ليس من باب الأنا، بل لأجل التذكير فقد طالبت في عدد (الجزيرة) رقم 12002 وتاريخ 3-7-1426هـ بتكريم فئة من الأوفياء قدَّموا الكثير من الجهد والمال لموطنهم وما أكثرهم في هذه المحافظة، وكان على رأسهم الوزير الوفي في عهد الملك عبدالعزيز معالي الشيخ عبد الله بن سليمان - غفر الله له - وكان من دعائم الدولة التي أنشأها الملك عبدالعزيز في الفترة ما بين 1338-1373هـ حيث تفرَّغ ابن سليمان للملك عبدالعزيز تفرغاً كاملاً يدخل عليه حتى في مهجعه الذي ينام فيه إذا اقتضت المصلحة ذلك لأكثر من (35) عاماً عاش فيها عبد الله السليمان الظل الظليل للملك عبدالعزيز.. الملك يأمر والثاني ينفذ ولئن كان الملك فيصل بن عبدالعزيز الرجل العظيم يتحمَّل عن والده الملك كل ما يتصل بالشؤون الخارجية فإن عبد الله السليمان كان يتحمَّل الشؤون الداخلية.
هذا ما جاء في كتاب (عبد الله السليمان الحمدان: صفحة مشرقة في تاريخ المملكة العربية السعودية من تأليف الأديب عبد الرحمن بن سليمان الرويشد)، وكانت ولادته في قلب نجد عنيزة في عام 1302هـ - 1885م، الذي ذاع صيته في أرجاء البلاد وعُرف عنه حب الملك والولاء والوفاء وخدمة المحتاجين رغم الظروف التي كانت في بداية الدولة وكان حبه لمسقط رأسه عنيزة لا يوصف ولا ينقطع عنها ووصل أهلها وساعدهم حتى عمَّ خيره البعيد والقريب وفي (الجزيرة) بعددها الصادر رقم 12201 وتاريخ 24-1-1427هـ جاء في خبر زيارة حفيده الشيخ زيد بن فهد السليمان لمسقط رأس جده أنه تمَّ إطلاق اسم أهم الشوارع الحديثة باسم (ابن سليمان)، وهذا الوفاء والتقدير ما هو إلا عربون تقدير ولو كان متأخراً كثيراً ربما للغفلة سيسجله التاريخ لمحافظ عنيزة المكلف الأستاذ مساعد بن يحيى السليم صاحب المبادرة والفكرة والحريص والمتابع لتكريم كل من يساهم في بناء لبنة لعنيزة مهما كان حجمها وكيفيتها فشكراً له على هذه البادرة غير المسبوقة من قبله والمنتظرة من كل محب لعنيزة منذ زمن بعيد. ومهما كُتب وقيل عن ابن سليمان فيظل قليلاً في حقه، فمنذ كنا أطفالاً وهذا الاسم قد زرع في عقولنا.. ابن سليمان كل زاوية في عنيزة تشهد بوفائه.. كل طالب عمل في ذلك الوقت يدين له بقوته وقوت أسرته سواء في شرائع المجاهدين أو مشاريع الخرج أو في الزغيبية حيث أوجد لهم العمل ومن تاريخه الباقي في عنيزة وعلى سبيل المثال كان له الفضل بعد الله وإلى يومنا الحاضر.. أرجو الله أن يكون ذلك في موازين حسناته وأن يقبل دعاء من فارقوا الدنيا ونعموا بخيره وأدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم وبيوتهم، فلقد أوجد أول شبكة مياه أرضية في المنطقة الوسطى في عنيزة من مزرعة العلوة التي يملكها أمراء عنيزة ومدَّ شبكة المياه في الشوارع الترابية قبل الإسفلت ليرتوي كل بيت ومسجد منها.
أيضا أوجد أول مصنع للأجبان حينما كان لا يعرف الجبن إلا المستورد ولفئة من الناس في مزارع الزغيبية شرق عنيزة حينما كانت المزارع الوحيدة التي تنتج الألبان والأعلاف ويعمل فيها الكثير من أهالي عنيزة.
وهو أول من أحضر لعنيزة مكبرات الصوت في الجامع الكبير ليصدح صوت الحق منها إلى عنان السماء، كما أقام العديد من الجوامع والمساجد وسوَّر المقابر وإلى يومنا هذا ومنذ عشرات السنين والكثير من الحجاج يحجون من عنيزة على حساب مبرة ابن سليمان - رحمه الله - ولو أردت الإطالة في مآثر ابن سليمان وما قدَّمه لأهله ومسقط رأسه لما اتسع المجال لذلك وها هم أحفاده البررة يحيون ذكراه العبقة بالعزم على إنشاء مركز ثقافي باسمه تخليداً له وما قدَّمه للجميع.. فهل يكون ابن سليمان بهذا القدر من المحبة والوفاء من أبناء عنيزة.. أين المؤلفون وأين الشعراء وأين المنتديات الأدبية والاجتماعية عن مثل ابن سليمان، وهم كثيرون وما كُتب عنه لم يكن شاملاً لما قدَّمه لمسقط رأسه، بل تحدث عن حياته العملية في الدولة.. إنها دعوة لأهالي وأعيان عنيزة وأرجو أن يجيبوني عن هذا التساؤل.. ماذا قدَّمت عنيزة للأوفياء خصوصاً علي العبد الله التميمي وأبناءه الذين حذوا حذوه، والشيخ أحمد الجفالي وأبناءه، ورجل الأعمال سليمان الصالح العليان وأبناءه وهؤلاء ما زالت مآثرهم شاهدة على ما قدموه لعنيزة حتى يومنا هذا وغيرهم الكثيرون من أصحاب المساهمات الدائمة وفي المناسبات وعند الشدائد ولم ينتظروا من أحد التكريم ومنهم من ودَّع الدنيا وقدَّم ما قدَّم من عطاء حباً في الوطن والانتماء وليكن نصيبهم مثل تكريم المديرين الذين يتركون العمل، ويخدمون عنيزة.
محمد إبراهيم العبيد/ مدير مكتب عنيزة |