نشرت إحدى الصحف خبراً عن إلقاء القبض على صاحبة مدرسة للبنات في المدينة المنورة، عند قدومها من خارج المملكة، بعد غياب استمر ستة شهور بحجة معالجة ابنها المعاق، ومتابعة علاج هذا الابن شفاه الله وعافاه، تطلبت أن تتغيب صاحبة المدرسة عن عملها عدة مرات، وما ترتب على ذلك من تقلص عدد طالبات المدرسة من (400) طالبة إلى (47) طالبة، وكانت صاحبة المدرسة متزوجة من مواطن عربي أنجبت منه هذا الابن، وكانت خلال هذه المدة من الغياب عن المدرسة قد أوكلت أمور المدرسة لبعض العاملين أو العاملات لديها، من غير السعوديين الذين أغرقوها بالديون، حتى تراكمت الرواتب دون أن تستطيع دفعها، ما جعل العاملين والعاملات في المدرسة، يقدمون شكوى ضدها، انتهت بالقبض عليها وإيداعها السجن، وقد اعترفت المديرة بتقصيرها في عملها، واعترفت بأنها أوكلت أمورها لغير ذي ثقة، واعترفت أكثر بأن من ساعدتهم، ووقفت معهم، تخلوا عنها، ولم يدفعوا قرشاً لفك أسرها!.
وقد جمعت جمعية طيبة الخيرية بعض المساعدات، وقدمتها لأصحاب الحقوق، وكلهم من غير السعوديات والسعوديين، لكن ما قدمته الجمعية لم يكن كافياً، وهو ما جعل الجريدة تطلب من ذوي القلوب الرحيمة الدعم والمساندة، لمربية أمضت في سلك التربية والتعليم أكثر من (23) عاماً، ولا بد أنها كانت طموحة في أهدافها، وإلا لما أنشأت مدرسة كانت تستوعب (400) طالبة. والسؤال الآن: أين إدارة تعليم البنات في المدينة المنورة؟، وأين إدارة التفتيش النسوي تحديداً عن التجاوزات الصارخة التي حدثت في مدرسة البنات؟
وسوف أبقى مع المدرسة لأطرح أمثلة على هذه التجاوزات المستمرة لمدة لن تقل عن عام، فقد غابت هذه المديرة أكثر من ستة شهور حتى القبض عليها، ومن هذه الأسئلة:
- هل كان هناك من يدير المدرسة خلال غياب المديرة؟ وما هو أداء هذه المديرة في غياب صاحبة الشأن، المالكة والمديرة في نفس الوقت؟
- كيف تناقص عدد الطالبات من (400) إلى (47) طالبة دون أن تتخذ إدارة تعليم البنات قراراً في هذا الانحسار الذي لا بد أنه كان ناتجاً عن سوء الإدارة، وربما غياب المدرسات والإداريات، ما دفع أولياء الأمور، إلى إخراج بناتهم من المدرسة.
- ما هو موقف هذه الإدارة من تأخر رواتب الموظفات والموظفين في هذه المدرسة، وربما غيرها من المدارس الأهلية؟.
وسوف أوسع دائرة التساؤل فأبقى مع المدارس الأهلية، لأتساءل هل هناك من يراقب أداء المدرسين والمدرسات الذين تستعين بهم بعض المدارس الأهلية، برواتب مكتوبة في السجلات بأنها تزيد على الألفي ريال، لكنها في الحقيقة تدفع في حدود ألف ريال للمدرس أو المدرسة، وهو ما يدفع هؤلاء إلى تعويض دخلهم الضعيف بإعطاء الدروس الخصوصية، وربما وصل ببعضهم الأمر إلى تسريب الأسئلة وإجاباتها لمن يدفعون، ولا يهمهم مستوى ابنهم هل جاء عن طريق صحيح، أم جاء عن طريق الغش والتواطؤ مع مدرس مثقوب الضمير!.
ولأن ما يقال ويسمع لا يمكن إثباته، فإنني سوف أتحدث عما يمكن إثباته، والتوقف عليه، وهو وقوف أصحاب المدارس صفاً واحداً، وكلمة واحدة ضد أي موظف أو موظفة من أبناء البلد يرميه القدر عليهم، فالراتب المتفق عليه سوف ينقص آخر الشهر، ربما بنسبة 25% بعدة حجج، رغم أن بناتنا الحاصلات على الشهادة الجامعية يعملون في المدارس الخاصة بأقل من رواتب بعض المتعاقدين من الجنسين، لكن زامر الحي لدينا بالذات.. لا يطرب!
العام الماضي وظفنا إحدى قريباتنا عن طريق الواسطة في احدى المدارس، وكان الأمر قد تم قبل الاختبارات النهائية بثلاثة شهور، وكان الراتب المتفق عليه (1500) ريال، وقد استلمت هذه القريبة التي تحمل الشهادة الجامعية بدرجة جيد جداً، استلمت العمل بهمة ونشاط، وكانوا يسندون إليها العديد من الأعمال، إضافة إلى التدريس، وعند مرور شهرين، أعطيت حقوقها وكانت في حدود (800) ريال للشهر الواحد، وقد وجدنا أنهم حسموا الخميس والجمعة، وسجلوا ساعات تأخير، رغم أن المدرسة بجانب البيت، ولم تتأخر عن المدرسة يوماً، وقد اشتكيت لأحد الأصدقاء من العاملين في وزارة التربية والتعليم، فقال لي: تريد الصراحة، أصحاب المدارس الخاصة يحاربون السعوديين والسعوديات ونحن ووزارة العمل عجزنا عن عمل أي شيء.
هذه الحال وغيرها هي ما تجعل صاحبة مدرسة تغيب عن مدرستها على هواها، فمن أمن العقوبة في جميع الأحوال.. ضرب بجميع الأنظمة عرض الحائط!!
لو كانت هناك أنظمة واضحة ومحددة، لاستوعبت المدارس الأهلية للبنين والبنات جميع أبنائنا وبناتنا الذين فضلوا الاكتئاب والعزلة والموت المجاني على الطرق الطويلة، على نظام القنانة الذي ينفذه أصحاب المدارس الخاصة بهمة ونشاط.. كان الله في عونهم وعوننا!!
فاكس: 014533173 |