نام السعوديون ليلة الثلاثاء وهم يحلمون باللون الأخضر، ولم يخب ظنهم، فقد بدأوا يومهم واللون الأخضر يسيطر على مؤشر الأسهم السعودية، فهدأت النفوس وقلت المشاحنات.. بل حتى حوادث الطرق انخفض مؤشرها..!!
ما الذي تغير.. وجعل النفوس هادئة، وأمزجة البشر رائعة، وحّول مؤشر الأسهم في الأحمر إلى الأخضر.. حتى جعل الناس يتبادلون المزاح، مرددين (دربك خضر)..!!
وفعلاً كانت الدروب كلها خضراء، فبعد القرارات الحاسمة التي اتخذها مجلس الوزراء عادت الأمور إلى نصابها، ووضح كل شيء، وأن مجلس الوزراء قد استفاد من كل الآراء والكتابات والدراسات التي قدمها المختصون لمعالجة (أزمة سوق الأسهم). ولهذا فقد جاءت المعالجة علمية وعملية، وناجعة وهادئة دون أي إرباك وبأسلوب يأخذ في الاعتبار مستقبل الاقتصاد السعودي دون أن يغفل الواقع الحاضر، ودون أن يحمل الدولة أعباء مالية يدفعها الأبناء والأحفاد. بل على العكس جاءت القرارات لتضيف بنية اقتصادية أخرى من خلال إنشاء أكبر مصرف في المنطقة برأسمال خمسة عشر ألف مليون ريال، أغلبية الاكتتاب فيه للشعب. فصناديق الدولة لم تحصل سوى على ثلاثين بالمائة من نسبة الاكتتاب، وترك سبعون بالمائة للمواطنين الذين سيشاركون في تحسين الأوضاع الاقتصادية ويشاركون أيضاً في جني الأرباح. فبالنسبة لقرار مجلس الوزراء بإنشاء مصرف سعودي كشركة مساهمة يزاول الأعمال المصرفية والاستثمارية برأسمال 15 مليار ريال تخصص 70% من أسهمه لاكتتاب المواطنين.
هذه المؤسسة المصرفية العملاقة والتي ستتجاوز موجوداتها رأسمالها بعدة مليارات ستقوم في مقام (صانع السوق) في سوق الأسهم السعودية. وهذه المؤسسة بالإضافة إلى قيامها بهذا الدور فسوف تنعش الأعمال المصرفية والاستثمارية في المملكة التي تحتاج إلى مثل هذه المؤسسات المصرفية لتنشيط الانتعاش الاقتصادي وجعله أكثر إدامة ودعماً لمستقبل الأبناء والأجيال.
ويأتي قرار تجزئة القيمة الإسمية للأسهم إلى عشرة ريالات ليضيف حافزاً إيجابياً قوياً لسوق الأسهم السعودية، ويحرك السوق للأعلى باعتبار أن قاعدة المساهمين ستتسع كما ستزداد نسبة أرباح المستثمرين سواء في سوق الأسهم أو الذين يتعاملون مع السوق.
وقد تعززت قرارات مجلس الوزراء بالقرارات التي أصدرتها هيئة سوق المال المتعلقة بزيادة نسبة تذبذب في سوق الأسهم إلى عشرة بالمائة، والثاني بأن يتم التداول بالأسهم بعد تجزئتها إلى عشرة ريالات إلى أربع مراحل.
كما أن إعلان هذه القرارات وأثناء عمل السوق، والبدء في بعض منها في يوم السبت القادم، أظهر شفافية كبيرة وجعل المستثمرين على بينة من أمرهم، ولم يفاجأوا بها كما حصل في فترات سابقة.
كل هذه القرارات والإجراءات أعادت (اللون الأخضر) إلى الشاشة، ومن ثم أعادت البسمة للوجوه والطمأنينة للشعب السعودي ليس فقط لعودة الانتعاش للسوق، وتأكيد متانة الاقتصاد السعودي، بل لتأكدهم وللمرة الألف، أن قيادتهم ترعى مصالحهم وتسعى لخدمتهم، وقرارات يوم الاثنين تأكيد جديد آخر.. يتجدد مرة بعد أخرى.
|