تعودُ البداية الأولى للكِتَاب الإلكتروني (E-BOOK) إلى شهر ذي القعدة من عام 1420هـ (مارس 2000م) عندما نَشَرَ الروائي الأمريكي ستيفن كنج، كِتَابَه الجديد على مَوْقِعِه على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وبِيعَ منه آنذاك أكثرُ من (500) ألف نسخة، (وأعلَنَ كنج أنَّه إذا سَدَّدَ خمسة وسبعين في المائة، من المشترِكين الذين يدخلون الموقِع الاشتراك وهو: دولار واحد فقط، فسوف ينشر الفصل الثاني من الرواية، ولنْ يسمحَ بالدخول إلى الموقِع، إلاّ لِمَنْ يُسَدِّدُ الاشتراك على نَحْوِ ما تفعلُهُ كثير من المواقِع التجارية).
هذه الحادثة دعتْ الأكاديمي السعودي سعود كاتب (1423هـ - 2002م) إلى طرْح سؤالين الأوَّل: تساءل فيه عما إذا كانت نهاية عصْر الكتَاب المطبوع وشيكة، مع بداية هذا القرن؟ بينما تساءل في الثاني عن: التطورات التِّقَنِيَّة الرَّاهِنة، وهل ستؤدي إلى تَحَرُّر الكِتَاب من سيْطرة دُور النشر (مع تَغَيُّر شكل الروايات والقَصَص، وتَحَوُّل الكُتب العادية المكوّنة من: حِبْر وورق، إلى جهاز إلكتروني صغير محمود باليد، لا يتجاوز وزْنُه أكثرَ من نصف كليو جرام) مشيراً إلى أنه قد ينتج عن تبني القراء لهذه الأجهزة، أكبر ثورة في صناعة النشر، منذ اختراع جوتنبرج الطباعة عام 1456م.
وقدّرَ سعود كاتِب سوق الكُتُب الإلكترونية بعشرين مليار دولار سنوياً (أقل من واحد في المائة من المبيعات) ونَقَلَ عن نائب رئيس إحدى شركات تطوير التقنية في أمريكا قوله: (إنَّ الكِتَاب الرقْمِي الذي بقي فترة طويلة مُصَنَّفَاً في خانة العلوم الخيالية، هو في طريقه للانطلاق بأقصى سرعة، وإنه بحلول عام 1441هـ (2020م) ستصبح تسعة مِنْ كل عشرة كُتُب، كُتُبَاً إلكترونية، بحيث سيُضْطَرُّ قاموس وبستر إلى إعادة تعريف الكِتَاب بأنه وسَطٌ إلكتروني) كما نَقَلَ عن كنج قوْلَهُ: (ليس من الوارد أنْ يتخلْص الكُتَّابُ من الناشرين في المستقبل، لأنهم يعتمدون عليه في ترويج كُتُبِهم، إلاّ أنَّ التوزيع الرَّقْمي والنشر الذاتي، يمكن أنْ يصبح لهما تأثير كبير).
ورأى سعود كاتب أنَّ (الكُتُبَّ الإلكترونية تُمَثِّلُ مرحلةً جديدةً، تتحدى الأساليب القديمة) ولكنَّه اعترفَ بأنَّ العقبات التي أمامها (تتمثل في إمكانية الحصول على قراء جدد، بعد أنْ قلّتْ أعدادهم) وحبّذَ أحد الناطقين باسم دار نشر أمريكية الاستمرار في هذا التوجه، ورأى أنَّ (أيَّ دار نَشْر تتردَّد في دخول هذا المجال، تضع نفسها في موقف خطير، إذ تَحْتَلُّ حالياً الكُتُب الإلكترنية جزءاً صغيراً من السوق، ولكنْ لا يوجد أيُّ شَك بأنها ستتوسع، والمطلوب من الناشرين اتخاذ التدابير كافة للاستعداد لذلك).
وفي هذه الأجواء التي تدفع كل يوم بجديد في عالَم التَقْنِية، يبقى في عالَمِ قراءة الكُتُب نَمَطان من القرّاء الأوّل: لا يَجِدُ بديلاً عن الكِتَاب المطبوع على الورق (ومُحَبِّرُ هذه الكلمات أحدُهُم) والآخَر: يأخذ بكل جديد، و (للّه في خَلْقِه شؤون).
|