لا صوت يعلو على صوت إسرائيل، هكذا تقول أفعالها وجرائمها وممارساتها..
ولا لأحد الحق في أن يعارضها أو يعترض عليها كائناً مَن كان..
أو أن يأتي بما يخالف سياساتها أو أسلوب قمعها وبطشها لإخواننا وأخواتنا في فلسطين..
وويل لمن يتصرف بما يغضبها..
أو أن يقول بما لا يرضي هذا الكيان المتمرِّد..
أو أن يفكر في عدم موافقتها على سلوكها وظلمها وحقدها وقهرها وتجبُّرها وجبروتها.
فهي وحدها دون غيرها مَن لها الحق في قتل الأبرياء والتنكيل بالأحرار..
وهي لا غيرها مَن تملك تفويضاً بإرهاب وظلم وقهر وإذلال العزَّل من السلاح بعد إيداعهم سجونها المكتظة بالفلسطينيين..
نعم هذا هو وضعها الاستثنائي، ودون أن يجرؤ أحد على أن يعترض عليها، أو يندِّد بسلوكها وسياساتها، أو يطالب ولو بسؤالها عن جرائمها المتكررة ضد الفلسطينيين.
أكتب هذا الكلام وأمامي هذا المشهد الكريه الذي ينمُّ عن حقد إسرائيلي دفين..
حيث يُساق فيه أبناء شعب فلسطين العزَّل مكبَّلين من سجون السلطة الفلسطينية إلى غياهب سجون العدو التي يتَّسع عددها ومساحاتها لسجن كل شعب فلسطين وليس سجن سعدات ورفاقه فقط.
فها هي سجون السلطة تتهاوى حجراً حجراً..
بفعل جرَّافات تقودها أيدٍ إسرائيلية ملطَّخة بدماء الأبرياء..
ليستشهد أو يُصاب في داخلها وفي ساحاتها وحولها أعداد من السجناء الفلسطينيين، في عمل وحشي تقوده عناصر إسرائيلية لا ترحم..
فيما كان العالم يعيش أجواء صمت وربما حالات خوف من أن يجرؤ على التنديد بالعدوان السافر الذي أعادنا من جديد إلى نقطة الصفر من أوهام السلام مع إسرائيل، والصلح الكاذب مع هذا العدو الماكر.
ومع هذا المشهد الدامي..
نبحث عن الحراسة الأمريكية - البريطانية لهذا السجن الفلسطيني الذي غيَّب قيادات فلسطينية على مدى سنوات من الظهور..
فلا نجد أحداً منهم..
فقد تركوا مواقعهم وانسحبوا في تزامن مدروس ومشبوه مع بدء إسرائيل في تنفيذ جريمتها الجديدة.
وأمام هذه المسرحية أحاول أن أفهم..
أو أن أقترب من الفهم..
وأن أقول كلاماً ينسجم ويتطابق مع قراءتي وتفسيري لما رأيته من مشاهد دامية..
أحاول أن أفهم سرَّ هذا التخلي الأمريكي - البريطاني المشبوه عن حراسة السجن متزامناً ذلك في تواطؤ مكشوف مع اقتحام إسرائيل له وإلقاء القبض على مَن كان فيه من السجناء الفلسطينيين.
إنه سيناريو آخر يذكِّرنا بمشهد ذلك الهجوم الذي قام به العدو من قبلُ على مقر الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات..
سيناريو يتكرر من جديد، ويُعاد عرضه بلا حياء أو خجل أو خوف، وكأنه لا أحد فوق القانون إلا هذا الكيان المدلَّل الذي اسمه إسرائيل..
فقد ترك لها العالم - بدُوله وأُممه - الحبل على الغارب، وتعامل معها بوصفها دولةً خارج القانون، وعلى مَن يريد أن يعترض أو يحتج على ما جرى في هذا اليوم الدامي الحزين وفي غيره من أيام سوداء أخرى في تاريخ البشرية فليفعلْ هذا، ولكن عليه أن يعرف أنه لن يقبض غير الهواء الملوَّث.
|