للتو فرغت من رسالة محمود درويش، مناضل مهما اعتور هذا المصطلح من تخرُّصاتٍ بما تعوَّد عليه الفكر الإنساني من عدم التَّقابل المطلق...
تذكَّرتكِ نوَّارة يوم تقولين: (تكريم المرء في حياته جنيٌ مثمرٌ، وبعد مماته حصادٌ في غير وقته...)......
درويش يتساءل إن كان بعدُ لا يزالُ لم يمت؟...
إشارة إلى ما اعتاد عليه الناس من تكريم المرء بعد موته
وها هي الجزيرة تحتفي به...
ربَّما نوَّارة... قد ذهب يتفقَّد نفسه...،
أيداه في مكانهما من جسده؟ ورأسه ألا يزال يحمل عينيه وأذنيه؟...
بل ربَّما أغمض عينيه للحظات ليتأكَّدَ من أن عقله لا يزال ينبض؟...
وخياله يمكن أن يمتد لبصيرة ذاكرة تمكِّنه من استحضار وجوه...
أو أماكن بعينها...
أتدرين لِمَ فعل درويش هذا؟
أجل أعلم أنَّكِ كنتِ تعلمين...،
فالاحتفاء بالرموز الفاعلة في سجل دفتر التاريخ...
والزمن، ليس لها مقعد في مراكب العابرين حين تهرم أو توهن أو تتوارى عن الضوء أو حتى عندما تحمل على الركوب في قوافل غير التي يريدها هؤلاء من الناس أو بعض منهم،...
بل يسبغ هذا على الأشداء الفاعلين ممن يختلف معهم الناس...
حتى إذا ما أعلن النائح رحيلهم تدفقت الدموع وتسابق الناس كلٍّ يرعي وصلاً (بليلى)...
نوَّارة، كنتِ كثيراً ما تؤكِّدين على مبدأ الوفاء...
ولا أنسى حين كانت تتسلَّل من بين شفتيك تراتيل الصِّدق... وكيف تقيمين النُّصبَ في ساحة خيالي أنَّ الوفاء يقتضي الاعتراف، وأنَّ الصِّدق يوجب العمل...
للتَّوِّ مزجتُ بين الموقفين... وأنا أسجِّلُ في دفتركِ سبق الوفاء وبصمة الصِّدق...
مواكب الحياة نوَّارة تتزاحم والطُّرق تكتظُّ وكلُّ شيءٍ يختلط لكنَّكِ أبداً تنهضين جليَّة مواقفُكِ مشرقة نبوءاتُكِ...
بين يديَّ مطويَّة وفاء وكلمات صدق: (إنَّ المرء الذي يحيا لا يحيا إلا بإكسير الوفاء وإنَّ الفعل الذي يصدق هو أن يدرك حياته بين الآخرين في حياته) تلك مقولتك نوَّارة... مبصومة في حياة ذاكرتي أبداً سرمداً ما دام نبض للحياة..
*** نوَّارة، لكِ وحدكِ هنا لكلِّ من أحياني بكِ من هناك.
|