Thursday 16th March,200612222العددالخميس 16 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

كان أباً وصديقاً وأخاً كان أباً وصديقاً وأخاً
ناصر سعدون المحيفر

دأخذ الموت عنا محمداً إلى رحاب الله وكان بلسماً شافياً في الملمات وتجسيداً لصلة الرحم، شفافاً عفيف اليد، عنواناً للحنان والمودة، لم تحتل الماديات مساحة من قلبه بل كانت يده كرماً فياضاً، وكان مثالاً حياً لمجتمع حائل في أيام ازدهاره ذاك المجتمع التكافلي الذي جمع الجيران في بوتقة يغلب فيها الإخاء على العصبية وكان إخلاصه فيما يقول ويفعل جواز مرور لقلوب الناس حتى وَسِعَ الناس بأخلاقه.
رحل محمد سعدون المحيفر فجأة عن دنيانا دون وداع بعد آن لهذا الفارس أن يترجل ويغفو في رحيل أبدي، فلفه الموت بعباءته ورحل.. أسلم الروح لبارئها بشكل مفاجئ، وقلما أثار حدث من الحزن العميق والجماعي ما أثاره موت محمد، كانت ضربة قدر مفزعة لم تقتصر على الأقارب بل طالت كُلَّ مَنْ عرفه أو سمع به رجالاً ونساءً ومن كافة الأعمار والمستويات الاجتماعية، فتجمعوا في تظاهرة تعاطف قوية وأخوة تعبيراً عن ألم وحزن لم تستطعْ الوجوه إخفاءه.
كانت سيرته عطاءً متصلاً وبذلاً مستمراً، تفتحت عيناي على الدنيا ولم أكد أبلغ العاشرة من العمر ويده تمتد تمسح عن جبيني ألم فقد الوالد، وليصبح لي ولإخوتي نعم الأب والأخ والصديق، والعون على مرارات الزمان وقسوة الحياة، نعم - رحمه الله - كان أباً وصديقاً وأخاً.. كان رائعاً ومختلفاً وصادقاً في كل شيء حتى في موته.. كان مطراً هطولاً لا يسأل مَنْ مِن الناس أو أي أرض يسقي .. عطاؤه كان عطاء الأسخياء، وكان ملاذي عندما تضيق بي الدنيا، والواحة التي أستجير بظلها كلما لفحني حر الدنيا وقسوتها، أحدثه عن همومي فيواسيني ويطلب مني الصبر الجميل، ويزرع الأمل في روحي، ويوزع الصبر في شرايين بدني، ويعيد لعيوني لون الحياة بعدما حالت صورتها.
القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى فإلى جنة الخلد وإلى معية النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وطبت حياً وميتاً وسلام عليك يا محمد في الخالدين.. سلام عليك يا أخي وأبي وصديقي يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حياً.
اللهم أنزله في مقعد صدق وأجزل له الوعد الحق "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قرّة أعين. امنحنا اللهم القوة ولطف العناية لنواصل.. اللهم ارحمه واغفر له وبارك في أهله وذريته، وهبنا الصبر الجميل على هذا الجرح الكبير، والمصاب الجلل فلسنا نملك إلا أن نقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved