نفض الغبار عن آخر ورقة كان يحتفظ بها وهو يعلن بكل فخر الفكاك من ماضيه الغابر.
في اليوم الأول أخذ يلعن الظلام الذي جعله يحتفل بكل تلك الأوراق داخل مكتبته الخاصة.
وفي اليوم الثاني جاء يحمل معه جهازه الحاسوبي الجديد معلناً لكل من حوله أنه دخل الحياة وللمرة الأولى منذ ولادته من أوسع أبوابها.
ولأنه ما يزال يعيش الفرحة الغامرة فقد أخذ يحاول إقناع كل الذين حوله بصدق رؤيته وصحة تصوره فالوقت الطويل الذي كان يقضيه في مكتبته العامرة بحثاً عن معلومة أو استمتاعاً بقراءة ها هي قد بدت أمامه في أقراص مستديرة يستطيع بضغطة زر واحدة أن يلم فيها بكل تفاصيل الحياة الدقيقة دون عناء يذكر.
وقبل أن يلعن الظلام للمرة الثانية أحس بصداع شديد يحبس حركة الدم في جسده لحظتها تذكر ان علاجه الوحيد ورقة قديمة.
|