قال هو عن نفسه إن الصفة التي يعتز بها (معلم قديم) ومرب.. وقيل وسيقال عنه الكثير من التربويين والمثقفين والكتاب ذكوراً وإناثاً.. وجزماً هو يستحق هذا وأكثر منه، كيف لا وهو المربي القدير والمثقف الواعي والكاتب المعروف ومحتضن الأدب ورجاله في صالونه العامر، أعرفه جيداً منذ أن كنت طالباً على مقاعد الدراسة من خلال كتاباته التي دفعني إلى الاطلاع عليها أولاً شبه اسمي باسمه ليس إلا، ثم توطدت علاقتي به من خلال قلمه رحمه الله، أما هو فجزماً لا يعرفني لأنني لم أدرس على يده وأتربى تحت ناظريه، ولكثرة من مر عليه في حياته الحافلة بالعطاء ومن جميع الطبقات الاجتماعية والأطياف الفكرية والعلمية، ولأنني لم يكن لي شرف اللقاء به إلا مرة واحدة في بيته الذي لم أنس ملامحه حتى لحظة كتابة هذه السطور مع أنه مر على هذا اللقاء ما يربو على ستة عشر عاماً تقريباً ذلك لأنها ملامح تختلف عن جميع البيوت التي ندخلها ونعيش بين جنباتها، وقصة هذا اللقاء أنني كنت أجمع مادة لبحث كنت أزمع التقدم به لنيل درجة الماجستير في الثقافة الإسلامية عنوانه (أثر مدرسة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ على الحركة العلمية في المملكة العربية السعودية)، اتصلت به على هاتف المنزل فاستبشر كثيراً رحمه الله بهذا المشروع العلمي، وضرب لي موعداً للقاء في صبيحة يوم قائظ نسيت اسمه وتاريخه، ووصف لي بيته بكل دقة وطلب مني أن أعيده عليه مرة أخرى للتأكد من سلامة وصول المعلومة ودقة تسجيلها حتى يتسنى لي الوصول بسهولة وفي الوقت المحدد. كان ينتظرني في بهو البيت الرائع شكلاً وتصميماً ونظافة وجواً زانه المعلم المربي الفاضل بحسن استقباله ودماثة خلقه وروعة سجاياه واحتفائه بضيفه الذي لا يعدو أن يكون طالباً بالكاد استطاع ان يضع قدمه الأولى على رحلته الطويلة في دراسته العليا..
وللتاريخ فقد كان منهجياً في طرحه، دقيقاً في لفظه، وافراً في معلوماته، وإن كان ليس لمثلي أن يقدم شهادته لمن هم بمنزلة عثمان الصالح فهو معلم ومربٍّ، يشار إليه بالبنان في زمنه ومثقف وأديب محبوب ومبجل في جميع الأوساط ومن كل الأطياف، ورمز من رموز الحركة العلمية في بلادنا المملكة العربية السعودية، إنه بحق مدرسة في العطاء والبناء من أجل التنمية والرخاء، رحمه الله رحمة واسعة ورزق ذويه الصبر والسلوان وأعاننا جميعاً على ما أعانه عليه آمين.
|