حين سافر أنيس منصور إلى فرنسا أراد أن يخوض تجربة مختلفة.. فقرر أن يتناول العشاء مبكراً مثل أهل باريس.. وبعد ذلك يتمشى في شارع الشانزلزيه.. الذي أصبح بديعاً.. المصابيح الخضراء انعكست على الأشجار فصار الشارع ظلالاً خضراء يمشي تحتها أناس سعداء.
يقول أنيس منصور: قررت أن أذهب في تلك الليلة إلى مقهى (دي فلور) الذي كان يجلس إليه الفيلسوف سارتر ومن حوله تلامذته.. والمقهى الذي كان يجلس فيه (بيكاسو)..
واكتشفت أنني لا أعرف كيف أمشي.. أنني دائماً أتخبط في الناس يمينا وشمالا لأنني أدور حول نفسي أتجه إلى الجمال أينما كان.. وجاءت الشوربة نسيت أن أقول إنني أجلس في مطعم فندق البريستول أحلى وأقدم فنادق باريس الذي يقع في شارع هو الأغلى في الدنيا.. شارع كل دور الأزياء الفرنسية ايف سان لوران.. وكارتييه.. وجافتشي.. وديور.. وغيرها.. هذه المحلات أسعارها غالية ومن يقصدونها لا تهمهم الأسعار فهم أغنياء..
أعرف مصريين يذهبون إلى هذه المحلات ويشترون بمئات الألوف.. وإذا لبسوا هذه الملابس كانوا مثل القرود التي تسللت إلى أحد بيوت الأزياء ووضعت على أكتافها كل ما وجدته!
وحاولت أن أذهب للقاء صديق لكن المطر انهمر بغزارة وسرت وأنا أتحمله على رأسي وقميصي الصيفي الخفيف.
وأمام باب العمارة وجدت نفسي في مشكلة كبيرة فالباب الخارجي مغلق والدنيا مظلمة تماماً ولا أعرف أين يسكن صديقي وعلى الباب أرقام سرية ولن ينفتح الباب إلا إذا عرفت الرقم السري والنوافذ كلها مغلقة ولا أستطيع أن أنادي بصوت مرتفع ولو فعلت لالتف حولي الناس يتهمونني بالجنون!
|