* الهواية: نوع من الترف الذهني نمارسه كلما وجدنا أنفسنا عاطلين عن العمل!
كذا!
هذا هو تعريف.. أو مفهوم (الهواية) في نظر محسوبكم! بل هي - طبعاً الهواية - من زاوية (تجريدية) ضارة - ومضيعة للوقت - في الأمد البعيد.. ما لم تتحول إلى حفرة احتراف مفيد!
رغم سنوات عمري - التي لن اطلعكم عليها - ورغم كثرة ما رأيت من الناس والحجارة.. فلم يجرؤ - أو ربما يشأ - كائن أن يجادلني فيما أسلفت من (مفهومات).. الآن (الحرمة)، وقصتي معها - الحرمة وليس المفهومات - طويلة.. قديمة - فهي لم تكتف بالجدل.. بل قلبت كل شيء عملياً.. أي ببساطة:
هي تمارس هوايتها في حضوري وفي الوقت الذي أكون فيه بحاجة إلى عدم مزاولة تلك الهواية!
قد تدهشون إذا (عرفتم) ماهية الهواية - هواية حرمنا المصون: اضاعة الفوطة - ونقول لها (المناشف).
أجل!
حتى لقد تعودت السؤال وأنا عند الباب: وين الفوطة.. يا حرمة؟ فين الفوطة.. يا بنت الحلال؟!
والجواب الخالد: م.. درى!
يمكن!! يمكن ايه يا بنت الناس؟ يمكن!! ولا جواب.. ولا كلمة بعد يمكن هذه اللي قاعدة عنا زي ابو الهول (!!).
وحتى يكون الوضع جليا.. سأعرض على انظاركم.. سادتي القراء هذا المشهد - وهو واحد من كثير - محيطا إياكم علما بأن في بيتنا إلى جانبي وجانب الحرمة: عنز، وابنتي الصغيرة.. التي تحب كثيراً (علج) الثياب.. والأقمشة.. كهواية أيضاً:
الباب: طق.. طق!.. طق!..
- من.. ذا!
* أنا..
- من.. أنت!
* أنا.. يا.. افتحي!
وتفتح: ز ررر.. ذ الباب
- حيا الله أبو..
* بس! تراني اليوم زهقان!
- ليش.. عسى ما شر؟! تراك مثل العادة زعلان..
* زعلان مقدما.. عشان أنا عارف انك ضيعتي الفوطة اللي امسح بها وجهي.. مع اني ما شريتها إلا امبارح!
- يا بالله عليك!
* طيب.. نشوف!..
وألج إلى (الديوان):
- فصخ هدومك.. وتعوذ من الشيطان.. وغسل على بال ما احضر العشا!!
وفصخت هدومي.. وتعوذت من الشيطان - كانت ابنتي الصغيرة في غرفة أخرى - وخرجت من الحمام - اتقاطر ماء:
* يا بنت!
- هاه! جيتك..
يبدو أنها في المطبخ.. فصوت المواعين: كشر.. كرش.. طاخ.. طيخ!!
* وشيك؟!.. وين الفوطة!!
- عندك؟!
* وين!!
- في الحجرة..
* هاه.. زي العادة في الحجرة.. ولا أجدها..
- باسم الله على منك.
وتخرج إلى غاضبة:
- ياخي دورها..
* طيب وانتي.. اشى شغلك؟!
- اصلح غداك!
* ما أبغى غدا.. تعالي دوري الفوطة!
ونلج - معا - الغرفة.. باحثين مفتشين عن الفوطة.. ولا فوطة فقط البنت الصغيرة: قاق.. قاق.. قوق.. قيق!
- باسم الله.. وين راحت.. تو كانت مع فاطمة!
* ايوه!.. انحبكت.. امس اكلت العنز الفوطة.. والى قبله اخذوها الجيران..
ونظرت إلى وجهي ويدي فإذا هما قد نشفا - وشبعا نشفانا
*.. واليوم: والله الفوطة.. مع فاطمة.. يعني اكلتها؟!
- يمكن!
* يمكن.. وببرود! يا شيخة.. انت بني آدم بالله لو انك عارفة اني ابغى اكفكفك هالحين ماسويتي كذا (!!).
- ليش ياخي.. (وتخرج الفوطة) خذ الفوطة.. بس انا جيت امزح معاك.. ها ها ها!!
* مزح معاك جدار.. ان شاء الله يكون مسلح!!
وتناولت الفوطة ولكن لا نشف العرق الانفعالي الذي بدأ يتصبب من جسمنا!!
|