يقول اللاعب الدولي الشهير بيليه: (حينما كنت صغيراً كنت أنظر كثيراً إلى أحذية الناس لأنبههم إلى ما اتسخ منها لكي يطلبوا مني أن أمسحها لقاء قروش صغيرة. واليوم ها أنني أشكر الله صباح مساء لأن الناس كلها في هذا الكوكب ينظرون إلى حذائي وهو يعلو فوق الهامات). ويقول في هذا الصدد أيضاً في سيرته الذاتية: (حينما جمعت مبلغاً من المال كان حلمي بالثراء والشهرة يزداد فأدخلت ذلك المبلغ الضئيل في سوق الأسهم. وذات مرة وقف أمامي أحد أشهر المضاربين في البورصة فما كان مني إلا أن سألته عن وضع الأسهم (فنرفز) كثيراً وسحب حذاءه من فوق علبتي وأقسم أنه سيسحب نقوده كلها من السوق ما دام أن ماسحي الأحذية يتحدثون عن الأسهم (!!) وبالفعل حسب ما يقول بيليه سحب الرجل محفظته واشترى باخرة غرقت وحينما أفلس اختفى اسمه تماتماً، أما أنا - أي بيليه - فقد بقيت (أطقطق) بمحفظتي المتواضعة وأواصل التدريب في الملاعب، واليوم أتساءل بحسرة أين هو الآن بل أين أنا؟.)
***
أي أن بيليه كان قبل أن يبلغ هذه الشهرة مجرد (أبونعيلة) في أسواق البرازيل أو هو بالتحديد مثله مثل (حفاي) اليوم الذين جردهم سوق الأسهم حتى من تلك (النعيلة الواحدة) وعادوا ليقبعوا في الأمكنة المنسية وهم يرتجفون من (حمى الأسهموزيا) التي لا يوازيها ضرواة إلا (حمى الضنك) التي أخذت تنتشر في مدينة جدة هذه الأيام. وهي جميعها أي (حمى الأسهموزيا) التي سنطلق عليها هذه المرة (حمى الضنكا) أسوة بشقيقتها حمى الضنك ولا سيما إذا ما عرفنا في القاموس أن الضنك يعني الضيق وكل (عيش من غير حل) وفي التنزيل العزيز قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، وضنك الرجل أي ضعف جسمه ونفسه ورأيه وعقله.
ومن هنا فإن حمى الأسهم أو (الضنكا) توازي بخطورتها حمى الضنك لأنَّ كليهما تقطع الأنفاس ولكن الفرق بين معالجة هاته وتلك أن الأولى أي حمى الضنك عولجت بسرعة مثل شقيقتها السابقة حمى الوادي المتصدع وبقرار حكيم وصارم. فقد نقلت الصحف بالأمس أن مجلس الوزراء قرر الموافقة على توصيات اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة احتياجات محافظة جدة لمواجهة أخطار حمى الضنك وتوفير أنجع السبل لمواجهتها. وقرر المجلس الموافقة على توصيات اللجنة والإسراع في تنفيذ المشاريع المقترحة لعلاج حمى الضنك في محافظة جدة وذلك بشكل فوري وعاجل وصولاً إلى حل جذري فاعل وشامل لهذه المشكلة وأن تكلفتها المالية المعتمدة لمشاريع المكافحة تبلغ أكثر من 423 مليوناً. أي أن هذا هو الحل الناجع لحمى الضنك واقتلاعها من جذورها. هذا الحل الذي نرجو أن يعالج أيضاً (حمى الضنكا) ولا سيما إذا لم يكن بمقدور هيئة سوق المال في المملكة أن تفعل مثل زميلتها هيئة الاستثمار الكويتية التي دخلت لسوق لشراء بعض الأسهم عبر الصناديق على نحو استثماري مدروس وليس للمضاربة، أقول إذا كان ليس بمقدور (هيئتنا) الموقرة أن تفعل ذلك فلتطمئن الناس وتشرح لهم الأسباب ولا سيما أن وزير المال يقول إن مقومات الاقتصاد السعودي متينة. يبقى القول أخيراً إنَّ حمى الضنك تفتك بالجسد، ولكن حمى الضنكا تفتك بالعقل والروح والنفس والجسد.
|