* الرياض - سلطانة الشمري :
ألقى صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز رئيس (أجفند) كلمة في حفل تدشين (البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة) في عمان - الأردن أمس الأول 27 مارس 2006م، وقال سموه في كلمته :
دعونا نبدأ أيها الإخوة والأخوات بحقيقة مسلمة، فالجميع يعلم أننا في العالم العربي نمر بأوضاع صعبة، ولكنني استميحكم عذراً بعدم الخوض في تفاصيلها بهذه المناسبة الطيبة. إلا أن ثمة بوارق أمل تلوح في الأفق تعطينا بعض الأمل بمستقبل أفضل - إن شاء الله - فعلينا جميعاً أن نتشبث بهذا الأمل وننميه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. وأضاف ما أجمل أن يرى الواحد منا أملاً كبيراً رواده وحلم به وهو يتحقق اليوم ينمو ويترعرع، يشب ويقوى عوده، يمد ظلاله ويدنو بثمره من المحرومين. ذلك هو الشعور الذي يغمرنا في هذه اللحظات ونحن نحتفل مع هذا الحضور الكريم بتدشين (البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة في الأردن)، وهو المعروف عالمياً ببنوك الفقراء، بوصفه أول بنك في الوطن العربي يدعم الشرائح الفقيرة.
فلطالما ترقبنا هذا اليوم منذ أن تبنينا في (أجفند) مشروع بنك الفقراء، الذي اقتبسنا فكرته من الإنجاز العظيم للبروفيسور محمد يونس، رائد اقتصاد الفقراء، مؤسس بنك (غرامين) في بنجلاديش، الذي أحييه شاكراً له حضور هذه المناسبة. وهذه البارقة تندرج في منظومة مشروعات قومية أخرى يتبناها (أجفند) من أهمها الجامعة العربية المفتوحة التي لديها فروع في ست دول عربية منها المملكة الأردنية الهاشمية، ومشروع صحة الأسرة العربية الذي ينفذ في 16 دولة، واستراتيجية تنمية الطفولة المبكرة التي أخذت بها 10 دول، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث، وغيرها.
كلها مشروعات جاءت انعكاساً لما نؤمن به من ضرورة التفاؤل بالغد العربي، وعدم الاستسلام للإحباط العارض، وحتمية الضوء في نهاية النفق.
السيدات والسادة :
وقال سموه: في تقديرنا أن انطلاق هذا المشروع اليوم من هنا هو مفخرة لنا جميعاً. والمرونة التي مضت بها إجراءات التأسيس، بدعم الحكومة الأردنية وبالتعاون الوثيق بين (أجفند) وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ومع القطاع الخاص الأردني، أكدت جملة من الحقائق والمعطيات جعلت هذا البلد في طليعة الدول العربية من حيث التنمية البشرية، وافساح المجال لقوى المجتمع المدني البناءة، والتقدم باتجاه أهداف الألفية التي يأتي في صداراتها تقليص الفقر بنسبة خمسين بالمائة بحلول عام 2015م.
ومن واقع التجربة والممارسة نلفت إلى ثلاث محددات مهمة تسهم في تجاوز العقبات :
- الأول : اعتماد الشفافية منهاجاً في وضع خطط وطنية حديثة لمكافحة الفقر حتى يأتي الإقراض متناهي الصغر في مناخ موات ويدخل في سياق الخطة الوطنية للتنمية.
- الثاني : العمل على إصلاح الأنظمة والقوانين بما يتيح قيام مؤسسات الإقراض الصغير ومتناهي الصغر وبما يكفل تحقيق أفضل الممارسات ومزاولة النشاط بحرية مسؤولة. وهذا بالتالي يعزز الاقتصاد المحلي.
إن حسن النية وحده لا يكفي إذا لم توجد الأنظمة والتشريعات التي تواكب المستجدات حيث إن في غيابها قتل للطموحات وتعطيل للقدرات.
- الثالث : أن يلتفت القطاع الخاص إلى دوره الاجتماعي ولا يغيب عنه لأن استقرار المجتمع وتوازن نموه هو من الدعامات القوية للاقتصاد الوطني ولتقدم القطاع الخاص وتنامي نشاطه، فالقطاع الخاص هو شريك استراتيجي في دعم القروض الصغيرة ومتناهية الصغر. نعتقد أن أخذ هذه المحددات في الحسبان سيوصلنا إلى نموذج عربي متكامل للإقراض متناهي الصغر، بشقيه المالي والفني، إذ تشكل بنوك الفقراء بما تقدمه من خدمات مالية أحد أهم عناصر هذا النموذج، إلى جانب مانقوم به من شركائنا في المنطقة في مجال التدريب وإنشاء (الحواضن)، على غرار التنسيق المميز الذي بدأناه مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، لتطوير النموذج العربي.
وقال سموه لا شك أن مقومات النجاح التي استحوذ عليها هذا البنك التنموي ستكون نقط انطلاق لاستحداث مشروعات مماثلة في دول عربية أخرى.
|