فقد اندفعت إلى مستويات خيالية وغير مبررة استثمارياً بسبب الشائعات الكثيرة حولها والطمع أمام إمكانية الحصول على أرباح كبيرة في وقت قصير في حين أن هذه الشركات إما خاسرة أو في أحسن الأحوال لا تحقق سوى أرباح طفيفة.
درس للمستثمر
وقد دعا بشر بخيت المدير العام لمركز بخيت للاستشارات المالية المستثمر أن يستقي مما حدث للسوق خلال الفترة الماضية درسا استثماريا مهما وهو التركيز بشكل أساسي على استخدام أدوات الاستثمارية الصحيحية لقياس أداء الشركات واستقاء المعلومات من مصادرها الرئيسة وعدم اتخاد القرارات الاستثمارية بناء على الشائعات، وأن يستثمر أصوله في الأسهم ذات الربحية العالية والمتنامية مع البعد عن أسهم المضاربة.
|